في ظل التساقطات المطرية المتواصلة والارتفاع المقلق في منسوب عدد من الأودية، تعرف جماعات واسعة من العالم القروي بمنطقة الغرب وضعا صعبا بسبب الفيضانات التي خلفت خسائر مادية كبيرة، خاصة في القطاع الفلاحي، ودفعت السلطات إلى تفعيل إجراءات استباقية لحماية السكان.
في هذا السياق، قال شفيق تشيحانت، الفاعل الجمعوي والمتابع للشأن المحلي بإقليم سيدي قاسم، إن عددا من جماعات العالم القروي بمنطقة الغرب تعيش، خلال الأيام الأخيرة، وضعا مقلقا بسبب الفيضانات الناتجة عن ارتفاع منسوب واديي سبو وورغة، في ظل التساقطات المطرية المتواصلة، ما خلف خسائر مادية واسعة، خاصة في القطاع الفلاحي، ودفع السلطات إلى اتخاذ تدابير احترازية لإجلاء السكان من المناطق المهددة.
وأوضح تشيحانت، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن جولة ميدانية لكل من إقليمي سيدي قاسم وسيدي سليمان شملت جماعات الخنيشات، ودار العسلوجي، والخميس الرميلة، ودار الكداري، وسيدي عبد العزيز، أظهرت حجم الأضرار التي لحقت بالمواطنين، لاسيما في الدواوير القريبة من مجاري الأودية، حيث غمرت المياه عددا من المنازل، بعضها مبني بالطين وأخرى بالإسمنت، وتسببت في خسائر متفاوتة في الممتلكات، من بينها نفوق الدواجن وتلف تجهيزات فلاحية.
وأضاف أن القطاع الفلاحي يظل الأكثر تضررا في هذه المرحلة، لافتا إلى أن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية غمرتها المياه، خاصة بمنطقة الغرب التي يعتمد اقتصادها المحلي أساسا على الفلاحة.
وأشار إلى أن محاصيل الحبوب تضررت بشكل كبير، إلى جانب الأشجار المثمرة، من قبيل الحوامض، التفاح، الخوخ والليمون، ما ينذر بخسائر جسيمة في صفوف الفلاحين الصغار والمتوسطين.
وفي هذا السياق، أفاد تشيحانت بأن جماعة دار العسلوجي سجلت، وفق المعاينة الميدانية، غمر ما يقارب 600 هكتار من الأراضي الفلاحية، مضيفا أن ستة دواوير على الأقل بجماعة الخنيشات تأثرت بشكل مباشر بارتفاع منسوب المياه، بالنظر إلى قربها من مجرى وادي سبو.
وبخصوص وضع الساكنة، أوضح أن السلطات المحلية اتخذت إجراءات استباقية، همت إجلاء عدد من الأسر من المناطق المهددة، وإيواء بعضها بدور الطالب ومؤسسات تعليمية، من بينها ثانوية زليخة الناصري وعدد من الإعداديات، تفاديا لأي مخاطر محتملة، خاصة في ظل استمرار النشرات الإنذارية.
وأشار تشيحانت إلى أن السلطات قامت أيضا بتحسيس الساكنة، خاصة بجماعة سيدي عبد العزيز، بعدم العودة إلى المنازل القريبة من مجرى الوادي، موضحا أن منسوب وادي سبو لا يزال يشكل خطرا حقيقيا، رغم تسجيل تراجع نسبي في منسوب وادي ورغة.
وأبرز الفاعل الجمعوي أن الوضع لا يزال يتطلب يقظة ميدانية وتدخلا مستمرا، في ظل تواصل التساقطات المطرية بعدد من جماعات إقليمي سيدي قاسم وسيدي سليمان، وما تفرضه من تحديات إنسانية وفلاحية على الساكنة القروية.