بين الخطاب والممارسة.. تبون: الجزائر تدعم سيادة الدول ووحدة أراضيها

محمد فرنان

على خلاف ما دأبت عليه الدبلوماسية الجزائرية في ممارساتها الميدانية، أشار الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، السبت المنصرم، إلى تمسك بلاده بضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وتسوية النزاعات بالطرق السلمية عبر الحوار البناء، في إطار آليات الاتحاد الإفريقي.

وأبرز تبون، في كلمة ألقاها نيابة عنه رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب خلال القمة الإفريقية الـ39 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، موقف بلاده الثابت إزاء النزاعات التي تشهدها القارة، مجددا في هذا الصدد دعمها الكامل لسيادة الكونغو ووحدة أراضيها.

غير أن هذا الخطاب، الذي يبدو متمسكا بمبادئ السيادة وعدم التدخل، يتناقض مع ممارسات الجزائر في محيطها الإقليمي، خصوصا في تعاطيها مع قضية الصحراء المغربية ودعمها العلني لجبهة البوليساريو، في خرق واضح لمبدأ عدم المساس بوحدة أراضي الدول الجارة.

ويعكس هذا التناقض ازدواجية في الخطاب الجزائري بين ما يعلن على المنصات الإفريقية وما يمارس على أرض الواقع.

وحسب ما أوردته مصادر إعلامية عربية، وفيما يتعلق بمنطقة الساحل الإفريقي، ذكر تبون "ضرورة اعتماد مقاربة شاملة ومتكاملة تراعي الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية، وتعالج الجذور الاجتماعية والاقتصادية المغذية للتطرف العنيف".

ودعا إلى "التصدي للتدخلات الخارجية غير المشروعة باعتبارها من أبرز العوامل التي تؤجج عدم الاستقرار وتعرقل مسارات تسوية النزاعات والبناء الديمقراطي في القارة"، في وقت لا تزال الجزائر نفسها متهمة بتغذية توترات إقليمية من خلال مواقفها العدائية تجاه المغرب وعدد من الدول الإفريقية.

واعتبر تبون أن "مواجهة هذه التحديات تقتضي التفعيل الكامل لهندسة السلم والأمن الإفريقية وتحويل مبدأ (حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية) إلى واقع عملي ملموس"، وهي دعوة تبدو بعيدة عن التطبيق في ظل السياسات الجزائرية المتناقضة مع هذا المبدأ.