شددت رئاسة النيابة العامة على أن نسبة المعتقلين احتياطيا بالمؤسسات السجنية بالمملكة لا تتجاوز 10,48 في المائة من مجموع الساكنة السجنية، وهو مستوى يظل أقل من السقف المعتمد دوليا وفق المعايير التي توصي بها الهيئات الأممية، والتي تعتبر أن تجاوز نسبة 30 في المائة يشكل مؤشرا مقلقا على الإفراط في اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي.
وأوضح التقرير السنوي للنيابة العامة برسم سنة 2024 أن عدد المعتقلين احتياطيا بلغ 11.009 معتقلين من مجموع 105.094 نزيلا داخل المؤسسات السجنية، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، نجاعة السياسة الجنائية المعتمدة في ترشيد اللجوء إلى هذا الإجراء الاستثنائي واحترام مبدأ قرينة البراءة.
وبيّنت معطيات التقرير أن الغالبية الساحقة من المعتقلين احتياطيا يوجدون رهن المتابعة في قضايا معروضة على القضاء الزجري، حيث بلغ عدد المتابعين أمام غرف الجنايات الابتدائية 3.082 معتقلا، مقابل 7.927 معتقلا أمام محاكم الاستئناف، في إطار ملفات معروضة على درجات التقاضي المختلفة.
وأكد التقرير أن الاعتقال الاحتياطي يظل إجراء استثنائيا لا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة، انسجاما مع الضمانات الدستورية والمواثيق الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يدعو إلى اعتماد الاعتقال كخيار أخير.
وأشار المصدر ذاته إلى أن اعتماد المقاربة الحالية ساهم في تقليص نسب الاعتقال الاحتياطي مقارنة بسنوات سابقة، وهو ما ينسجم مع التوجهات العامة للسياسة الجنائية الرامية إلى تعزيز بدائل المتابعة في حالة سراح، وتحقيق التوازن بين حماية المجتمع وضمان حقوق الأفراد.
وخلص التقرير إلى أن المحافظة على هذا المنحى الإيجابي تظل رهينة باستمرار التنسيق بين مختلف الفاعلين القضائيين، وتطوير آليات التتبع والمراقبة، بما يكرّس احترام المعايير الدولية في مجال العدالة الجنائية.