لجنة دعم ابتسام لشكر: بطانيات متعفنة تستخدم كفراش وحشرات في زنزانتها

محمد فرنان

نفت لجنة دعم ابتسام "بيتي" لشكر، الناشطة الحقوقية والمدافعة عن الحريات الفردية، رواية إدارة السجن المحلي العرجات بشأن "وضعها الصحي "، خاصة ما يتعلق بـ"رفضها" إجراء عملية جراحية.

وذكرت لجنة دعم ابتسام "بيتي" لشكر، في بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أنه في 12 مارس 2026، حضر حراس السجن إلى زنزانة بيتي وطلبوا منها مرافقتهم فورا إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية.

وأضاف البيان أنه "لم تتلق بيتي أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذا الإجراء، ولم يتمكن الحراس أنفسهم من تحديد نوع العملية الجراحية، كانت المفاجأة تامة، والصدمة النفسية هائلة بالنسبة لمعتقلة تعيش أصلا في ظروف احتجاز قاسية للغاية، ثم طلب منها التوقيع على رفض كتابي للذهاب إلى المستشفى".

وتابعت اللجنة: "كيف يعقل أن نتوقع من مريض الموافقة فورا على عملية جراحية دون أي شرح لطبيعتها أو إجراءاتها أو فوائدها المتوقعة أو مخاطرها المحتملة؟ الموافقة المستنيرة حق طبي أساسي، معترف به في جميع الأنظمة القانونية والمبادئ الأخلاقية الأساسية، لم ترفض بيتي العلاج، بل رفضت التوقيع على ورقة مفتوحة لإجراء الجراحة".

وأوردت اللجنة أن "الوثائق الطبية المقدمة لمحامي بيتي في 19 مارس 2026 — بعد ثلاثة طلبات لم يجب عنها — تشير إلى أن طبيب الإصابات المعالج في مركز حقوق الإنسان مولاي يوسف اقترح "جراحة تخفيف الألم"، أي تدخلا علاجيا لا يعالج المشكلة الأساسية، وخلال استشاراتها السابقة مع نفس الطبيب، لم تبلغ بيتي قط بإمكانية النظر في إجراء مثل هذه الجراحة بشكل عاجل ودون وقت للتفكير، كما أنها لم تتلق حتى الآن أي معلومات حول الفوائد والمخاطر الملموسة لهذا الإجراء".

ولفتت إلى أنه "من المشروع تماما أن ترغب بيتي في استشارة الطبيب المختص بحالتها في فرنسا أولا، لا سيما بالنظر إلى تعقيد تاريخها الطبي، فهي ناجية من سرطان عظم العضد، وخضعت لعملية جراحية سنة 1996، وتتطلب حالتها قرارا منسقا وواضحا بالكامل".

وأبرزت أن اللجنة راجعت التقرير الإشعاعي الصادر بتاريخ 12 يناير 2026 عن قسم الأشعة في مستشفى مولاي يوسف بالرباط، والذي خلص إلى وجود ارتخاء مع بروز ساق الطرف الاصطناعي نحو الأمام، وانزياح رأس الطرف الاصطناعي إلى الأعلى، مما يشير إلى خلع، إضافة إلى تفاعل سمحاقي في العظم القشري عند الطرف العلوي لعظم العضد، ولا يزال أصل هذا التفاعل — التهاب العظم أو عودة المرض — بحاجة إلى ربطه ببيانات التصوير السابقة، وهو ما لم يتم، رغم تقديم محاميها لهذه البيانات على قرص مضغوط لإدارة السجن.

وشددت على أنه "يصعب التوفيق بين هذه النتائج والتقرير الطبي الصادر عن السجن بتاريخ 17 مارس 2026، والذي يصف حالة بيتي بأنها "جيدة بشكل عام".

ولاحظت اللجنة أن التصوير المقطعي المحوسب الذي أجري اقتصر على الكتف الأيسر، في حين طلب إجراء تصوير للكوع لتأكيد الكسر والانفصال التام الذي يصيب الطرف العلوي الأيسر، بما في ذلك الكوع، هذا الفحص الثاني غير مدرج في الوثائق المقدمة لمحاميها، مما يضيف قصورا طبيا غير مبرر".

ونبهت إلى أن "أي جراحة تقويمية أو جراحة أطراف صناعية تتطلب فترة نقاهة طويلة وشاقة، تشمل النظافة الشخصية الصارمة والراحة والرعاية المناسبة بعد العملية، إلا أن ظروف اعتقال بيتي لا تتوافق مع هذه المتطلبات، من البطانيات المتعفنة التي تستخدم كفراش، والانقطاع المتكرر للمياه الساخنة، ووجود حشرات في زنزانتها، إن إخضاعها لعملية جراحية دون ضمان ظروف نقاهة كريمة وصحية، يعرضها لمخاطر جسيمة من العدوى ومضاعفات لا رجعة فيها، بما في ذلك خطر البتر، الذي حذر منه محاموها لأسابيع، إن لم يكن لأشهر".

وأشارت إلى أنه على الرغم من العجز الوظيفي التام لطرفها العلوي الأيسر، كما أكده أخصائي الأشعة، فإن بيتي لا تزال تنام كل ليلة على بلاطة خرسانية مغطاة ببطانيتين تستخدمان كمرتبة، وهو ما يفاقم حالتها الصحية يوميا، ويجعل أي أمل في التعافي بعد العملية، في ظل هذه الظروف، غير مقبول بتاتا.

وذكرت اللجنة أنه لا يسمح لبيتي سوى بثلاث مكالمات هاتفية أسبوعيا، مدة كل منها عشر دقائق، إلى رقم مغربي مصرح به، ويمنع هذا التقييد الشديد وغير المتناسب أي تواصل مباشر مع بقية أفراد عائلتها، ولا سيما شقيقاتها المقيمات في الخارج، معتبرة أن ثلاثين دقيقة أسبوعيا إلى رقم واحد لا يعد تواصلا حرا مع العائلة وشبكة الدعم.

ودعت لجنة الدعم السلطات المغربية المختصة إلى تنظيم استشارة طبية مستقلة ومتعددة التخصصات في أقرب وقت، بحضور محامي بيتي وطبيب من اختيارها، وتمكينها من معلومات كاملة حول التدخل المقترح، والحصول على موافقة حرة ومستنيرة، وإجراء الفحص المقطعي للمرفق دون تأخير، مع تحسين ظروف احتجازها بما يتناسب مع حالتها الصحية، وأكدت أن إطلاق سراحها يظل الحل الوحيد الذي يتوافق مع القانون المغربي والتزامات المملكة الدولية، مع استمرار المطالبة بالإفراج الفوري عنها وتمكينها من الرعاية الصحية اللائقة.

من جهتها، أفادت إدارة المؤسسة السجنية أن ابتسام لشكر خضعت لما مجموعه 21 استشارة طبية، منها 13 استشارة داخلية و8 استشارات خارجية متخصصة، خاصة في مجال جراحة العظام، حيث أوصى طبيب مختص بإجراء تدخل جراحي، غير أنها رفضته كتابيا، رغم تحديد موعد للعملية بتاريخ 12 مارس 2026.

وفي ما يتعلق بمتابعة وضعها الصحي خارج المؤسسة، أوضحت الإدارة أن السجينة استفادت من مواكبة طبية في مصالح استشفائية مختصة، في إطار تتبع حالتها، مع برمجة مواعيد إضافية كلما دعت الضرورة، خاصة في التخصصات المرتبطة بوضعها الصحي.

كما كشفت المعطيات ذاتها أن السجينة تخضع لنظام غذائي خاص، نظرا لمعاناتها من آلام على مستوى الجهاز الهضمي، مع تحديد موعد لعرضها على طبيب مختص خارج المؤسسة، لاستكمال التشخيص وتحديد العلاج المناسب.

وفي الجانب النفسي، أشارت إدارة السجن إلى أن ابتسام لشكر استفادت من متابعة طبية متخصصة، حيث نقلت بتاريخ 12 نونبر 2025 إلى مستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية، وخضعت لفحص من طرف طبيب مختص وصف لها أدوية يتم توفيرها من طرف المصلحة الطبية بالمؤسسة.

وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه الإجراءات تندرج ضمن الرعاية الصحية المقدمة للنزلاء، سواء داخل المؤسسة أو عبر الإحالة على مرافق استشفائية خارجية، مع التأكيد على أن الحالة الصحية للسجينة لم تعرف أي تدهور منذ اعتقالها.