كشفت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس عن معطيات صادمة بخصوص ملف انهيار عمارتين بحي المسيرة، الذي أودى بحياة 22 شخصاً وخلف 16 مصاباً، مؤكدة أن الأبحاث التقنية والقضائية أفضت إلى متابعة 21 شخصاً وإيداع 8 منهم السجن، مع استمرار التحقيق مع باقي المتهمين في حالة سراح.
وأوضح بلاغ الوكيل العام للملك أن التحقيقات، المبنية على المعاينات الميدانية وتقارير الخبرة التقنية، أظهرت وجود خروقات خطيرة في عملية البناء، من بينها تشييد طوابق إضافية بدون تراخيص قانونية، واستعمال مواد بناء مستعملة، إلى جانب تفويت حق الهواء بطرق غير مشروعة.
كما كشفت الأبحاث عن تحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، وتسليم شواهد السكن دون احترام القوانين الجاري بها العمل، وهو ما يعكس، وفق البلاغ، اختلالات جسيمة في تدبير قطاع التعمير.
وبناء على هذه المعطيات، تقدمت النيابة العامة بملتمس إلى قاضي التحقيق لفتح تحقيق إعدادي في مواجهة المعنيين بالأمر، للاشتباه في تورطهم في جرائم ثقيلة، من بينها التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والرشوة، والتصرف في مال غير قابل للتفويت، وتسليم شواهد إدارية دون وجه حق.
وفي هذا السياق، قرر قاضي التحقيق إيداع ثمانية متهمين السجن، فيما تقرر متابعة باقي الأشخاص في حالة سراح، في انتظار استكمال مجريات التحقيق القضائي.
وأكدت النيابة العامة أنها ستواصل تتبع هذا الملف عن كثب، مع الحرص على التطبيق السليم للقانون، وإطلاع الرأي العام على مختلف مستجدات القضية، التي أعادت إلى الواجهة إشكالية البناء غير القانوني ومسؤوليات المتدخلين في قطاع التعمير.