تصوير- عبد الرحمان الطرشولي
بات من الضروري، اليوم، مواجهة التحديات الكبرى التي تهدد الزراعة وأمننا الغذائي نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة، بدءا من ندرة المياه وصولا إلى تقلبات الطقس التي تؤثر على إنتاج المحاصيل. وفي هذا السياق، أصبح اعتماد حلول مبتكرة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والمعرفة العلمية أمرا حيويا لضمان استدامة الفلاحة وتحسين حياة المواطنين.
ولتسليط الضوء على هذا الجانب، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع برونو جيرار، عميد كلية الزراعة وعلوم البيئة، جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، على هامش أسبوع العلوم ببنجرير، كشف من خلاله أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل مباشر على الفلاحة، ما يزيد الحاجة إلى اعتماد حلول مبتكرة وتكنولوجيات متكاملة لدعم الفلاحين وتحسين إنتاجية المحاصيل.
كيف يمكن للابتكارات في الزراعة، مثل الزراعة الدقيقة والذكاء الاصطناعي، أن تحسن الإنتاجية مع ضمان استدامة الموارد الطبيعية في المغرب؟
كثيرا ما نركز على التكنولوجيا في المجال الفلاحي، وعلى الابتكار التكنولوجي، غير أنه إذا لم يتم إدماج هذه الابتكارات ضمن مقاربة نسقية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار النظام ككل وسياقه، فإنها غالبا لا تكون ملائمة ولا تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي.
ومن هذا المنطلق، يأتي إحداث هذا المركز بهدف أساسي يتمثل في تمكين هذه الابتكارات من أن تعتمد فعليا، وأن تخدم الفلاحين في إطار أكثر تكاملا واندماجا. فالفلاحة ليست مجالا بسيطا أو ضيقا، بل هي مجال معقد يتقاطع فيه ما هو بيوفيزيائي، من بيولوجيا ونباتات وتربة ومناخ، مع ما هو سوسيو-اقتصادي، أي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية. وهذا هو النهج الذي سنعتمده داخل المركز. كما أن للفلاحة أيضا بعدا تجاريا، باعتبارها نشاطا اقتصاديا قائما بذاته.
كيف يؤثر التغير المناخي على الموارد المائية والزراعة في المغرب؟
التحديات المرتبطة بالتغير المناخي واضحة للجميع، إذ يؤثر بشكل مباشر على التساقطات والمياه وارتفاع درجات الحرارة. فنقص المياه في المجال الفلاحي يعني الجفاف مما يزيد الطلب على مياه السقي، ويجعل بعض المساحات في الفلاحة المسقية اليوم غير قابلة للسقي بالكامل.
ورغم أن الموسم الحالي كان مطريا، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت جفافا شديدا. في الفلاحة البورية، الوضع أكثر تعقيدا لأنها تعتمد كليا على مياه الأمطار، ما يفرض تدبير المخاطر عند الاستثمار في الأسمدة أو غيرها من المدخلات.
المشكل لا يقتصر على المياه فقط، بل أيضا درجات الحرارة وزيادة التقلب من سنة لأخرى وحتى داخل الموسم نفسه. ففي السنوات الأخيرة، لم تعد بداية الموسم ثابتة، كما تغير توزيع التساقطات، وهي آثار مباشرة للتغير المناخي التي تؤثر على الفلاحة البورية، الفلاحة غير المسقية، والفلاحة المسقية على حد سواء.
ما تأثير ارتفاع درجات الحرارة وتقلب المناخ على مردودية المحاصيل؟
ارتفاع درجات الحرارة، خاصة خلال فترة الإزهار، يؤثر سلبا على مردودية الحبوب، مثل القمح والشعير، حيث تتعرض لإجهاد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج.
إلى جانب ذلك، تزيد تقلبات المناخ من صعوبة التخطيط الزراعي، فبداية الموسم لم تعد ثابتة، وتوزيع التساقطات أصبح غير منتظم كما كان سابقا، مما يؤثر على جميع أنواع الفلاحة: البورية، غير المسقية، والمسقية.