الشرطة الإسبانية: نفق سبتة توقف عن العمل منذ الصيف الماضي وشبكة الحشيش غيرت أساليبها

منير أبو المعالي

 

كشفت الشرطة الإسبانية أن نفق تهريب المخدرات المكتشف حديثا بالمنطقة  الحدودية لسبتة المحتلة، يرجح أنه لم يستخدم منذ الصيف الماضي، بعدما اضطرت الشبكة الإجرامية إلى تغيير طرقها عقب تشديد المراقبة الأمنية وحجز كميات كبيرة من الحشيش.

وأوضح مسؤولون أمنيون، خلال ندوة صحفية، أن هذا النفق، وهو الثاني من نوعه الذي يتم اكتشافه في نفس المنطقة، كان يشكل ممرا مباشرا لتهريب الحشيش من المغرب نحو سبتة، قبل نقله إلى أوروبا، مشيرين إلى أن البنية التحتية المكتشفة “احترافية للغاية” وتعكس مستوى متقدماً من التنظيم داخل الشبكة.

وأسفرت العملية الأمنية عن تفكيك شبكة توصف بأنها من بين الأكبر في إسبانيا، حيث تم حجز نحو 17 طنا من الحشيش، وتوقيف 27 شخصا، إضافة إلى ضبط مبالغ مالية مهمة ومعدات اتصال متطورة.

وأكدت المعطيات أن زعيم الشبكة، الذي تم توقيفه مؤخرا، يُشتبه في كونه العقل المدبر وراء النفقين المكتشفين، وكان يشرف على إدخال آلاف الكيلوغرامات من المخدرات إلى أوروبا.

وبحسب الشرطة، فإن الشبكة توقفت مؤقتا عن استخدام النفق بعد سلسلة من الضربات الأمنية التي استهدفت شحناتها، حيث لجأت إلى بدائل أخرى، من بينها التعاون مع شبكات تنشط في جنوب إسبانيا ومنطقة غاليسيا، تعتمد على الزوارق السريعة وسفن الصيد لتهريب المخدرات.

هذا التحول يعكس، وفق المصدر ذاته، قدرة الشبكات الإجرامية على التكيف السريع مع الضغوط الأمنية، من خلال تغيير مساراتها وأساليبها لتفادي المراقبة.

نفق متطور… لكن غارق في المياه

وتشير المعطيات التقنية إلى أن النفق يبلغ طوله المؤكد حاليا نحو 19 مترا، بعرض لا يتجاوز 80 سنتيمترا، فيما لا تزال فرق التحقيق تعمل على استكشاف امتداده الكامل، في ظل وجود حوالي 3 أمتار من المياه داخله.

وقد استعانت الشرطة بتكنولوجيا متقدمة، من بينها طائرات مسيّرة تحت الماء، لتحديد بنية النفق، الذي يتكون من عدة مستويات ويضم تجهيزات لنقل المخدرات بشكل آمن.

وبدأت خيوط اكتشاف النفق بشكل غير متوقع، حين لاحظ المحققون وجود ثلاجة كبيرة داخل مستودع صناعي يمكن تحريكها، ما أثار الشكوك حول وجود فراغ خلفها.

وبعد جهد، تمكنت الفرق الأمنية من تحريكها، لتكتشف وجود فتحة تؤدي إلى نفق سري يربط بين مستودعين، قبل أن يتبين لاحقاً أنه يمتد نحو الجانب المغربي.

وترجع بداية هذه القضية إلى فبراير 2025، حين باشرت الشرطة تحقيقاتها حول شبكة تنشط في سبتة وتملك قدرة كبيرة على تهريب الحشيش.

وقد كشفت التحريات، عبر مراحل متتالية، عن حجم النشاط الإجرامي، خاصة بعد حجز 510 كيلوغرامات من الحشيش داخل منزل إثر حريق عرضي، ثم ضبط شحنات أخرى، أبرزها 15 طناً تم حجزها في شاحنة قادمة من الناظور نحو ألميريا.

كما رصدت الأجهزة الأمنية، خلال الصيف، اعتماد الشبكة على زوارق سريعة لتهريب المخدرات عبر السواحل الأندلسية ونهر الوادي الكبير، قبل أن تعود مجددا إلى خيار الأنفاق.

وفي المرحلة الأخيرة، نفذت الشرطة عملية واسعة شارك فيها أكثر من 250 عنصرا، شملت مداهمات في عدة مدن، من بينها سبتة وماربيا وقادس وهويلفا وبونتيفيدرا، أسفرت عن حجز كميات إضافية من المخدرات، بينها 228 كيلوغراما من الحشيش و88 كيلوغراما من الكوكايين.

كما تم ضبط أزيد من 1.4 مليون يورو نقدا، و66 جهاز اتصال، و15 سيارة فاخرة.

وأكدت السلطات الإسبانية أن التحقيق لا يزال مفتوحا، في ظل وجود مؤشرات على امتدادات أوسع لهذه الشبكة داخل أوروبا، مع احتمال تنفيذ توقيفات جديدة خلال الفترة المقبلة.