حذر وسيط المملكة، حسن طارق، من تداعيات ضعف التواصل داخل الإدارات العمومية على علاقة المواطنين بالمرفق العام، معتبرا أن جودة التواصل لم تعد مسألة تقنية أو إدارية ثانوية، بل أصبحت عنصرا حاسما في تكريس الثقة وتحسين جودة الخدمات وتعزيز الحكامة الجيدة.
وقال حسن طارق، في كلمة ألقاها، الجمعة، خلال نشاط جامعي بمدينة بني ملال، إن التواصل الإداري يشكل مدخلا أساسيا لتحديث الإدارة العمومية، بالنظر إلى تأثيره المباشر على جودة استقبال المرتفقين، وسرعة معالجة الملفات، ووضوح المعلومة المقدمة للمواطنين.
وأوضح وسيط المملكة أن التوتر الذي يطبع أحيانا العلاقة بين الإدارة والمرتفقين لا يرتبط دائما بجوهر القرارات الإدارية، بل قد يكون نتيجة مباشرة لضعف التواصل أو غياب التفسير الكافي للمساطر والإجراءات، بما يفاقم سوء الفهم ويؤثر على صورة المؤسسة العمومية.
وأكد أن الإدارة الحديثة مطالبة بالانتقال من منطق تدبير الملفات بمنظور تقليدي إلى منطق الخدمة العمومية القائمة على الإنصات والتفاعل والتواصل الفعال، مشددا على أن الحكامة الجيدة لا تنفصل عن الشفافية، وإتاحة المعلومة، وتبسيط المساطر، وتقريب الإدارة من المواطنين.
وفي هذا السياق، أبرز طارق الدور الذي تضطلع به مؤسسة الوسيط في معالجة التظلمات الإدارية وتقريب وجهات النظر بين الإدارة والمرتفقين، باعتبارها آلية مؤسساتية لتعزيز الإنصاف والعدالة الإدارية وتحسين أداء المرفق العمومي.
كما شدد على أهمية التحول الرقمي في تحديث الإدارة، معتبرا أن الرقمنة لم تعد خيارا، بل ضرورة لتحسين الولوج إلى الخدمات وتسريع معالجة الملفات وتقوية الثقة في المؤسسات العمومية.
ودعا وسيط المملكة إلى ترسيخ ثقافة إدارية جديدة تجعل من التواصل الفعال أداة مركزية لتحسين علاقة الإدارة بالمواطن، وتعزيز جودة الخدمات العمومية.