أعادت عاصفة "إنغريد" القوية الجدل من جديد في جنوب إسبانيا حول قدرة السلطات على التصدي لشبكات تهريب المخدرات عبر مضيق جبل طارق، بعدما وثّقت جمعية نقابية للحرس المدني الإسباني لجوء "قوارب المخدرات" السريعة إلى ميناء بارباتي بإقليم قادس، بحثا عن ملاذ آمن وسط سوء الأحوال الجوية، في مشهد اعتبرته دليلا على استمرار هشاشة السيطرة الأمنية في المنطقة.
وقالت الجمعية الموحدة للحرس المدني (AUGC) إنها توصلت بمعطيات مصوّرة تُظهر عددا من القوارب ذات المحركات القوية وهي تتخذ من ميناء بارباتي مأوى خلال الساعات المتأخرة من ليلة الجمعة، تزامنا مع اشتداد الرياح والأمواج على الساحل، معتبرة أن الواقعة "ليست معزولة" وقد تتكرر في موانئ أخرى على طول الساحل الأندلسي.
وبحسب النقابة، فإن التسجيل المصوّر الذي تم تداوله التُقط حوالي الساعة العاشرة ليلا، ويُظهر قوارب سريعة راسية داخل الميناء رغم حالة الطقس العاصفة، في ما وصفته الجمعية بأنه تأكيد جديد على تحذيراتها المتكررة من أن شبكات التهريب تستغل العواصف البحرية للتمركز في الموانئ والخلجان دون مواجهة "فعالة وسريع".
وذهبت الجمعية إلى اعتبار هذه اللقطات "صورة للعار"، متهمة المسؤولين السياسيين والأمنيين بتقليل حجم الظاهرة، ومشددة على أن تكرار هذه المشاهد يطرح علامات استفهام حول مستوى الجاهزية والموارد المتاحة لمواجهة التهديد المتصاعد للتهريب البحري في المنطقة.
وجاءت هذه المعطيات بعد أيام قليلة فقط من تصريحات أدلى بها مندوب الحكومة الإسبانية في الأندلس، أكد فيها أن لجوء القوارب المرتبطة بالتهريب إلى موانئ مثل بارباتي يحدث بشكل "نادر جدا" ويتم التعامل معه "فورا"، مشيرا إلى وجود "مراقبة صارمة" للساحل ولمجرى نهر الوادي الكبير لتفادي مثل هذه السيناريوهات.
غير أن نقابة الحرس المدني اعتبرت أن الوقائع على الأرض "تُكذّب" هذا الخطاب، واتهمت المسؤولين الرسميين بـ"تضليل الرأي العام" وتقزيم المخاطر، خاصة في منطقة تصفها النقابة بأنها باتت أقرب إلى "مجال نفوذ لشبكات المخدرات" بسبب تفاوت الإمكانيات بين المهربين والأجهزة الأمنية.
بارباتي.. ميناء يحمل ذاكرة مأساوية
وتكتسي الواقعة حساسية خاصة لأنها حدثت في بارباتي، وهو ميناء ما تزال ذاكرته مرتبطة بحادث مأساوي وقع في 9 فبراير 2024، عندما لقي عنصران من الحرس المدني مصرعهما بعد اصطدام قارب تهريب بزورق أمني خلال عملية مراقبة، في حادث صدم الرأي العام الإسباني وأعاد حينها ملف "ضعف الإمكانيات" إلى واجهة النقاش السياسي والأمني.
وتقول النقابة إن المشهد يتكرر اليوم في المكان نفسه تقريباً، ما يعيد المخاوف من استمرار الخلل في ميزان القوة بين المهربين الذين يتوفرون على قوارب عالية السرعة وتجهيزات متطورة، وبين الأجهزة الأمنية التي تشتكي منذ سنوات من نقص الوسائل والموارد.
وتزامن ظهور هذه القوارب مع ذروة تأثير عاصفة "إنغريد"، التي تسببت في رياح قوية بالساحل الجنوبي لإسبانيا، حيث تجاوزت سرعة الرياح 60 كيلومترا في الساعة، فيما سجلت بعض المناطق قرب المضيق هبّات وصلت إلى حوالي 76 كيلومترا في الساعة، وسط إعلان مصالح الأرصاد الجوية الإسبانية مستوى الإنذار البرتقالي بسبب مخاطر بحرية مرتفعة.