عادت مأساة الهجرة غير النظامية عبر سواحل شمال المغرب لتخطف أرواح شابين يتحدران من مدينة الجديدة، بعدما لقيا مصرعهما غرقا خلال محاولة للوصول سباحة إلى سبتة المحتلة، في حادث جديد يعيد تسليط الضوء على المخاطر القاتلة التي تواجه المهاجرين غير النظاميين.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن الضحيتين، وهما ياسين شادلي وبدر الزنيني، ينحدران من مدينة الجديدة، وكانا ضمن مجموعة من المهاجرين المغاربة الذين حاولوا، مطلع الأسبوع الجاري، الوصول إلى سبتة سباحة انطلاقا من سواحل الفنيدق، وهم يرتدون بذلات غوص ويستعينون بزعانف بحرية.
وبحسب المعطيات ذاتها، فقد تمكن شاب ثالث كان برفقتهما من النجاة، فيما انتشلت وحدات الإنقاذ التابعة للحرس المدني الإسباني جثتي الضحيتين من مياه سبتة، حيث عُثر على أحدهما طافياً فوق سطح البحر، فيما وُجد الآخر قرب الشاطئ.
وتشير المصادر نفسها إلى أن الضحيتين كانا من بين أفراد مجموعة أكبر حاولت تنفيذ العبور البحري نحو المدينة المحتلة، في واحدة من المحاولات المتكررة التي تشهدها المنطقة رغم المخاطر المرتفعة والتيارات البحرية القوية.
ويعيد هذا الحادث تسليط الضوء على ظاهرة الهجرة غير النظامية انطلاقا من مناطق بعيدة نسبيا عن شمال المملكة، إذ تبعد مدينة الجديدة بأكثر من 500 كيلومتر عن سبتة، ما يعكس اتساع رقعة الراغبين في الهجرة السرية، رغم المخاطر المميتة المرتبطة بهذه الرحلات.
ووفق المعطيات المنشورة، ارتفع عدد الجثث التي انتشلها الحرس المدني الإسباني هذا العام في حوادث مرتبطة بمحاولات الهجرة نحو سبتة إلى 18 حالة، في مؤشر على استمرار هذه المآسي الإنسانية.
وتتولى المصالح المختصة الإسبانية استكمال إجراءات تحديد الهوية الرسمية بشكل نهائي، قبل استكمال مسطرة ترحيل الجثمانين أو دفنهما، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.