أطلق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارضة) حملة استقطاب نشطة لمرشحين محتملين لانتخابات شتنبر المقبل، من أحزاب تُعتبر نقيضا لهذا الحزب اليساري، مثل التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الدستوري.
يسعى الحزب، الذي تهاوت شعبيته منذ حوالي 20 عاما، إلى ربح مقاعد إضافية في الدوائر التي عادة ما لا يمتلك فيها أي حظوظ. وفي مسعاه هذا، وكما جرب ذلك في المحطتين الانتخابيتين الماضيتين، سيعوّل على الأعيان الذين تراكمت مشاكلهم في أحزابهم الأصلية، وتُركوا لمصيرهم خارج حسابات التزكية لانتخابات شتنبر.
وفقا لمعلومات حصلنا عليها من مسؤولين بالحزب، وجرى تأكيد معظمها من لدن أعضاء محليين، فإن قائمة طويلة تُهيأ للمرشحين "المستوردين" من أحزاب اليمين، التي طالما كان الاتحاد الاشتراكي في الماضي يتهم أعضاءها بمناهضة الديمقراطية وإفساد الانتخابات. من هذه القائمة، هناك أمثلة ساطعة. لنبدأ.
الحماني.. آت من "البام"
بدءا بمحمد الحماني، النائب باسم حزب الأصالة والمعاصرة، الذي جرى التخلي عنه من لدن حزبه في الطريق إلى انتخابات شتنبر. لكن الحماني يواجه عائقا بسبب كونه رئيسا لجماعة باسم حزبه الأصلي، وسيخاطر، وفق قوانين التخلي عن الانتماء السياسي، بفقدان منصبه المحلي إن ذهب للترشح باسم الاتحاد الاشتراكي دون أن يحصل على قرار طرد من "البام". وبحسب مصدر بهذا الحزب، فإن هذه "المشكلة التقنية قد حُلّت تقريبا".
ويشار إلى أن الحماني كان قد ترشح وفاز في انتخابات 2011 باسم الاتحاد الاشتراكي، ثم تركه في الانتخابات الموالية مفضلا الترشح باسم الأصالة والمعاصرة.
في آخر انتخابات نيابية، ترشح مشيج القرقري في هذه الدائرة، لكنه حل بعيدا عن المراتب التي تؤهله لنيل واحد من المقاعد الأربعة. ويشار أيضا إلى أن القرقري يعاني داخل حزبه في سياق محاولات إضعاف متأتية من تداعيات مؤتمر الحزب الأخير.
العكرود.. رحّال بارز
جنوبا، وفي دائرة الرحامنة، لم يُخف الاتحاد الاشتراكي استقطابه لحميد العكرود للترشح باسمه في انتخابات شتنبر، حتى إن كاتبه الأول، إدريس لشكر، أعلن بنفسه عن ذلك خلال مؤتمر لفرع الحزب هناك نهاية أبريل الماضي.
العكرود واحد من الأعيان المحليين الذين التصقت سمعتهم بقدرتهم على تغيير لونهم السياسي مع كل انتخابات، فقد مر من حزب الاستقلال، ثم التجمع الوطني للأحرار، فالآن الاتحاد الاشتراكي، خلال فترة لا تزيد عن عشر سنوات. وكان نائبا باسم التجمع في السابق.
في هذه الدائرة، بالكاد حصل الاتحاد الاشتراكي على بضع مئات من الأصوات في انتخابات 2021، وقد دفع للسباق آنذاك بعضوة بالحزب اسمها بهية بنخار.
التومي.. "دستوري" متقلب
وبقرب الرحامنة، في دائرة السراغنة، عثر الاتحاد الاشتراكي على مرشحه المثالي: مولاي أحمد التومي. هذا الرجل كان، إلى مطلع هذا العام، عضوا بالمكتب السياسي للاتحاد الدستوري، لكنه قبل ذلك كان نائبا في البرلمان عن حزب الاستقلال، الذي ترشح باسمه عام 2016، قبل أن يخسر مقعده في انتخابات 2021 عندما ترشح باسم الاتحاد الدستوري.
لكن ما ليس مفهوما هو أن قدوم هذا الرجل لقي ترحيبا كبيرا في هذه الدائرة التي ظفر الحزب في 2021 بمقعد من مقاعدها الأربعة. بل إن نائبه الحالي، نور الدين آيت الحاج، ألقى كلمة يحتفي فيها بقدوم من سيُعتبر منافسا له على هذا المقعد. هي "حسابات معقدة لكن قابلة للتسوية"، كما يقول مسؤول محلي بالحزب.
قشيبل.. يمينا ويسارا، لا يهم
وإلى وسط شمال البلاد، وتحديدا دائرة غفساي، إحدى الدائرتين القاسيتين بمنطقة تاونات، يدخل الاتحاد الاشتراكي في سباق مع الزمن لإعلان مرشحه الذهبي، نور الدين قشيبل.
هذا الرجل برز اسمه في هذه الدائرة مع حزب العدالة والتنمية، عندما ظفر بمقعده باسمه عام 2016، قبل أن يغادره في الانتخابات الموالية، متوجها إلى التجمع الوطني للأحرار حيث حصل على تزكيته وفاز بمقعده مجددا.
ما زال لدى قشيبل بعض الوقت قبل أن يتخذ قراره النهائي. لكن وفق مصادر بالتجمع الوطني للأحرار، فقد باتت تزكيته "مستبعدة"، ما يفتح الطريق أمامه لنيل تزكية باسم الاتحاد الاشتراكي.
والمؤكد حاليا أن الرجل يصارع للبقاء في حزبه، لكنه يحمل أيضا ورقة تزكية الاتحاد الاشتراكي في جيبه الخلفي تحسبا.
وعلى خلاف قشيبل، الذي يظفر عادة بأزيد من 30 ألف صوت كما فعل في انتخابات 2021، فإن مرشح الاتحاد الاشتراكي كان يقف بعيدا في الترتيب عن أي قدرة للتنافس.
العبودي.. لا مكان في الأحرار
قريبا من تاونات، في دائرة وزان، لم يعد لدى رئيس جماعة بوقرة باسم التجمع الوطني للأحرار، بدر العبودي، سوى اللجوء إلى حزب آخر لنيل تزكية لانتخابات شتنبر، وقد طرق باب الاتحاد الاشتراكي.
العبودي يواجه أسوأ كوابيسه مع توجه الحزب إلى تزكية وزير الفلاحة، أحمد البواري، في هذه الدائرة، ولا يملك أي فرصة لمقاومة ذلك، ما أتاح للاتحاد الاشتراكي فرصة اقتناص هذا المرشح.
ويعاني العبودي من المشكلة نفسها التي يواجهها بعض زملائه رؤساء الجماعات، لكن كما قيل لنا، فإن العلاقات الجيدة بين الحزبين تسمح بإزالة كل العقبات "إذا ما جرى الاتفاق على باقي التفاصيل".
وكان مرشح الاتحاد الاشتراكي في وزان، محمد غذان، وهو محام، يحقق نتائج جيدة، لكنه لم يستطع المنافسة على المقاعد الثلاثة في هذه الدائرة التي يكتسحها حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
أكضاش.. بديل في فوضى الترحال
عبد الصمد أكضاش، نائب برلماني سابق باسم التجمع الوطني للأحرار، فاز بمقعده في دائرة شيشاوة خلال انتخابات 2011، ثم خسره في انتخابات 2016 باسم الحزب ذاته.
ولا يُخفي الاتحاد الاشتراكي رغبته في ترشيحه هذه المرة باسمه في انتخابات شتنبر. ووفق ما ذكرت صفحة للحزب في هذه المنطقة، فإن الكتابة الإقليمية لهذا الحزب قدمت رسميا إلى مكتبه السياسي مقترحا بتزكية أكضاش وكيلا للائحة الحزب بدائرة شيشاوة.
ويتعزز هذا الانتقال المحتمل مع حسم مرشح "الوردة" السابق خلال انتخابات 2021، محمد بلفقيه، قراره الترشح باسم الاتحاد الدستوري بدل الاتحاد الاشتراكي.
بوالرحيم.. وصيف وهبي متلاعبا
الحسين بوالرحيم، نائب برلماني باسم حزب الأصالة والمعاصرة، نال مقعده بفضل تولي عبد اللطيف وهبي، وكيل القائمة التي كان وصيفها، منصبه الحكومي وزيرا للعدل. وهو أيضا رئيس جماعة في تارودانت.
في الثاني من ماي، أصدر الحزب هناك نفيا باسمه يفند وجود أي نوايا لهذا الرجل في الالتحاق بالاتحاد الاشتراكي والترشح باسمه في انتخابات شتنبر، حيث كان سيضعه ذلك في مواجهة مباشرة مع وهبي في دائرة تارودانت الشمالية.
لكن، وفق ما حصلنا عليه، فإن "المفاوضات كانت جارية بالفعل بين بوالرحيم والاتحاد الاشتراكي حول التحاقه به"، قبل أن تتوقف بعدما تدخل شقيق وزير العدل، حميد وهبي، بعرض يبدو أنه لم يُرفض، في الوقت الحالي.
برز مسار بوالرحيم إلى جانب وهبي، الذي قلده منصب الأمين الجهوي للحزب في سوس ماسة عام 2020، ووضعه ثانيا في لائحته خلال انتخابات 2021، ما مكنه من دخول البرلمان، كما تولى أيضا رئاسة جماعة محلية.
ومن الصعب عليه أن يحصل على تسهيل من الحزب لأي ترشح باسم حزب آخر دون أن يفقد منصبه رئيسا للجماعة.
وكان بوالرحيم، القادم أصلا من حزب التجمع الوطني للأحرار، وفيا لصديقه وهبي منذ أن كان محاميا عنه عام 2011، في القضية الشهيرة التي اتُّهم فيها باختطاف شخص واحتجازه داخل ضيعة فلاحية لخمس سنوات، قبل أن يُسقط القضاء تلك التهم لاحقا.
ويُعتقد أن بوالرحيم، الذي كان يرغب في أن يكون وصيفا لوهبي مجددا في انتخابات شتنبر، شعر بخيبة أمل كبيرة بعد إبعاده بالكامل من قوائم الحزب في هذه الدائرة.
وبالرغم من نفيه، فإن بوالرحيم ما يزال قادرا على استخدام ورقة الانضمام إلى الاتحاد الاشتراكي، الذي يُبقي بابه مفتوحا له، للحصول على مزايا تفاوضية.