"نفق مخدرات ثالث" في الأفق؟ تحقيق أمني يثير فرضية توسع شبكة الأنفاق بين المغرب وسبتة المحتلة

منير أبو المعالي

تتجه التحقيقات الأمنية في إسبانيا إلى فرضية وجود نفق ثالث لتهريب المخدرات بين سبتة والمغرب، في تطور جديد يعمق الشكوك حول توسع الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، وذلك بالتزامن مع تعزيز إجراءات المراقبة على أول نفق تم اكتشافه بالمنطقة.

وأفادت معطيات قضائية أن الحرس المدني الإسباني طلب تمديد إجراءات المراقبة التقنية على النفق الأول، وهو ما وافقت عليه المحكمة الوطنية الإسبانية، بهدف الحفاظ على الأدلة ومنع استغلاله مجددا في عمليات التهريب.

 

فرضية "النفق الثالث" تعود إلى الواجهة

التحقيقات الجارية، المدعومة بتسجيلات ومؤشرات ميدانية، دفعت المحققين إلى الاشتباه في وجود نفق ثالث محتمل، إلى جانب النفقين اللذين تم كشفهما سابقا، أحدهما كان يربط فعليا بين سبتة المحتلة والمغرب.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الشبكات الإجرامية قد تكون طورت بنية تحت أرضية معقدة، تتيح استمرار تهريب الحشيش بكميات كبيرة نحو التراب الإسباني.

وفي هذا السياق، قررت السلطات الإسبانية الإبقاء على أنظمة المراقبة بالكاميرات والمعدات التقنية داخل محيط النفق الأول، خاصة في المنطقة الصناعية الحدودية "تاراخال"، لمنع أي محاولة لإعادة تشغيله.

كما تم تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المستودعات المرتبطة بهذا النفق، مع فرض مراقبة مشددة على النقاط التي يُشتبه في استخدامها ضمن هذه الشبكة.

 

غياب التعاون يعقد التحقيق

وتواجه التحقيقات صعوبات بسبب غياب رد رسمي من السلطات في المغرب على طلبات التعاون القضائي التي وجهتها إسبانيا، خاصة تلك المتعلقة بتحديد نقطة خروج النفق داخل التراب المغربي.

ووفق المعطيات التي سربها الأمن الإسباني، فإن هذه الطلبات بقيت دون جواب منذ أشهر، ما يعقد مسار التحقيق ويؤخر الكشف الكامل عن امتدادات الشبكة.

في موازاة ذلك، كشفت تحقيقات حديثة عن نفق ثان أكثر تطورا، وُصف بأنه "بنية تحت أرضية معقدة" تضم عدة مستويات وتجهيزات لنقل المخدرات، ما يعزز فرضية وجود منظومة متكاملة للتهريب تحت الأرض.

ويرى محققون أن هذه الشبكات تعتمد على تقنيات متقدمة، تشمل أنظمة نقل داخلية ووسائل تمويه، ما يجعل كشفها أكثر صعوبة.

وفي تطور مرتبط بالقضية، تم توقيف عناصر من الأجهزة الأمنية الإسبانية للاشتباه في تورطهم أو تسهيلهم لبعض العمليات، في مؤشر على تعقيد الشبكة وتشعبها.

كما كشفت عمليات التفتيش عن وسائل إخفاء متطورة داخل منازل بعض المشتبه فيهم، بما في ذلك مخابئ سرية لتخزين الأموال والمخدرات.