الحروني "يعود" إلى الاشتراكي الموحد متمردا على تحالف حزبه السابق مع فدرالية اليسار في تمارة

تيل كيل عربي

بدأت الخلافات تطفو مبكرا على سطح التحالف الانتخابي الذي يجمع الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي استعدادا لانتخابات شتنبر، بعدما اندلع تمرد جديد هذه المرة من داخل الحزب الاشتراكي الموحد بإقليم الصخيرات-تمارة، احتجاجا على ما وصفه مناضلوه بقرارات "فوقية" لتوزيع الدوائر الانتخابية، وذلك بعد أيام فقط من أول اعتراض مماثل داخل فيدرالية اليسار بقرية با محمد.

فبعدما كان فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي بقرية با محمد، بإقليم تاونات، أول من أعلن رفضه لما اعتبره التفافا على "الأحقية النضالية" في منح التزكية البرلمانية لصالح الحزب الاشتراكي الموحد، خرجت هذه المرة فروع الحزب الاشتراكي الموحد بالصخيرات-تمارة ببيان شديد اللهجة، تعلن فيه رفضها قرارا يقضي بإسناد الدائرة التشريعية المحلية لفيدرالية اليسار الديمقراطي في إطار التفاهمات الانتخابية بين الطرفين.

وأكدت مكاتب فروع الحزب الاشتراكي الموحد بالإقليم أنها فوجئت بتداول خبر تخصيص دائرة الصخيرات-تمارة لفيدرالية اليسار، من دون أي تواصل رسمي أو توضيح تنظيمي من القيادة الحزبية، معتبرة أن ذلك امتداد لما وصفته بسياسة "الإقصاء والتهميش" التي طالت الفروع المحلية لسنوات.

وسجل البيان غياب أي استشارة مع الهياكل المحلية بشأن مستقبل الدائرة، متهما المكتب السياسي بتجاهل المساطر التنظيمية وقرارات الجمع العام للفروع الثلاثة المنعقد في أبريل الماضي، الذي أوصى بانتداب العلمي الحروني مرشحا باسم الحزب في هذه الدائرة.

والحروني المشار إليه في هذا البيان، هو نفسه من قرر المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد في أبريل الفائت، فصله بشكل نهائي من الحزب، وقد عرف باعتباره منسقا لتيار "اليسار الجديد المتجدد"، وكال اتهامات حادة لقيادة الحزب خلال ترشحه لمنصب الأمانة العامة للحزب في مؤتمره الأخير.

ويظهر أن الحروني مازال يملك قاعدة صلبة في فروع للحزب، بالرغم من قرار فصله.

البيان الصادر عن هذه الفروع التي تدافع عن الحروني لم تكتف برفض القرار، بل وجه اتهامات مباشرة للمكتب السياسي، متحدثا عن حملة تضييق استهدفت فرع تمارة، وتجاهل أنشطته السياسية والميدانية، فضلا عن حرمان الفروع المحلية من الدعم المالي، وعدم مؤازرتها في محطات تنظيمية سابقة.

وفي تصعيد غير مسبوق، أعلنت الفروع تضامنها المطلق مع العلمي الحروني، ورفضها اعتماد أي تزكية خارج المعايير التنظيمية والسياسية المعلنة، مع التلويح بعدم المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة تحت أي تحالف انتخابي "فُرض بشكل فوقي"، وفتح نقاش حول خوض الاستحقاقات بشكل مستقل.

ويأتي هذا التطور بعد أول أزمة مماثلة داخل التحالف نفسه، حين احتج فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي بقرية با محمد على منح دائرة انتخابية للحزب الاشتراكي الموحد، معتبرا أن عناصر "غير مهيكلة" تحاول الاستفادة من التزكية رغم غياب أي حضور تنظيمي فعلي، ما كشف مبكرا هشاشة التفاهمات الانتخابية بين الطرفين.

وتشير هذه التطورات إلى أن التحالف اليساري، الذي لم يمض على الإعلان عنه سوى أيام، يواجه اختبارات تنظيمية وسياسية مبكرة قد تعقد مساره قبل انطلاق الحملة الانتخابية فعليا.