يسارع حزب الأصالة والمعاصرة خطاه لملء الشغور الذي ستتركه عائلة بن الطالب في جهة مراكش آسفي على صعيد المناصب التي يتولاها أفرادها سواء بمجلس النواب، أو بمجلس المستشارين، على مقربة من انتخابات شتنبر المقبل.
تعتبر هذه العائلة بمثابة آلة انتخابية طالما دعمت الشخصيات الكبار في الحزب التي تترشح في دوائر مراكش، لاسيما منسقته الوطنية، فاطمة الزهراء المنصوري. لكن كانت أولى القرارات التأديبية التي أصدرتها المنصوري نفسها بعد توليها قيادة الحزب مطلع عام 2024، تجميد عضوية رأس العائلة، الحبيب بن الطالب، في ظروف غير واضحة، بالرغم من تأكيد الحزب على أنها كانت تواجه "تمردا" من الرجل الذي كان في الماضي قوته الضاربة. وبالرغم من أن القرار كان يعنيه هو فحسب، إلا أنه في الواقع يشمل كافة أفراد عائلته النشطين في الحزب.
تتشكل عائلة بن الطالب من كل من الأب، الحبيب، وهو عضو بمجلس المستشارين، وابنه عثمان، وهو عضو بمجلس النواب، وابنته فاطمة الزهراء، وهي أيضًا عضو بمجلس النواب، ثم زوجته جميلة عفيف، وتشغل حتى الآن منصب رئيس مجلس عمالة مراكش، وقد كانت هي أيضًا عضوًا بمجلس النواب في الفترة ما بين 2016 و2021.
نشير إلى أن عثمان بن الطالب كان وصيفًا للمنصوري في قائمتها بدائرة سيدي يوسف بن علي، وقد حاز مقعده بمجلس النواب بمجرد ما عُيّنت وزيرة في الحكومة. أما فاطمة الزهراء بن الطالب فقد "ورثت" مقعدها بعدما تقرر داخل العائلة اقتسام المناصب، فالابنة ترشحت وفازت في دائرة مراكش جليز، حيث كانت أمها تترشح وتفوز قبل ذلك، بينما فضلت الأم منصب رئيس مجلس عمالة مراكش، وهو منصب يوازي تقريبا من حيث العائد المادي مقعدًا في البرلمان. أما الأب، الحبيب، فهو ينال مقعده بمجلس المستشارين عن طريق انتخابات الغرف المهنية.
في مواجهة الفراغ الذي تركه إبعاد هذه العائلة من الحزب، قررت قيادة الحزب إجراء بعض التغييرات الضرورية. في دائرة مراكش جليز، التي كانت بالتناوب عليها أفراد بن الطالب، جلب الحزب مرشحا من بعيد: محمد الصابري، النائب البرلماني عن دائرة كلميم. يرى قادة الحزب أن الصابري، الذي يدير نشاطه المهني بمراكش نفسها لحوالي ثلاثة عقود أو أكثر، يمكنه ملء الفراغ الذي سيخلفه ذهاب بن الطالب. لكن يتعين إسناده برجل محلي، وقد خلص الحزب إلى أن "أفضل وصيف" في هذه المرحلة هو محمد الشقيق، رئيس جماعة واحة سيدي إبراهيم، الذي كان بدوره يطمح للترشح وكيلا وليس وصيفا.
مع ذلك، ووفقا لما أعلنه رئيس قطب التنظيم في الحزب سمير كودار، فإن الشقيق سيجري تعويض تنازله عن الترشح للانتخابات النيابية، بتزكيته لنيل مقعد بمجلس المستشارين. بهذه الطريقة يريد الحزب ضرب عصفورين بحجر واحد: ملء شغور كل من فاطمة الزهراء بن الطالب في الدائرة المحلية، وسد الفراغ الذي سيحدثه ذهاب والدها الحبيب في انتخابات مجلس المستشارين. بعض التفاصيل التقنية سيجري حسمها في وقت لاحق، مثل تلك المتعلقة بالطريقة التي يجب بها إدارة تزكيات مجلس المستشارين في هذه الجهة، فالشقيق ينتمي للصنف نفسه الذي يترشح على أساسه العضو الآخر في الحزب في مجلس المستشارين عبد الرحمان الوفا، أي فئة المجالس الجماعية. غير أن الحزب يراها مشكلة بسيطة بسبب تعدد الفئات في انتخابات الغرفة الثانية، ما يجعل العملية قابلة للترتيب بين الرجلين.
وإذا كانت هذه المشكلة قد حُلت، فإن المهمة الأكثر حساسية هي العثور على مرشح مناسب لدعم المنسقة الوطنية للحزب كوصيف في قائمتها في دائرة سيدي يوسف بن علي. يسيل هذا الموقع الترتيبي في لائحة المنصوري لعاب الكثيرين، فمعناه أن المقعد سيؤول إلى من سيشغله في نهاية المطاف بمجرد ما إن تُعيّن هذه السيدة في منصب حكومي، وهو ما يتحرك قادة الحزب المحليين على أساسه في البحث عن المرشح المحتمل.
وكما تشير إليه مصادر "تيل كيل عربي"، فإن المنصوري لم تحدد بعد المرشح الذي سيليها في القائمة. موحية بوجود تشكيلة متنوعة، يشدد مصدر موثوق على أن "المنسقة الوطنية للحزب لم تحسم بعد" في هذه المسألة، لكنه لم يشأ أن يكشف عن المرشحين المحتملين لهذه المهمة. على خلاف ذلك، يلمح آخرون إلى وجود "مشكلة" فيما يتعلق بالذي يتعين أن يكون وصيفا. فالمنصوري، التي تجد صعوبة في إدارة حملتها بنفسها في دائرة جليز، "بحاجة ماسة إلى وصيف يتكلف بهذا العمل الشاق". ومثلما كان دور بن الطالب، سواء الأب أو الابن، فإن المنسقة الوطنية للحزب "تحتاج إلى مرشح وصيف في الورق، لكنه سيتحرك كوكيل في الواقع".
لكن القطعة الأكثر أهمية في هذه الأحجية التي تحاول قيادة "البام" حلها، هي تحديد موقف عائلة بن الطالب نفسها من الترشح للانتخابات. بتفاؤل، يأمل قيادي تحدث معنا في "ألا يترشح أفراد عائلة بن الطالب" في الدوائر التي يريد الحزب كسبها. وهو بذلك يلمح أيضا إلى "الاحتمال الكبير في ألا يترشح أحد من هذه العائلة" في انتخابات شتنبر، مشيرًا إلى أن هذه "رغبة العائلة كما يبدو" تجنبًا لمشكلات إضافية قد تحدث.