كشفت معطيات رسمية واردة في التقرير السنوي لسنة 2024 أن رئاسة النيابة العامة واصلت اضطلاعها بمهامها القانونية في مراقبة ممارسة مهنة المحاماة، من خلال تتبع الشكايات المرفوعة ضد المحامين، والطعن في قرارات هيئاتهم المهنية، ومواكبة مساطر التأديب، وذلك في إطار الحرص على احترام القوانين المنظمة للمهنة وضمان حسن سير العدالة.
وأفاد التقرير أن النيابة العامة توصلت، خلال سنة 2024، بما مجموعه 1091 شكاية تتعلق بمحامين، من بينها 1021 شكاية أُحيلت مباشرة على مؤسسة النقيب قصد البت فيها، مقابل 70 شكاية توصلت بها النيابة العامة عن طريق تبليغ مباشر من نقباء هيئات المحامين.
مؤسسة النقيب في صلب مسار المعالجة
وبحسب الوثيقة نفسها، اضطلعت مؤسسة النقيب بدور محوري في معالجة هذه الشكايات، عبر إصدار قرارات إما بالحفظ أو بالمتابعة التأديبية، مع تمكين النيابة العامة من ممارسة صلاحياتها في دراسة القرارات المتخذة وإمكانية الطعن فيها متى توفرت المبررات القانونية.
ويبيّن التقرير أن القانون المنظم لمهنة المحاماة يتيح للنيابة العامة التدخل في حالات محددة، خاصة عندما تتعلق الوقائع بإخلالات جسيمة بقواعد المهنة أو بمساس بحقوق المتقاضين أو بسير العدالة.
123 متابعة تأديبية و984 قرار حفظ صريح
وعلى مستوى القرارات الصادرة عن نقباء هيئات المحامين خلال سنة 2024، توزعت النتائج بين 123 قرار متابعة تأديبية جرى تبليغها إلى النيابة العامة؛ 984 قرار حفظ صريح للشكايات، إضافة إلى 180 قرار حفظ ضمني.
وأظهر التقرير أن النيابة العامة مارست حقها في الطعن في223 قرار حفظ صريح؛ و116 قرار حفظ ضمني.
ويعكس ذلك، بحسب التقرير، تفعيل دورها الرقابي على قرارات الهيئات المهنية، خاصة عندما ترى أن قرار الحفظ لا يستند إلى تعليل كاف أو لا ينسجم مع خطورة الأفعال موضوع الشكاية.
386 قرارا لغرف المشورة في طعون النيابة العامة
وفي ما يخص الطعون المقدمة أمام غرف المشورة بمحاكم الاستئناف، أوضح التقرير أن هذه الغرف أصدرت خلال سنة 2024 ما مجموعه 386 قرارا بخصوص الطعون الموجهة ضد مقررات نقباء هيئات المحامين.
وتوزعت هذه القرارات كما يلي 116 قراراً بتأييد الحفظ الصريح؛ 58 قرارا بتأييد الحفظ الضمني؛ 152 قراراً بإلغاء الحفظ الصريح؛ 60 قراراً بإلغاء الحفظ الضمني.
وتُبرز هذه الأرقام أن نسبة مهمة من قرارات الحفظ، خاصة الصريحة منها، لم تصمد أمام رقابة غرف المشورة، ما يعكس، وفق التقرير، أهمية الطعون في تصحيح مسار بعض القرارات المهنية.
431 قرارا تأديبيا و356 حالة عدم مؤاخذة
أما بخصوص القرارات التأديبية الصادرة عن مجالس هيئات المحامين، فقد بلغ مجموعها خلال سنة 2024 ما مجموعه 431 قراراً، توزعت بين 75 قرارا بالمؤاخذة؛ و356 قرارا بعدم المؤاخذة، سواء بصيغة صريحة أو ضمنية.
وسجل التقرير أن النيابة العامة طعنت في عدد مهم من قرارات عدم المؤاخذة، سواء الصريحة أو الضمنية، في إطار ممارسة دورها في حماية المهنة وضمان عدم الإفلات من المساءلة التأديبية في الحالات التي تستوجب ذلك.
293 قرارا في طعون غرف المشورة ضد المجالس التأديبية
وبخصوص الطعون المقدمة ضد قرارات مجالس هيئات المحامين، أفاد التقرير أن غرف المشورة أصدرت 293 قرارا خلال سنة 2024، من بينها قرارات أيدت عدم المؤاخذة، وأخرى ألغت هذه المقررات جزئياً أو كلياً، إضافة إلى قرارات قضت بالإحالة من جديد على المجالس التأديبية.
وأشار التقرير إلى أن 163 قرارا من هذه القرارات انتهت بإلغاء مقررات عدم المؤاخذة، ما يعكس تشدداً قضائياً متزايدا مراقبة الأداء التأديبي للهيئات المهنية.
66 عقوبة تأديبية في حق محامين
وعلى مستوى العقوبات التأديبية النهائية، بلغ عددها خلال سنة 2024 ما مجموعه 66 عقوبة، موزعة بين 21 إنذارا؛ 25 توقيفا مؤقتا؛ 13 توبيخا؛ و7 قرارات تشطيب من جدول الهيئة.
كما أصدرت غرف المشورة، بناءً على طعون النيابة العامة، 203 عقوبات تأديبية إضافية، شملت أساساً الإيقاف المؤقت والإنذار والتوبيخ.
مقاربة رقابية لحماية المهنة والمتقاضين
وأكد التقرير أن تدخل النيابة العامة في هذا المجال لا يهدف إلى المساس باستقلالية مهنة المحاماة، بقدر ما يرمي إلى تكريس أخلاقيات المهنة، وضمان احترام القانون، وحماية حقوق المتقاضين، وتعزيز الثقة في العدالة.
كما شددت رئاسة النيابة العامة على أن ممارسة الطعون تخضع لمبدأ ترشيد اللجوء إلى الطعن، حيث لم يتم الطعن بالنقض سوى في 72 قرارا نهائيا من أصل أكثر من 500 قرار، ما يعكس توجها نحو الانتقائية القانونية وربط الطعن بجدية المخالفات.