تراجعت أسعار النفط بشكل حاد، الجمعة، إلى ما دون 90 دولارا للبرميل، بعدما أعلنت إيران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار المؤقتة، ما أنعش آمال الأسواق بعودة إمدادات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية.
وانخفض سعر خام برنت، المرجع العالمي للنفط، بأكثر من 10 في المائة ليصل إلى 88.8 دولارا للبرميل، بعدما كان قد بلغ ذروة عند 119 دولارا الشهر الماضي، في ظل التوترات العسكرية بالمنطقة. ورغم هذا التراجع، ما تزال الأسعار أعلى من مستوى 72 دولارا الذي كانت عليه قبل اندلاع الأزمة.
كما سجلت أسعار الغاز الأوروبية انخفاضا بحوالي 6.4 في المائة، لتصل إلى نحو 39 يورو للميغاواط/ساعة، وسط تفاؤل بإمكانية إحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران يفضي إلى إنهاء التوترات الجيوسياسية.
وجاء هذا الانخفاض بعد إعلان وزير الخارجية الإيراني أن السفن التجارية ستتمكن من عبور مضيق هرمز طيلة مدة الهدنة الممتدة لعشرة أيام، والتي تم التوصل إليها الخميس بين إسرائيل ولبنان، في خطوة اعتُبرت مؤشرا على انفراج جزئي في المنطقة.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن الحصار البحري الأمريكي المفروض على استخدام إيران للمضيق سيظل قائما إلى حين التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أن المفاوضات "قد تسير بسرعة" لأن أغلب النقاط "تم التفاوض بشأنها مسبقا".
وانعكس هذا التطور إيجابا على الأسواق المالية العالمية، حيث ارتفعت مؤشرات البورصات الأوروبية والأمريكية. وصعد مؤشر "داكس" الألماني و"كاك" الفرنسي بنحو 2 في المائة، فيما افتتح "داو جونز" و"إس آند بي 500" الأمريكيان على مكاسب تجاوزت 1 في المائة، بينما أغلق مؤشر "فوتسي 100" البريطاني مرتفعا بـ0.7 في المائة.
وكان إغلاق مضيق هرمز خلال الأسابيع السبعة الماضية قد تسبب في اضطراب واسع في إمدادات النفط والغاز من الخليج، وهو ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث.
وقبل الأزمة، كان أكثر من 130 سفينة تعبر المضيق يوميا، إلا أن الحركة تقلصت بشكل كبير بسبب التهديدات الأمنية. وتشير تقديرات إلى أن نحو 800 ناقلة ما تزال عالقة في الخليج، بينها حوالي 300 ناقلة نفط وغاز.
ورغم الإعلان الإيراني، ما تزال الأسواق تترقب مدى صمود وقف إطلاق النار، وسرعة عودة الملاحة إلى طبيعتها، ومدى استعداد شركات الشحن للمخاطرة بالمرور في هذا الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.