شدد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، على أن المغرب لا ينظر إلى علاقته بالاتحاد الأوروبي من زاوية تقنية أو قانونية أو مؤسساتية ضيقة، بل يعتبرها "خيارا سياسيا وجيوسياسيا واستراتيجيا" نابعا من الرؤية المحورية للملك محمد السادس.
وأوضح، في ندوة صحفية أعقبت مباحثاته مع الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، عشية اليوم الخميس، في أول زيارة لها إلى المغرب، أن هذه الشراكة ليست مجرد شعار، بل حقيقة واقعية ووصف موضوعي لوزن العلاقة في السياسة الخارجية للطرفين، مشددا على أنها شراكة متعددة الأبعاد تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية.
وتحدث بوريطة عن مفهوم "الموثوقية" باعتباره كلمة محورية تمكن الشركاء من مواجهة تحديات عالم معقد لا يستطيع فيه أي طرف حل مشاكله بمفرده.
وأوضح أن المغرب، بفضل الإصلاحات الملكية، يرتكز على ثلاث دعائم تجعله شريكا مثاليا، هي، المصداقية (Credibility)، باعتباره شريكا قديما وموثوقا لأكثر من نصف قرن، والقدرة على الإنجاز (Ability to Deliver)، من خلال تحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة، ثم الوضوح (Visibility)، بما يتيح رؤية واضحة وثقة على المدى المتوسط والبعيد.
وشدد بوريطة على أن العلاقة لم تعد علاقة "شمال-جنوب" قائمة على منطق العطاء والأخذ، بل أضحت شراكة بين ندين يحترمان بعضهما ويتقاسمان نفس الطموح.
وأكد أن هذه الشراكة تبنى اليوم "على مقاس المغرب"، وفق طموحاته وتحدياته وإنجازاته، في إطار توازن بين الحقوق والواجبات.
وأبرز أن السياسة الخارجية المغربية، بتوجيهات ملكية، ترتكز على أساسين: الوضوح في المواقف، من خلال الصراحة التي تتيح تجاوز العقبات وسوء الفهم، والطموح في الرؤية، عبر السعي إلى تطوير الشراكة والارتقاء بها إلى مستويات أعلى وأكثر نفعا للطرفين.
وكشف بوريطة أن المباحثات انتقلت من تبادل الآراء إلى "إجراءات ملموسة"، من بينها إطلاق مناقشات رسمية للتوصل إلى "وثيقة جديدة للشراكة الاستراتيجية" في أقرب الآجال، لتكون إطارا مؤطرا للسنوات المقبلة وترتقي بالعلاقة إلى مستوى أرفع.
وأشار إلى أن المباحثات همت أيضا توسيع مجالات الجوار المشترك، من خلال تعميق التشاور بشأن قضايا البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الساحل الإفريقي والفضاء الأطلسي، إلى جانب تنسيق المبادرات داخل المحافل الدولية في مجالات حقوق الإنسان والسلم والأمن والاستقرار.
وفي لفتة دبلوماسية، وصف بوريطة كايا كالاس بأنها "حليف" لهذه الشراكة، مشيرا إلى دورها في الدفع بالعلاقة نحو آفاق أوسع وأكثر عمقا، مؤكدا أن المغرب سيظل شريكا "حاسما وقريبا وموثوقا".