إسبانيا تراقب تعزيز الدفاعات الجوية المغربية.. تقارير تربط نشر منظومة "سبايدر" بتغير التوازن العسكري في المنطقة

تيل كيل عربي

سلطت تقارير إسبانية متخصصة في الشؤون الدفاعية الضوء على ما وصفته بالتسارع اللافت في تحديث القدرات العسكرية المغربية، معتبرة أن رصد منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية Spyder قرب الرباط يضيف ضغطا استراتيجيًا جديدًا على إسبانيا ويعكس تحولا في ميزان القوى الإقليمي.

وذكرت منصة "إنفو ديفينسا" الإسبانية أن صورا فضائية متداولة خلال الأيام الأخيرة أظهرت ما قيل إنها منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية منشورة داخل قاعدة سيدي يحيى الغرب العسكرية، الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترا شمال شرق الرباط، في مؤشر جديد على تعاظم التعاون الدفاعي بين المغرب وإسرائيل.

وبحسب القراءة الإسبانية، فإن هذا التطور لا يُنظر إليه فقط باعتباره تعزيزا دفاعيا مغربيا، بل باعتباره جزءا من عملية تحديث عسكرية متسارعة تتابعها مدريد عن كثب، في ظل ما تعتبره تغيرا تدريجيا في التوازن العسكري على الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق.

وأشار المصدر إلى أن وزارة الدفاع الإسبانية والمحللين العسكريين يتابعون باهتمام متزايد كل عملية اقتناء عسكرية جديدة للمغرب، خاصة مع إدماج أنظمة توصف بأنها من بين الأكثر تطورًا عالميًا في مجالات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.

وتعد منظومة Spyder، التي طورتها الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، نظام دفاع جوي متنقلا قصير ومتوسط المدى، مخصصا لاعتراض الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والذخائر الذكية، مع قدرة تشغيلية تتراوح بين 20 و80 كيلومترا حسب النسخة المستخدمة.

وترى المنصة الإسبانية أن نشر هذه المنظومة من شأنه تعزيز التغطية الجوية المغربية فوق مناطق حساسة شمال البلاد، وقد يتيح، في حال الأزمات، إقامة نطاقات دفاع جوي أكثر فعالية.

وربط التقرير هذا التطور بمسار أوسع لتحديث القوات المسلحة الملكية، يشمل اقتناء تجهيزات عسكرية من إسرائيل والولايات المتحدة والصين، في إطار توجه مغربي لبناء منظومة دفاعية متعددة الطبقات تستجيب للتهديدات التقليدية والمستجدة، خصوصا الطائرات بدون طيار والذخائر الذكية التي فرضت نفسها في النزاعات الحديثة.

كما أبرز التقرير أن التقارب العسكري بين الرباط وتل أبيب منذ استئناف العلاقات سنة 2020 أسهم في تسريع هذا التحول، مع توسع التعاون ليشمل الاستخبارات، والأمن السيبراني، والطائرات المسيّرة، وأنظمة الدفاع الجوي.

ورغم هذه القراءة، تشير المنصة إلى أن إسبانيا لا تزال تحتفظ بتفوق عسكري واضح في مجالات عدة، لا سيما سلاح الجو، والقدرات البحرية، ومنظومات الدفاع المندمجة ضمن حلف شمال الأطلسي.

لكن الرسالة الأساسية التي التقطها الإعلام الدفاعي الإسباني، وفق التقرير، هي أن المغرب لم يعد مجرد فاعل عسكري تقليدي في المنطقة، بل يتجه إلى ترسيخ موقعه كقوة إقليمية صاعدة تعتمد على شراكات تكنولوجية متقدمة واستقلالية استراتيجية متنامية.