أفاد موقع EastFruit أن موجات الصقيع المفاجئة وتساقط الثلوج في هولندا أوائل يناير الجاري شكلت تحديا كبيرا أمام منتجي براعم بروكسيل في شمال غرب أوروبا. ومع ذلك، فقد أصبحت المخاطر المناخية، بالنسبة للشركات التي تعتمد على الإنتاج المتنوع جغرافيا، عاملا يمكن التحكم فيه بدل أن تشكل أزمة. ومن الأمثلة على ذلك شركة Fresh2You، التي بدأت بالفعل تجعل المغرب ركيزة أساسية لضمان إمدادات مستقرة على مدار السنة.
وأشار المصدر ذاته إلى أنه في ظل مخاطر الطقس في أوروبا، يزداد دور المغرب أهمية. بعد حوالي ثمانية أسابيع، عند نهاية الموسم الهولندي، ستنتقل Fresh2You بالكامل إلى إنتاج براعم بروكسيل المغربي. وتشير الشركة إلى أن ظروف الزراعة في المغرب هذا الموسم قريبة من المثالية، حيث دعمت الأمطار الكافية خلال الأسابيع الأخيرة نمو المحاصيل بشكل جيد.
وأضاف أن Fresh2You تبني عرضا سنويا لبراعم بروكسيل عبر إنتاجها الخاص وزراعة شركائها في عدة دول. ويبقى العمود الفقري للإنتاج هو هولندا وبلجيكا والمغرب، مع توزيع المخاطر على حزام جغرافي واسع — من شمال شرق هولندا إلى شمال فرنسا.
المغرب وإنتاج براعم البروكسيل
في هذا السياق، قال محمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية، إن هذا أمر غريب، لأن موقع إنتاج براعم بروكسيل الرئيسي هو شمال غرب أوروبا، مما يطرح سؤالين: هل طقس المغرب مشابه لطقس شمال أوروبا؟ والجواب هو لا، لأن براعم بروكسيل تحتاج إلى مواسم نمو طويلة وباردة، في مناخات تتراوح فيها درجات الحرارة بين 15 و27 درجة مئوية، كما أنها تحتاج لقليل من الصقيع، قبل حصادها خلال النصف الثاني من فصل الخريف وفصل الشتاء، لتحسين نكهتها. بينما في المغرب يكون الجو حارا عند موعد زرعها في منتصف إلى أواخر الصيف.
وأوضح بازة، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه من غير المرجح أن يتمكن المغرب من تلبية احتياجات أوروبا من هذا المنتوج، خاصة أن النقص الحالي في شمال أوروبا ظرفي فقط.

وأضاف بازة أن السؤال الثاني والأهم هو: هل خبرة الفلاحين والمنتجين المغاربة في إنتاج براعم بروكسيل تصل إلى حد تغطية متطلبات أوروبا؟ بطبيعة الحال لا، إذ لا توجد خبرة لإنتاج براعم بروكسيل، ولا تتوفر ظروف إنتاجها كذلك في المغرب، لذا لا يمكن الاعتماد على المغرب كبديل.
المغرب وأمنه الغذائي والمائي
وحول الأمن الغذائي، أشار بازة إلى أن المغرب لا يتوفر على الإمكانيات المائية التي تخول له ضمان أمنه الغذائي ولن يكون قادرا على تحقيقه، لكون موارده المائية لا تكفي حتى لتغطية حاجياته الأساسية في هذا المجال، وهو معطى متعارف عليه منذ سبعينيات القرن الماضي.
وأبرز بازة في معرض حديثه، أن الأمن الغذائي يضمن أساسا عبر الإنتاج، أي أن ننتج ما تسمح به الموارد المتاحة، ونلجأ إلى الاستيراد لتأمين الموارد الغذائية التي يتعذر إنتاجها محليا. وفي الوقت نفسه، يمكن تصدير بعض المنتجات الفلاحية من أجل استيراد منتجات أخرى، خاصة وأن استيراد بعض المزروعات يظل خيارا أفضل، لأنها تتطلب كميات أقل من المياه، لكن مع مراعاة ضمان التوازن بين الموارد المائية المتجددة من جهة، وبين استعمالاتها في كل القطاعات، من جهة أخرى، وذلك من أجل ديمومة الأمن المائي للبلاد.
أوروبا متعددة المصادر لأمنها الغذائي
وفيما يخص بعض المنتجات من قبيل الحبوب، أفاد بازة أنه من الممكن استيراد قسط منها، على اعتبار أن مواردنا المائية قليلة ولا تسمح لنا بإنتاج كل حاجياتنا، وفي المقابل ننتج بعض المواد الفلاحية باهظة الثمن ونصدرها، ثم بالواردات المالية المحققة نستورد المنتجات الفلاحية التي نحن بحاجة إليها والتي لا تتطلب الكثير من الموارد المائية؛ وهذا هو ما يحصل في المغرب منذ زمن طويل. لكن هناك خلل في العملية الحسابية المتعلقة بالموارد المائية بين ما ننتج وما نصدر وما نستورد، خاصة بعدما صارت ندرة المياه بنيوية، حيث إن التوازن السالف الذكر لا تتم مراعاته.
السوق الأوروبية لا تقتصر على المغرب فقط، فهي لها دراية تامة بحاجياتها، ومتطلباتها، ولها استراتيجية مهمة على اعتبار أنها تستورد من أمريكا اللاتينية وأمريكا الغربية وأسيا وإفريقيا ومن المغرب، فهي تستورد من عدة مناطق من أجل تغطية حاجياتها، ولديها استراتيجية متمثلة في ألا يتم نقص في الأمن الغذائي لسكانها، بمعنى آخر أوروبا لا تعتمد على المغرب فقط، ولكن تحاول أن تستجيب لمتطلبات سكانها من كل الجهات بما فيها المغرب.
هل يدرك المسؤولون عواقب استنزاف الموارد؟
وأبرز بازة أن أوروبا تدرك أنه على المدى الزمني، لا يمكنها الاعتماد على المغرب في ظل سياسته الحالية في تدبير الموارد المائية، إذ إن نمط الإنتاج القائم يستنزف المياه الجوفية بوتيرة تفوق بكثير معدلات تغذيتها، ما يجعله نهجا غير مستدام، سوف يؤدي حتما إلى الإفلاس المائي إذا لم يوضع له حد.