يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار قرر، على الأقل مؤقتا، وضع خلافاته الداخلية جانبا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل، بعدما شهدت الفترة الماضية واحدة من أكثر الفترات توترا منذ انتخاب محمد شوكي رئيسا للحزب خلفا لعزيز أخنوش.
فبعد أسابيع من مؤشرات التباعد بين شوكي وعدد من القيادات البارزة، وفي مقدمتها رشيد الطالبي العلمي ومصطفى بايتاس، بدأت ملامح تهدئة داخلية ترتسم تدريجيا، في محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتفادي انتقال الخلافات التنظيمية إلى مرحلة قد تؤثر على استعدادات الحزب للاستحقاقات المقبلة.
وكانت الأزمة قد خرجت إلى العلن من خلال الملتقى الجهوي الذي نظمه منتخبو الحزب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، قبل العيد، والذي حضرته قيادات وازنة من المكتب السياسي، في غياب رئيس الحزب. آنذاك، اعتبرت أوساط داخل الحزب أن النشاط شكل رسالة سياسية وتنظيمية واضحة، بل وذهب البعض إلى وصفه بأنه أول تعبير علني عن حالة عدم الرضا تجاه أسلوب تدبير شوكي للحزب منذ توليه الرئاسة.
ولم يكن ذلك الحدث معزولا عن سياق أوسع اتسم بفتور العلاقة بين رئيس الحزب وبعض الوجوه النافذة داخله، خاصة أولئك الذين راكموا نفوذا تنظيميا وانتخابيا خلال السنوات الماضية. كما تزامن مع انتقادات غير معلنة لعدد من القرارات المرتبطة بإعادة ترتيب هياكل الحزب وتدبير ملف الترشيحات والاستعدادات الانتخابية.
غير أن اقتراب موعد الانتخابات يبدو أنه فرض على مختلف الأطراف مراجعة حساباتها. ففي الأسابيع الأخيرة، حرص رشيد الطالبي العلمي على التقليل من أهمية الحديث عن وجود أزمة داخل الحزب، مؤكدا في أكثر من مناسبة أن العلاقة مع محمد شوكي طبيعية، وأن ما يروج بشأن وجود صراع بين الطرفين لا يعكس حقيقة الوضع داخل التجمع الوطني للأحرار.
وتحمل هذه المواقف دلالة خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها الطالبي العلمي داخل الحزب، ليس فقط باعتباره رئيس مجلس النواب وأحد أبرز الوجوه السياسية للتجمع، بل أيضا بحكم نفوذه التنظيمي داخل جهة الشمال، التي كانت مسرحا لأبرز مؤشرات التوتر خلال الأشهر الماضية.
وفي الاتجاه نفسه، برزت خلال الأيام الأخيرة مؤشرات أخرى على عودة منطق التهدئة، من بينها الحضور المتجدد لمحمد أوجار إلى جانب قيادة الحزب. فالرجل الذي ظل بعيدا عن اجتماعات المكتب السياسي منذ انتخاب شوكي رئيسا للحزب، عاد ليظهر في لقاءات تؤكد، على الأقل في الظاهر، رغبة في تجاوز مرحلة البرود التي طبعت العلاقة بين الجانبين.
ولا يعني هذا التطور أن أسباب الخلاف قد اختفت بالكامل. فمصادر تجمعية تؤكد أن التباينات المرتبطة بطريقة تدبير الحزب والتموقعات الانتخابية ما تزال قائمة، غير أن الأولوية أصبحت موجهة نحو الحفاظ على صورة الحزب ووحدته قبل أشهر قليلة من موعد انتخابي حاسم.
وتدرك قيادات الحزب أن استمرار الصراعات الداخلية في هذه المرحلة قد يمنح خصوم التجمع الوطني للأحرار فرصة لاستثمارها سياسيا، خصوصا وأن الحزب يدخل الاستحقاقات المقبلة وهو مطالب بالدفاع عن حصيلة قيادته للحكومة وعن موقعه كقوة سياسية أولى داخل الأغلبية.