أزاح موقع "All About Feed" الستار عن الضغوط المتزايدة التي يواجهها قطاعا الأعلاف والدواجن في المغرب، بعد أسابيع من الاضطرابات التي شابت استيراد المواد العلفية، ما ترك مصانع الأعلاف ومنتجي الدواجن يكافحون لتأمين المواد الأولية الأساسية اللازمة لاستمرار الإنتاج.
ففي يناير 2026، شهدت الموانئ المغربية الرئيسية اضطرابا كبيرا في العمليات نتيجة سلسلة من حالات الضغط المنخفض القوية التي اجتاحت شمال المحيط الأطلسي وخليج بسكاي. فالرياح القوية، والأمواج العالية، والرؤية المنخفضة جعلت من غير الآمن للسفن الاقتراب من الموانئ أو تشغيل الرافعات، ما تسبب في تراكم الشحنات وتأخير كبير في عمليات التفريغ.
اضطراب حاد في إنتاج دجاج اللحم
في هذا السياق، قال عبد الرحمن رياضي، نائب الكاتب العام للجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن (APV)، إن سلسلة إنتاج الدواجن بصفة عامة، ودجاج اللحم على وجه الخصوص، تشهد اضطرابا كبيرا نتيجة إشكالية التزويد بالأعلاف التي بدأت منذ شهر يناير، قبل أن تتفاقم بشكل ملحوظ في أواخر الشهر ذاته وبداية فبراير.
وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن المشكل بلغ حدا جعل بعض الضيعات لا تتوصل بحصصها من العلف لمدة قاربت الأسبوع، ما تسبب في خسائر جسيمة تمثلت في تراجع كبير في أوزان الدواجن وتسجيل حالات نفوق مهمة. مشيرا إلى أن الإشكالية بدأت تعرف طريقها إلى الحل مع بداية الأسبوع الجاري تزامنا مع تحسن الأحوال الجوية على مستوى الدارالبيضاء.
وأبرز في معرض حديثه، أن إشكالية التزويد جاءت نتيجة نفاد المواد الأولية لدى المصانع، بعد استنفاد المخزون الذي كانوا يعتمدون عليه، خاصة مع توقف عمليات التزويد لتجديد المخزون منذ أواخر دجنبر أو الأسبوعين الأخيرين منه، وقد ساهم في ذلك تأخر وصول البواخر إلى ميناء الدارالبيضاء، وهو الميناء الرئيسي لاستيراد المواد الأساسية للأعلاف، إلى جانب ميناء الجرف الأصفر بنسبة أقل، حيث تأثرت البواخر بالأحوال الجوية، من رياح وأمطار وهيجان البحر، ما دفع السلطات المينائية إلى منع دخولها حفاظا على سلامة السفن والمنشآت المينائية.
ولفت الانتباه إلى أن هذه الإشكالية استمرت هذا العام لمدة استثنائية فاقت تقريبا شهرا ونصف الشهر، ما أثر بشكل مباشر على تزويد الضيعات بالأعلاف وتسبب في اضطراب كبير في سلسلة إنتاج الدواجن، خاصة دجاج اللحم.
تذبذب العرض يلوح في الأفق خلال رمضان
وفي هذا السياق، أوضح رياضي، أن هذا الوضع أثر على المنتجين، إذ إن بعضهم ممن يملكون قطعانا ذات وزن ضعيف قاموا ببيعها بأثمنة بخسة من أجل التخلص منها، فالبيع قبل الوقت المحدد يؤدي إلى تسجيل خصاص في العرض.
وأفاد أن النتيجة الثانية لن تظهر إلا مع حلول الأسبوعين الأول والثاني من رمضان، إذ إن عددا من المنتجين لم يتمكنوا من إدخال الكتاكيت، فحتى من كان مستعدا لذلك ويمتلك السيولة المالية، لم يجد العلف، ما حال دون الشروع في دورة إنتاج جديدة.
وأضاف أن هذا الوضع سيتسبب في تذبذب في العرض قد يستمر إلى ما بعد مرور أسبوع من رمضان، وهو التأثير الأساسي المرتقب خلال هذه الفترة. ورغم تحسن الأحوال الجوية مؤخرا، فإن العودة إلى الحالة الطبيعية ستتطلب ما بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع حتى تدخل السلع إلى السوق ويعود التزود إلى وتيرته العادية.
خصاص وعجز في التزويد يرفع أسعار الدواجن
وكشف رياضي أنه من المرتقب أن تستمر التداعيات إلى حدود أواخر شهر مارس، حيث يمكن حينها القول إن القطاع طوى هذه الصفحة، أما بالنسبة للمستهلك، فإن الأثر سينعكس أساسا على مستوى الأثمنة فقط، دون أن يطال الجودة أو غيرها من الجوانب، إذ يتوقع أن تشهد الأسعار ارتفاعا لا يمكن في الوقت الراهن تحديد مستواه بدقة، وتعد هذه الوضعية استثنائية، إذ لم يسبق للقطاع أن عاش ظروفا مماثلة بهذا الامتداد.
وأضاف أنه لا تتوفر، في المقابل، معطيات دقيقة بشأن حجم الخصاص الذي وقع داخل الضيعات، ما يجعل من الصعب تقدير حجم النقص المرتقب في العرض بشكل مضبوط.
وخلص إلى القول إن الخصاص في العرض سيكون قائما، كما أن إشكالية ارتفاع الأثمنة ستستمر لفترة محددة قد تمتد إلى أواخر شهر مارس، قبل أن تعود الأمور إلى نصابها.