الرجل مرشح لرئاسة جنوب إفريقيا، من بوابة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، بعدما أعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة أن انتخابات الحكم المحلي في جنوب إفريقيا ستجرى في الفترة ما بين 2 دجنبر 2026 ونهاية يناير 2027.
حملت دولة جنوب إفريقيا على الدوام عداء للمغرب، غير أن صعود باتريس موتسيبي لرئاسة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، خلال الجمعية العمومية الـ43 لـ"الكاف" المنعقدة بالرباط، وإشادته المتكررة بالمغرب وكل مكوناته، يثيران تساؤلات كثيرة، رغم ضرورة استحضار هاجس المناورة.
ثمة سؤالان يفترضان المواجهة، أولهما: كيف نواجه مكر الجنوب إفريقي سرا؟ أما الثاني فكيف نستثمر خطابه العلني لصالح القضايا الوطنية؟ خصوصا أنه بات ضمن كوكبة المرشحين لقيادة جنوب إفريقيا، خلفا لسيريل رامافوزا الذي يظهر في كل وقت وحين عداء صريحا للمغرب.
ولأن السياسة مكر وخداع، يظل انقلاب موتسيبي على صهره سيريل رامافوزا واردا، لاسيما أنه الداعم المالي لنشاطه وتحركاته، غير أن ما أوردته تقارير جنوب إفريقية يوحي بوجود خلافات بين الرجلين، وهو ما يشي بأن الانتخابات المقبلة قد تحمل جديدا.
يدرك موتسيبي، كما رامافوزا، أن جنوب إفريقيا ليست دولة ذات تأثير قوي في السياسة الدولية، وأن دعمها لـ"البوليساريو" لا أثر له، كما يدرك الرجلان أن المغرب أقبر، عبر تعزيز تحالفه مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى، أصوات الدعم النشاز لـ"البوليساريو"، وهو ما ظهر في خطاب موتسيبي الأخير عقب اجتماع المكتب التنفيذي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، والذي لم ينته وغاب عنه المغرب.
لقد هنأ موتسيبي المغرب، ملكا وحكومة وشعبا، وطلب من الحضور التصفيق على ما بذلته المملكة المغربية من جهود في احتضان منافسات الدورة الـ35 لكأس أمم إفريقيا. لكن في مقابل ذلك أطلق رامافوزا وريث نيلسون مانديلا، تصريحات مناوئة للوحدة الترابية للمغرب، خلال عرضه للخطوط العريضة لبرنامج حكومته وتوجهاتها العامة، خاصة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية.
رامافوزا، البعيد عن ثقافة الديمقراطية، يملك بين يديه آلة انتخابية -نقابة- تضم 300 ألف شخص، بينما وجد موتسيبي آلية تلميع صورته دوليا ليبرز أنه المنقذ للبلاد أمام تراجع أسهم الحزب الحاكم، خصوصا بعد موجات القلق التي قد تعصف ببريتوريا، مثل إمدادات الكهرباء والمياه والبطالة والقيود المالية، وسوء تدبير السياسة الخارجية.
ولأن البنية الحزبية لجنوب إفريقيا تظل مبهمة وعصية على الفهم، فإن التوقعات تشير إلى أن هناك عدة أحزاب مؤهلة للإدراج في الاقتراع الوطني، مع إمكانية عودة قوية لجاكوب زوما وحزبه المنشق أومكونتو وي سيزوي، كما هو الشأن بالنسبة لحزب التحالف الديمقراطي، ومقاتلو الحرية الاقتصادية، وبناء جنوب إفريقيا واحدة، وغيرها.
إن الوضع الحزبي في جنوب إفريقيا بالغ التعقيد، حيث يصل عدد الأحزاب إلى أكثر من 472 حزبا، منها 287 حزبا على المستوى الوطني و185 حزبا على مستوى المقاطعات أو المناطق أو البلديات، فهل يستطيع موتسيبي أن ينهي مسلسل مكر صهره رامافوزا.