فتحت الأمانة العامة للحكومة باب إبداء الملاحظات والاقتراحات بشأن أربعة مشاريع نصوص تنظيمية جديدة تهم إصلاح منظومة الأدوية، بعد نشرها للعموم عبر بوابتها، وتشمل النظام الوطني للاحتراز الدوائي، ومراقبة سوق الأدوية، وتحيين شروط الإذن بعرض الأدوية المعدة للاستعمال البشري في السوق، فضلا عن تحديد قواعد حسن إنجاز صنع الأدوية وتوزيعها.
وينص مشروع المرسوم المتعلق بالنظام الوطني للاحتراز الدوائي على إسناد مهمة تنسيق هذا النظام إلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بتنسيق مع القطاعات والمؤسسات المعنية، وطبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
ويهدف النظام، على الخصوص، إلى تنظيم التصريح بالآثار غير المرغوب فيها للأدوية، وجمع المعطيات المتعلقة بسلامتها وتحليلها وتقييمها، وكشف الإشارات والتنبيهات المرتبطة بسلامة استعمال الأدوية وتحليلها وتدبيرها، واتخاذ وتتبع وتقييم التدابير الرامية إلى التقليص من المخاطر المرتبطة باستعمالها.
كما يروم تعزيز تبادل المعلومات بشأن سلامة الأدوية والتنسيق بين مختلف المتدخلين والعموم عند الاقتضاء، وتشجيع حسن استعمال الأدوية وحماية الصحة العامة.
ويضم النظام الوطني للاحتراز الدوائي السلطة الحكومية المكلفة بالصحة، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والمراكز الجهوية للاحتراز الدوائي، واللجنة الاستشارية للاحتراز الدوائي، والمؤسسات الصيدلية، ومؤسسات الصحة، ومهنيي الصحة، والمرضى وجمعياتهم، إلى جانب المؤسسات والهيئات الوطنية والدولية العاملة في مجال سلامة الأدوية.
ويقضي المشروع بإحداث لجنة استشارية للاحتراز الدوائي لدى الوكالة، تتولى تقييم المعطيات المتعلقة بسلامة الأدوية وإبداء رأي استشاري لمدير الوكالة بشأن التدابير اللازم اتخاذها لاستباق المخاطر المرتبطة باستعمال الأدوية أو الوقاية منها أو التقليل منها، فضلا عن القيام بالأبحاث والدراسات التي تراها ضرورية بطلب من مدير الوكالة.
ويعهد إلى المراكز الجهوية للاحتراز الدوائي بتنفيذ الأنشطة المتعلقة بهذا المجال على المستوى الترابي، ويحدد مقر كل مركز بمقر مجموعة صحية ترابية، أو بصفة انتقالية بالمركز الاستشفائي الجامعي بالنسبة إلى الجهات التي لم يشرع فيها فعليا في عمل المجموعات الصحية الترابية.
وبموجب مشروع مرسوم ثان، تتولى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية تنفيذ مراقبة سوق الأدوية بعد عرضها، وفق مقاربة قائمة على تدبير المخاطر، وبتنسيق مع السلطات والإدارات والهيئات المعنية.
وتشمل مراقبة جودة الأدوية إعداد وتنفيذ برامج قائمة على المخاطر، وتتبع الأدوية التي تستوجب مراقبة معززة، وأخذ العينات من السوق، وإجراء المراقبة التحليلية بالمختبرات المؤهلة، وتقييم نتائج التحاليل، والتحقيق في حالات عدم المطابقة واختلالات الجودة، وتتبع التدابير التصحيحية والوقائية المتخذة.
كما تشمل المراقبة التحقق من مطابقة الإشهار المتعلق بالأدوية للمقتضيات التشريعية والتنظيمية، ورصد الإشهار غير المطابق، ومعالجة الإشعارات والشكايات المتعلقة به، واتخاذ أو اقتراح التدابير اللازمة لوقف الإشهار المخالف.
وتتولى الوكالة كذلك تنسيق تدبير التنبيهات المتعلقة بالأدوية وعمليات السحب والاسترداد، عبر تلقي وتسجيل التنبيهات الوطنية أو الدولية، وتقييم المخاطر التي قد تترتب عنها ومدى تأثيرها في الصحة العامة، وتحديد درجة الاستعجال، وتنسيق التحريات اللازمة، وتتبع تنفيذ عمليات السحب أو الاسترداد.
وتشمل الوقاية من الأدوية المزيفة أو ذات الجودة المتدنية رصد المخاطر المرتبطة بمسالك التوزيع، وجمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالأدوية المشتبه في كونها مزيفة أو غير مطابقة، وتنسيق التحريات مع السلطات والإدارات المختصة، واقتراح أو اتخاذ التدابير الكفيلة بمنع تداولها.
أما مشروع المرسوم الثالث، فيروم تغيير وتتميم المرسوم المتعلق بالإذن بعرض الأدوية المعدة للاستعمال البشري في السوق.
وتهدف التعديلات إلى تحديد شروط خاصة للإذن بعرض الأدوية التي لا تستجيب لتعريف الأدوية الجنيسة في السوق، وإرساء مسطرة خاصة لتسريع دراسة طلبات الإذن المتعلقة بالأدوية المسجلة من طرف هيئة مختصة معترف بها رسميا من قبل المملكة المغربية.
كما تقضي التعديلات بتمكين الوكالة من منح إذن استعمال مؤقت للأدوية في الحالات المستعجلة أو المشروطة، وتحديد مدة صلاحية الإذن وإجراءات تجديده، واعتماد نتائج التحاليل المنجزة من طرف الهيئات المعترف بها أو المختبرات المعتمدة من منظمة الصحة العالمية.
وينص المشروع على استفادة المعطيات المتعلقة بالسلامة والفعالية المقدمة دعما لطلب أول إذن بعرض دواء جديد في السوق، يضم مادة جديدة ذات بنية كيميائية محددة، من فترة حماية مدتها خمس سنوات ابتداء من تاريخ منح الإذن الأول.
وخلال مدة الحماية، لا يجوز للغير إيداع طلب للحصول على إذن بالعرض في السوق لدواء جنيس، ولا يسري مفعول الإذن الممنوح إلا بعد انقضاء هذه المدة، وفق الشروط المحددة في المشروع.
وفي مشروع قرار آخر، اعتمدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مبادئ وتوجيهات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بقواعد حسن إنجاز صنع الأدوية وتوزيعها، بما فيها التحيينات والتعديلات اللاحقة، باعتبارها المرجع التقني الواجب التطبيق على المؤسسات الصيدلية الصناعية والمؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة.
ويهدف المشروع إلى تعزيز منظومة ضمان جودة الأدوية وسلامتها وفعاليتها عبر مختلف مراحل تصنيعها وتوزيعها، وملاءمة الإطار التنظيمي الوطني مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.