أسبوع العلوم ببنجرير.. هل يتحول تقاطع التخصصات إلى قوة إنتاجية؟

خديجة قدوري

تصوير- عبد الرحمان الطرشولي

في قلب جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، ينبثق "أسبوع العلوم" كمنصة تجمع بين عرض الابتكارات البحثية وطرح الأسئلة الكبرى حول حدود العلم والمعرفة. يستجيب الحدث لرهان مؤسساتي مزدوج؛ فهو يتيح، فمن جهة، لكل كليات الجامعة ومختبراتها فضاءً لعرض أعمالها ونتائج أبحاثها، في إطار إبراز الدينامية العلمية داخل الحرم الجامعي.

ومن جهة أخرى، يشكل لحظة للتفكير الجماعي، حيث تتلاقى التخصصات وتتشابك الأفكار، من خلال برنامج يجمع بين محاضرات رفيعة المستوى، ونقاشات متعددة التخصصات، وأنشطة يقودها الطلبة، لتتحول المعرفة إلى تجربة جماعية حيّة، تتجاوز الجدران الأكاديمية وتفتح آفاقًا جديدة للبحث والإبداع.

التقاطع والإنتاجية: رؤية UM6P لأسبوع العلوم 2026

في هذا السياق، أفاد هشام الهبطي، رئيس UM6P، أنه في عصر تتسع فيه قدراتنا العلمية والتقنية بسرعة غير مسبوقة، يعزز التقاطع قوتنا ومسؤوليتنا معا. إنه يمكننا من العمل عبر الأنظمة، وربط المجالات، ومواجهة التعقيد. لكنه يزيد أيضا من تبعات خياراتنا. والسؤال المطروح ليس فقط ما يمكننا فعله، بل ما نختار فعله وتحت أي أطر من المسؤولية.

وأوضح خلال كلمته في افتتاح الحدث أن أسبوع العلوم يشكل أيضا، إلى جانب كونه منصة للتبادل العلمي، مساحة للفحص والتدقيق. وأضاف أن النقاشات التي تتناول الذكاء الاصطناعي والتعليم، والهجرة والأنظمة الاجتماعية، والمعرفة الضمنية ومستقبل إفريقيا، لا تقتصر على عرض المعرفة فحسب، بل تهدف إلى اختبار تداعياتها. وأكد أن الحدث يخلق شروط مواجهة التخصصات بعضها ببعض، وتقاطعات الرؤى، وتحويل الخلاف إلى إنتاجية.

لقاء التخصصات يصنع آفاقا جديدة للمعرفة

وأثناء حديثه، تبنى رئيس الجامعة صورة مستوحاة من نص للفيلسوف والمؤرخ الفرنسي ميشيل سير، الذي كتب عن مفهوم الهارلكوين في الكوميديا الإيطالية القديمة، مرتديا معطفا متعدد الألوان: رقع خيطت معا من أقمشة مختلفة، وتاريخ مختلف، وأماكن مختلفة. وللوهلة الأولى، يبدو المعطف فوضويا وغير مرتب. مضيفا أنه عند النظر عن قرب، يتماسك المعطف. يصبح علاقة. كل رقعة تلمس الأخرى، وفي هذا التلامس يصنع شيء جديد. المعطف لا أصل له منفردا، ولا لون نقيا، ولا قماش أصليا. إنه مصنوع بالكامل من اللقاءات.

وخلص إلى القول: هذا ما أتمناه لهذا أسبوع العلوم. ليس فقط تقاطع التخصصات، بل تقاطع وجهات النظر. وأعرب عن أمله في أن يغادر المشاركون الحدث ليس مع تخصصاتهم كما هي، مطوية وغير متأثرة، بل أن يغادروا مثل معطف الهارلكوين: محفور باللقاءات التي خضناها، والرقع التي تلقيناها من الآخرين، والألوان التي لم نكن نعلم أننا قادرون على ارتدائها.

وبهذا، يتحول أسبوع العلوم إلى فضاء يلتقي فيه الفكر بالتخصصات، وتختبر فيه المعرفة على أرض الواقع، لتفتح أمام الجامعات والباحثين آفاقا جديدة للتفكير ومواجهة تحديات العصر.