تحالف على "أرضية هشة".. رفض متزايد داخل "الرسالة" و"الشمعة" للترشيح المشترك

محمد فرنان

أفاد مصدر حزبي أن مشروع التنسيق الانتخابي، القائم على الترشيح المشترك وتقديم رمز موحد في الانتخابات البرلمانية المقبلة بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، يواجه موجة رفض داخل التنظيمين، تقودها قيادات وازنة توصف بـ"تيار الممانعة".

وأوضح المصدر، في حديثه للموقع، أنه رغم التقدم "التقني" في المشاورات الثنائية، التي جرت في غياب حزب التقدم والاشتراكية، الذي يعتبر صاحب مبادرة توحيد اليسار، فإن هذا التيار يعتبر الانتقال إلى مرحلة "الترشيح المشترك" خطوة غير محسوبة العواقب، محذرا من إعادة إنتاج سيناريوهات الانقسام التي طبعت تجارب يسارية سابقة.

وأضاف أن الاعتراضات تتركز أساسا حول مقترح تقديم "رمز انتخابي واحد" لوزارة الداخلية، وهي الخطوة التي تراهن عليها بعض القيادات لمحاصرة تشتيت الأصوات اليسارية، غير أن معارضيها يرون فيها قفزا على شروط موضوعية لم تنضج بعد، وقد تفتح الباب أمام توترات تنظيمية جديدة بدل توحيد الصفوف.

وشدد المصدر على أن "شروط الوحدة الانتخابية لم تكتمل بعد"، معتبرا أن الأولوية يجب أن تمنح لإعادة ترتيب البيت الداخلي، ففي الوقت الذي لا تزال فيه فيدرالية اليسار الديمقراطي في طور استكمال اندماج مكوناتها تنظيميا وسياسيا، يواصل الحزب الاشتراكي الموحد جهوده لتوحيد صفوفه وتجاوز تداعيات الخلافات السابقة.

ويؤكد تيار الممانعة في الحزبين أن الأهم في هذه المرحلة ليس مجرد الحصول على المقاعد، بل الحفاظ على المواقف السياسية والهوية الحزبية، معتبرا أن أي تنازل تكتيكي قبل استقرار التنظيم الداخلي قد يقوض الرسالة السياسية لليسار ويضعف مصداقيته أمام القواعد والجمهور.

وبحسب المصدر ذاته، فإن القيادات الرافضة لهذا التقارب المتسارع والمفاجئ ترى أن أي تحالف انتخابي ناجح يفترض أولا تحقيق حد أدنى من الانسجام السياسي والتنظيمي، مؤكدين أن "الاندماج الفعلي يجب أن يسبق التكتيك الانتخابي، لا أن يكون نتيجة له".

وفي السياق نفسه، يحذر هذا التيار من أن فرض "رمز موحد" بشكل فوقي قد يواجه برفض واسع داخل القواعد الحزبية على المستوى المحلي، التي لم تستوعب بعد خلفيات هذا الخيار.

وقد يؤدي ذلك، وفق المصدر، إلى "نزيف تنظيمي" أو على الأقل "برود تنظيمي" في مرحلة حساسة تسبق الاستحقاقات، ويحول هدف تقليص تشتت الأصوات إلى عامل إضافي لتعميق أزمة الثقة داخل التنظيمين.

وأورد المصدر أن حجم التحفظات المسجلة يعكس صعوبة تنزيل هذا المشروع في صيغته الحالية، ما لم تفتح نقاشات داخلية أوسع وتحسم الإشكالات التنظيمية العالقة، مشيرا إلى أن أي تعثر في هذا المسار قد ينعكس سلبا على صورة اليسار ككل، ويضعف رهاناته الانتخابية في المرحلة المقبلة.