انتقدت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ما وصفته باستمرار معاناة ساكنة المناطق الجبلية، معتبرة أن هذه المعاناة ليست حدثا عابرا أو ظرفا استثنائيا، بل معاناة بنيوية ومزمنة تتجدد مع كل فصل شتاء بسبب انقطاع الطرق والكهرباء وغياب أبسط شروط العيش الكريم.
وأوضحت البردعي، خلال مناقشة مقترح قانون الجبل اليوم الثلاثاء، والذي صوت عليه مجلس النواب بالرفض، أن دواوير وجماعات جبلية بأكملها تعيش اليوم على وقع العزلة بسبب الثلوج وانقطاع الطرق والمسالك، في مشاهد مؤلمة أصبحت تتكرر بشكل شبه عادي.
وأشارت إلى أن مقترح قانون الجبل جاء نتيجة الإصغاء لهذا الواقع، موضحة أن الحديث لا يتعلق بالهامش، بل بمناطق داخل التراب الوطني، موضحة أن مفهوم الجبل، كما ورد في المقترح، يشمل المناطق التي يفوق ارتفاعها 500 متر، إضافة إلى الكتل الجبلية.
وسجلت أن المناطق الجبلية، رغم مؤهلاتها الطبيعية، تعاني من الفقر والهشاشة والتهميش، وغياب العدالة المجالية، وضعف الولوج إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية من تعليم وصحة وسكن وشغل، إلى جانب نقص البنية التحتية.
وفي ما يتعلق بالتعليم، قالت البردعي إن المدرسة في الجبل لا تشكل دائمًا حقا مضمونا، بل مغامرة يومية، حيث يضطر الأطفال إلى قطع مسافات طويلة عبر مسالك خطيرة للوصول إلى مدارس تفتقر أحيانًا إلى التدفئة والتجهيزات الأساسية، مع تسجيل مشاكل الاكتظاظ والأعطاب المتكررة للنقل المدرسي، مؤكدة أن الحق في تعليم جيد يجب أن يكون متاحًا للجميع، بما في ذلك ساكنة أعالي الجبال.
وبخصوص الصحة، أوضحت النائبة البرلمانية أن المرض في الجبل لا ينتظر، في حين قد تستغرق الرحلة إلى أقرب مستشفى ساعات طويلة، وقد تنقطع كليا مع أول تساقط للثلوج، مشيرة إلى معاناة النساء الحوامل والمرضى والمسنين بسبب بعد المراكز الصحية أو ضعف تجهيزها أو إغلاقها.
كما توقفت عند إشكالية الكهرباء والتغطية الهاتفية، مسجلة أن عددا من المناطق الجبلية لا تزال تعاني من انقطاعات متكررة بسبب تهالك الأعمدة الكهربائية، في حين تظل التغطية بالشبكة الهاتفية والإنترنت حلما بعيد المنال، رغم الحديث عن الرقمنة والتعليم عن بعد.
وقالت إن هذه الأوضاع أدت إلى احتجاجات سلمية في عدد من المناطق الجبلية، من بينها آيت بوكماز، مبرزة أن هذه الاحتجاجات ليست نزوة أو تحريضا، بل نتيجة مباشرة لسنوات من التهميش وغياب الإنصاف المجالي، وأن استمرار هذا الوضع يهدد السلم الاجتماعي.