اختلالات بنيوية وضعف النجاعة: المجلس الأعلى للحسابات يضع سياسات الدولة العمومية تحت مجهر التقييم

تيل كيل عربي

كشف المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي، عن صورة مركبة لأداء عدد من السياسات العمومية، طغت عليها محدودية الأثر، وضعف الالتقائية، وتباين النتائج مقارنة بحجم الموارد المرصودة، رغم تسجيل بعض التقدم القطاعي الظرفي.

 

تقييم شامل للأداء مقابل الكلفة

أبرز التقرير أن عددا من البرامج العمومية استنزفت اعتمادات مالية بمليارات الدراهم دون أن يواكبها تحسن متناسب في المؤشرات الاجتماعية أو الاقتصادية، ما يعكس، حسب المجلس، خللا في منطق البرمجة المبنية على النتائج، واستمرار هيمنة المقاربة الإجرائية بدل التقييم المرتكز على الأثر.

وسجلت افتحاصات المجلس وجود ضعف في الربط بين الأهداف الاستراتيجية والبرامج التنفيذية، إلى جانب غياب مؤشرات دقيقة لقياس الأثر الحقيقي للسياسات العمومية. كما رصد التقرير تعدد المتدخلين دون آليات تنسيق فعالة، وتكرار البرامج نفسها بأسماء مختلفة دون تحقيق تراكم مؤسساتي.

وأفاد التقرير بأن أكثر من 60 في المائة من البرامج المفحوصة لم تتوفر على نظام تتبع وتقييم منتظم، كما سجلت نسبة معتبرة من المشاريع تأخراً تجاوز ما بين 30 و50 في المائة مقارنة بالآجال المحددة لها. وسجلت بعض القطاعات فوارق مجالية صارخة رغم وحدة الإطار القانوني والتمويلي المؤطر لتدخلاتها.

 

حكامة ضعيفة وقرارات غير مبنية على المعطيات

وسجل المجلس استمرار اتخاذ قرارات عمومية دون الاعتماد على قواعد بيانات محينة أو دراسات استباقية، ما أدى إلى توجيه استثمارات نحو أولويات غير ملحة، وضعف الاستهداف الاجتماعي، وتضخم كلفة التسيير مقابل محدودية النتائج المحققة.

ودعا المجلس الأعلى للحسابات إلى الانتقال الصريح نحو التدبير المرتكز على النتائج، وإلزام القطاعات الحكومية بإعداد تقارير دورية لقياس الأثر، وإعادة هيكلة البرامج ذات المردودية الضعيفة، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في مجال السياسات العمومية.