فوضى التراخيص والسماسرة يهددان قطاع وكالات الأسفار.. محللون يتحدثون لـ"تيلكيل عربي"

Arrivée d'une délégation de non-voyants après avoir accompli les rites du Hajj dans les Lieux saints de l'Islam
خديجة قدوري

في سياق النقاش الدائر حول وضعية قطاع وكالات الأسفار والإشكالات المرتبطة بالتراخيص وتنظيم السياحة الدينية، تتعدد القراءات المهنية حول سبل الإصلاح وضبط الممارسة، في ظل تحولات يشهدها القطاع وتزايد مظاهر المنافسة غير المنظمة.

إصلاح قطاع الأسفار ضرورة ملحة

في هذا الصدد، أفاد الزوبير بوحوت، الخبير السياحي، أن الأمر يرتبط أساسا بضرورة التطبيق الصارم للقانون، باعتبار أن هذه مهنة منظمة تخضع لنظام التراخيص، حيث يكون الممارس ملزما باحترام القواعد المهنية التي قد تعرضه في حالة الإخلال بها إلى سحب الترخيص أو فرض عقوبات.

وأوضح في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن الأمر يكتسي أهمية خاصة في ما يتعلق برحلات العمرة والحج، بالنظر إلى حساسية الصورة التي يتم نقلها، والتي قد تسيء إلى القطاع برمته حتى لو تعلق الأمر بحالة فردية معزولة. في المقابل، أشار إلى أن وكالات الأسفار تواجه أيضا منافسة متزايدة من المنصات الرقمية التي باتت تستحوذ على نسبة مهمة من النشاط السياحي.

وشدد بوحوت على أن الأساس يتمثل في التطبيق الصارم للقانون وتفعيل آليات الزجر، مع ربط حجم المخالفة بدرجتها، بما يضمن فعالية الردع واحترام القواعد المنظمة للمهنة. وأضاف أنه، وبالنظر إلى أن قطاع السياحة يشهد تطورا مستمرا، فإن الحاجة قد تفرض مراجعة الإطار التشريعي وتطويره بشكل متدرج، عبر توافق بين مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم الدولة ممثلة في وزارة السياحة والمهنيون عبر الفيدرالية، وأحيانا حتى إشراك المستهلك باعتباره الطرف الذي يتلقى في النهاية هذا المنتوج السياحي.

قطاع الأسفار بين السماسرة وغياب التقنين

في سياق متصل، قال سلوان برادة، رئيس جمعية وكالات الأسفار بمراكش ، إن الحصول على التراخيص أصبح اليوم أكثر سهولة مقارنة بالسابق، بعدما كان يتطلب في الماضي توفر شروط صارمة من بينها مكتب ضمانات وتشغيل خمسة أشخاص، ما كان يجعل الترخيص غير سهل ولا يمنح إلا بعد مجهود كبير واستيفاء معايير دقيقة، مضيفا أن الوضع الحالي أضحى يسمح لأي شخص بالحصول على ترخيص، حتى إن بعض الممارسين قد يرتكبون مخالفات أو يثيرون مشاكل، ثم ما يلبثون أن يحصلوا على ترخيص جديد بعد ذلك.

وأفاد في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أنه في ما يتعلق بالعمرة والحج، يتم التعامل معهما أحيانا بمنطق سياحي أكثر من كونهما شعيرة دينية، بما لا يعكس قيمتهما الروحية كما يجب، مشددا على أن وكالات الأسفار لا ينبغي أن تقتصر فقط على تنظيم رحلات العمرة والحج، خاصة في ظل وجود من يعمد حاليا إلى تسويق "عمرة 2027".

وخلص إلى القول إن الأولوية اليوم تتمثل، أولا، في إعادة هيكلة القطاع، وثانيا في التطبيق الصارم للقانون، مبرزا أن القطاع غير المهيكل أصبح يفوق في حجمه القطاع المهيكل، مع تنامي دور السماسرة بشكل كبير خارج الإطار القانوني.