يضرب شبح نقص المعروض من الخضروات المغرب وإسبانيا، حيث تأثرت المحاصيل المزروعة في البيوت المحمية مثل الخيار والطماطم الكرزية والفلفل، نتيجة الطقس البارد والأمطار الغزيرة غير المعتادة، ما أدى إلى تأخر الإنتاج وتضرر الأشجار وانتشار الأمراض الفطرية، مع ارتفاع ملحوظ للأسعار في الأسواق.
ووفق تقرير موقع EastFruit، المتخصص في تتبع الأسواق الفلاحية العالمية، من المتوقع أن يستمر هذا النقص طوال شهري فبراير ومارس، إذ أن الضرر الذي لحق بالنباتات في كلا البلدين لا يمكن إصلاحه قبل نهاية الشتاء.
الجفاف لم يهز تموين الأسواق المحلية
قال عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، إنه رغم أن المغرب مر بفترة عصيبة امتدت لأكثر من سبع سنوات من الجفاف، فإن هذا الإكراه المناخي لم يؤثر بشكل مباشر على وفرة الخضر والفواكه في الأسواق المحلية، بل على العكس من ذلك، ظل المغرب من الدول الرائدة في تصدير عدد من الخضر والفواكه الحساسة التي تعد من أساسيات المائدة المغربية، وفي مقدمتها الطماطم، خاصة مع حلول شهر رمضان، حيث تعد من أكثر المواد استهلاكا خلال هذه الفترة.
وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه يأتي بعد الطماطم كأكثر المواد استهلاكا في الأسواق البصل والفلفل بأنواعه والجزر، فيما تتصدر الفواكه البرتقال والموز والتفاح والفراولة، أي أربعة أو خمسة أصناف رئيسية، مشيرا إلى أنه رغم مرور سبع سنوات من الجفاف، لم يلحظ أي تأثير على وفرة هذه الخضر والفواكه.
الشريط الغربي يتصدر المناطق الأكثر تضررا
في هذا السياق، قال المصدر ذاته إن المعطى الجديد اليوم يتمثل في التساقطات المطرية الأخيرة التي كانت غزيرة بشكل غير مسبوق، إلى درجة أن مجموعة من الضيعات تعرضت للتلف بنسبة تجاوزت 100 بالمائة، إذ تأثر محصول هذه السنة وحتى الأشجار.
وأشار إلى أن هناك اليوم إكراهات كبيرة في الشريط الغربي، من قبيل مناطق مولاي بوسلهام، العرائش، القنيطرة، بلقصيري، والقصر الكبير التي تنتج كميات كبيرة جدا من الحوامض بأنواعها، بالإضافة إلى الفواكه مثل الموز والفراولة وغيرها. هذه المناطق كانت الأكثر تضررا جراء التساقطات الغزيرة، ما أثر بشكل كبير على الإنتاج الزراعي المحلي.
انسيابية في أسواق الجملة.. وفوضى في الأسعار خارجها
في هذا الإطار، أفاد المصدر ذاته أنه رغم هذه الإكراهات، فإن تزويد أسواق الجملة بالخضر والفواكه يتم بشكل انسيابي ومنظم، إذ لا يلاحظ أي نقص عند دخول الأسواق. أما عند الانتقال إلى الضيعات، وخاصة في الشريط الغربي حيث تنتج هذه المحاصيل، فيلاحظ وجود فجوات في توافر المنتوجات نتيجة تأثير الظروف المناخية القاسية على الإنتاج.
وأوضح أن مشكل الأثمنة خارج أسواق الجملة، وبالأخص داخل المراكز التجارية الكبرى، مازال قائما، حيث جرى الوقوف، حسب المتحدث، على فروقات كبيرة في الأسعار، وتم تسجيل أثمنة مضاعفة في بعض الحالات. وأشار إلى أن هذه المراكز التي توسعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة وصارت تغطي الأحياء الشعبية، لم تعد تراعي مكان تواجدها، ما يمثل مشكلا كبيرا يتضرر منه بالدرجة الأولى كل من التاجر والمستهلك على حد سواء.
وخلص إلى أن هناك فوضى وعشوائية خارج أسواق الجملة، إذ أصبح كل واحد يبيع بالثمن الذي يناسبه، في ظل فراغ قانوني ناتج عن تحرير الأسعار، وتعطيل القسم الاقتصادي الذي كان مفعلا في السابق وأصبح دوره اليوم معلقا. في المقابل أكد أن المغرب لا يزال رائدا في مجال التصدير، الذي دعا إلى تسقيفه وتقنينه بشكل لا يضر بالسوق المحلية والداخلية، ولا يزعزع القدرة الشرائية للمواطن.