استقال عمر شاكر، مدير الفريق المكلف بملف إسرائيل وفلسطين في المنظمة الحقوقية، "هيومن رايتس ووتش"، يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، احتجاجا على قرار قيادة المنظمة العليا حجب تقرير أعده فريقه يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من خلال حرمان اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم من حق العودة إلى أراضيهم.
وقال شاكر، في رسالة نقلها موقع ميدل إيست آي، إن "المدير التنفيذي الجديد فيليب بولوبيون منع، دون أساس مشروع، نشر تقرير بعنوان أرواحنا في البيوت التي تركناها: إنكار إسرائيل لحق الفلسطينيين في العودة وجرائمها ضد الإنسانية، رغم أنه خضع لمراجعة دقيقة وكان على وشك النشر، وقد تم بالفعل إطلاع المانحين عليه وتحضيره للنشر على الموقع الإلكتروني للمنظمة".
وأضاف شاكر أن القرار جاء بعد أن أبلغ بأن التقرير قد يساء تفسيره على أنه "دعوة لإبادة الطابع اليهودي للدولة الإسرائيلية"، وهو ما اعتبره "تدخلا سياسيا يضر بالمبادئ الحقوقية للمنظمة".
وأشار إلى أن عمله تعرض لـ"تدقيق شديد داخليا وخارجيا"، وأنه واجه "هجمات شخصية" بعد اندلاع الحرب على غزة، التي وصفها بعض المسؤولين الدوليين والأمم المتحدة بأنها "جرائم حرب" أو "إبادة جماعية"، وأسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني.
وتابع: "ظللت أؤمن بأن المنظمة ملتزمة بالتقارير المبنية على الحقائق وتطبيق القانون، لكنني لم أعد أستطيع قول ذلك، السماح للبراغماتية بتحديد نطاق البحث والنتائج القانونية هو تلاعب بالحقائق للوصول إلى النتيجة المرغوبة، وهو أقرب إلى السياسة منه إلى حقوق الإنسان".
ويعد حق العودة للفلسطينيين مبدأ قانونيا وسياسيا يكفله القانون الدولي، وينص على حق اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم في العودة إلى منازلهم وممتلكاتهم الأصلية، وطرد الفلسطينيون من منازلهم لأول مرة عام 1948، وطرد آخرون بعد حرب 1967 حين احتلت إسرائيل القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.
وسبق أن اعترفت المنظمة بأن إنكار حق العودة يعد انتهاكا للقانون الدولي، بما في ذلك في تقارير سابقة مثل تقرير عام 2023 عن جزر تشاغوس.
وأكد شاكر أن على المنظمة التركيز على توثيق الحقائق القانونية بموضوعية، وعدم السماح للضغوط السياسية أو المخاوف من ردود الفعل بالتأثير على عملها.
وفي اليوم نفسه، أعلنت الباحثة المساعدة في الفريق ميلينا أنصاري استقالتها من المنظمة، في خطوة احتجاجية متزامنة مع استقالة شاكر، معتبرة أن حجب التقرير يشكل "سابقة خطيرة تتنافى مع المعايير المهنية للمنظمة"، وفق ما أوردته وسائل إعلام أمريكية.
وقالت أنصاري، في بيان استقالتها المنشور بتاريخ 3 فبراير 2026، إن "إيقاف نشر التقرير يمثل تراجعا عن الالتزام بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان، ويبعث برسالة سلبية إلى الفلسطينيين الذين وثقوا في عمل المنظمة لسنوات".
من جانبه، نفى المدير التنفيذي السابق كينيث روث أن يكون القرار ذا طابع سياسي، موضحا أن تعليق التقرير جاء لتجنب نشر محتوى يتضمن "تفسيرات قانونية متطرفة وغير قابلة للدفاع عنها".
وفي بيان لاحق صدر في 4 فبراير 2026، أوضحت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن التقرير تناول "قضايا معقدة وحساسة"، وأن عملية المراجعة أظهرت الحاجة إلى "تعزيز بعض الجوانب البحثية والأسس الواقعية" قبل نشره، مؤكدة أن التعليق مؤقت إلى حين استكمال المراجعة.