قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة تازة، في ساعة متأخرة من ليلة أمس الاثنين، تأخير النظر في ملف حريق سوق المدينة العتيقة المعروف بـ"قبة السوق" إلى غاية 25 ماي الجاري، من أجل إخضاع المتهم لخبرة طبية للتأكد من سلامة قواه العقلية والنفسية.
وقضت المحكمة، بعد مناقشة الملف، في حكم تمهيدي، بإجراء خبرة في الأمراض العقلية والنفسية يعهد بها إلى الخبير سعيد خلافة، قصد فحص المتهم وتحديد ما إذا كان وقت ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه يتمتع بكامل قواه العقلية والنفسية من عدمه. كما حددت المحكمة أتعاب الخبرة في مبلغ 1500 درهم تؤدى من الخزينة العامة في إطار المصاريف الجنائية، مع اعتبار هذا المقرر بمثابة إذن بولوج المؤسسة السجنية.
وخلال أطوار الجلسة، واجهت المحكمة المتهم باعترافاته المدلى بها خلال مرحلة التحقيق، بما في ذلك مقطع فيديو يظهر فيه وهو يضرم النار. واعترف المتهم بأنه الشخص الظاهر في الصور الملتقطة من كاميرات المراقبة، مصرحا بأنه يعاني من اضطرابات عقلية، وأنه سبق أن خضع للعلاج لدى طبيب نفسي، كما تلقى متابعة داخل مصلحة الطب النفسي بالمستشفى الإقليمي ابن باجة.
ومن جهتها، اعتبرت المحامية كريمة الهواري، التي تنوب عن بعض المطالبين بالحق المدني، في مرافعتها، أن الحريق لم يخلف صدمة وخسائر للمهنيين فقط، بل ألحق ضررا بالمدينة وساكنتها ككل، بعدما طال سوقا تاريخيا يعد جزءا من التراث الوطني المادي، ومقصدا لزوار المدينة وسكانها.
وأضافت أن الحريق تسبب في حرمان عدد من المهنيين من مصادر رزقهم، بعد أن فقدوا محلاتهم التجارية ومدخراتهم، ما أدخلهم في دوامة من الضغوط النفسية والمشاكل الاجتماعية والمادية التي أثرت على استقرارهم وأوضاع أسرهم وأطفالهم، مؤكدة أنهم في حاجة إلى جبر الضرر وإنصافهم.
وأشارت الأستاذة الهواري إلى أن المتهم يبدو، من خلال تصريحاته، شخصا مضطربا نفسيا، معبرة في تعقيبها عن دعمها لطلب دفاع المتهم الرامي إلى إخضاعه لخبرة طبية.
بدوره، عبر النقيب حميد الشيباني، خلال مرافعته، عن ألمه لما لحق المدينة العتيقة جراء هذا الحريق، معتبرا أن الأمر لا يتعلق بحادث عرضي، بل يعكس، بحسب تعبيره، خطورة إهمال أوضاع المشردين والمختلين عقليا الذين يجوبون المدينة دون رعاية، بما يشكل تهديدا للممتلكات ولسلامة المواطنين.
كما عبر المحامي فؤاد لغمام عن صدمته منذ سماعه خبر الحريق، مشيرا إلى أن الواقعة دمرت الاستقرار الاجتماعي لعدد من المهنيين وكبدتهم خسائر فادحة.
من جانبه، أكد محامي المتهم يحيى بوشناف أن موكله ينفي ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، مبرزا في الوقت ذاته أنه يعاني من اضطرابات أو خلل نفسي، مذكرا بواقعة سابقة قام خلالها بإلقاء أوراق نقدية في الشارع العام قبل سنوات، قبل أن يجدد مطالبته بإجراء خبرة طبية على المتهم، وهو الطلب الذي أيدته أيضا محامية المشتكين الأستاذة الهواري.
في المقابل، اعتبر ممثل النيابة العامة، استنادا إلى أقوال المتهم في محاضر الاستماع وأمام المحكمة، أنه كان في كامل قواه العقلية، ملتمسا من المحكمة إصدار عقوبة مشددة في حقه تتجاوز عشر سنوات سجنا نافذا.