أخنوش ينتقد خصومه "الذين لا يرون سوى النصف الفارغ من الكأس".. ويعتبر أن حكومته "سينصفها التاريخ"

تيل كيل عربي

شدد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الأربعاء بمجلس المستشارين، على أن حصيلة عمل حكومته تعكس ما وصفه بـ"أكثر من 50 إنجازا حكوميا" لفائدة المواطنين، معتبرا أن التجربة الحكومية الحالية ستُنصفها النتائج والتاريخ، رغم ما تواجهه من انتقادات وتشكيك من خصومها السياسيين.

وقال أخنوش، في تعقيب مطول خلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية، إن الحكومة تسلمت المسؤولية في ظرفية دولية صعبة اتسمت بتداعيات جائحة كورونا، وتوقف قطاعات حيوية، وفقدان مناصب الشغل، وارتفاع منسوب عدم اليقين الاقتصادي، غير أنها اختارت، بحسب تعبيره، تسريع وتيرة الإصلاح والاستجابة لانتظارات المغاربة.

وشدد رئيس الحكومة على أن أولويات السلطة التنفيذية انصبت على بناء الدولة الاجتماعية، وضمان الحق في التعليم والصحة والتشغيل، وتحسين شروط العيش الكريم، مضيفا أن عددا من الفرقاء "لا يرون سوى النصف الفارغ من الكأس"، في مقابل مواطنين يلمسون أثر الإجراءات المتخذة.

وفي الملف الاجتماعي، أبرز أخنوش أن الحكومة اعتمدت مقاربة جديدة للحوار الاجتماعي تقوم على المأسسة والانتظام، مذكّرا باتفاقي أبريل 2022 و2024، اللذين تضمنا زيادات في الأجور، ورفع الحد الأدنى للأجور، وتخفيض شروط الاستفادة من التقاعد، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل لفائدة الأجراء.

كما دافع عن إخراج القانون التنظيمي للإضراب، معتبرا أنه استكمال لمسار دستوري ظل معلقا لأكثر من ستة عقود، ويوازن بين حق الإضراب واستمرارية الخدمات وجاذبية الاستثمار.

وعلى المستوى الاقتصادي، اعتبر رئيس الحكومة أن الاستثمار كان خيارا مركزيا لإنعاش الاقتصاد وخلق فرص الشغل، مشيرا إلى المصادقة على 297 مشروعا استثماريا بقيمة 513 مليار درهم، من شأنها توفير نحو 201 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، موزعة على 49 إقليماً.

وأضاف أن الحكومة اشتغلت أيضاً على تحسين مناخ الأعمال، وتقليص الوثائق المطلوبة للمستثمرين، ورقمنة عدد من المساطر، ما ساهم، بحسب قوله، في إحداث أكثر من 92 ألف مقاولة سنة 2025، وهو رقم وصفه بالقياسي.

وفي ما يتعلق بالمالية العمومية، شدد أخنوش على أن الحكومة حافظت على التوازنات الماكرو اقتصادية، وعززت ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد الوطني، مستشهداً بتحسن تصنيفات المغرب لدى مؤسسات دولية وخروجه من "اللائحة الرمادية" لمجموعة العمل المالي.

وفي ملف البنيات التحتية، قال رئيس الحكومة إن المغرب يواصل ترسيخ موقعه القاري والإقليمي بفضل استثمارات كبرى في الطرق السيارة، والسكك الحديدية، والموانئ، والمطارات، والسدود، وتحلية مياه البحر، مؤكداً أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية ملكية طويلة المدى.

كما أبرز أن الحكومة وجهت جزءاً مهما من استثماراتها لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، من خلال الطرق القروية، وتأهيل المدارس والمراكز الصحية، وتقوية الشبكات الكهربائية والمائية بالمناطق الهشة.

وفي قطاع السياحة، أوضح أخنوش أن الحكومة تدخلت مبكرا لدعم القطاع بعد الجائحة، عبر مساعدات مباشرة وخطط تحفيزية، وهو ما مكّن المغرب، وفق قوله، من استقبال نحو 20 مليون سائح وتحقيق عائدات تجاوزت 138 مليار درهم.

وخلص رئيس الحكومة إلى القول إن السياسة بالنسبة لحكومته لم تكن "خطاباً أو منافسة على الشعارات"، بل تحملا للمسؤولية واتخاذ قرارات صعبة، مضيفاً أن ما سيبقى في النهاية هو ما تحقق على أرض الواقع، لا ما قيل في السجالات السياسية.