نظّم مناضلو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة فاس ـ مكناس، صباح اليوم الأحد، مسيرة احتجاجية جابت أهم شوارع مدينة فاس، احتجاجًا على ما وصفوه بتعنت الحكومة المغربية في الاستجابة للمطالب النقابية، وتنديدًا بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، فضلًا عن التضييق على العمل النقابي.
وتجمع المئات أمام مقر المحكمة الإدارية بشارع الحسن الثاني بفاس، في وقفة احتجاجية رفعوا خلالها شعارات منددة بسياسات حكومة عزيز أخنوش، متهمين رئيسها بتشجيع “الفراقشية” والإضرار بالقدرة الشرائية للمواطنين، من خلال السماح بارتفاع الأسعار واتساع دائرة المضاربة.
المسيرة الاحتجاجية، التي جاءت استجابة لنداء المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل الداعي إلى تنظيم مسيرات احتجاجية جهوية، جابت شارع الحسن الثاني وسط أجواء طبعتها شعارات الغضب والتنديد بسياسات الحكومة في مختلف القطاعات، خاصة التعليم والصحة.
وردد المحتجون شعارات تنبه إلى منسوب الاحتقان الاجتماعي المتزايد، وإلى الارتفاع غير المسبوق في أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية، إلى مستويات لم تعرفها المملكة من قبل، وفق تعبير المحتجين.
أحمد السامري، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل والكاتب المحلي للنقابة بتاونات، قال إن المسيرة المنظمة صباح اليوم بعاصمة الجهة تأتي تنفيذًا للبرنامج النضالي الذي أقره المجلس الوطني للنقابة يوم 5 أبريل، كرد فعل على تراكم الأزمات الاجتماعية التي يعيشها المواطن المغربي.
وأضاف السامري، في تصريح لـ”تيلكيل عربي”، أن المغرب يعيش أزمة اجتماعية بنيوية، يرتبط جزء منها بالتحولات الدولية والحروب والأزمات العالمية، فيما يرتبط الجزء الآخر بالاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لحكومة عزيز أخنوش، التي لم تتعامل ـ بحسب تعبيره ـ مع الملف الاجتماعي بشكل شمولي، رغم رفعها شعار “الدولة الاجتماعية”.
وأوضح المتحدث ذاته أنه لا يمكن الحديث عن دولة اجتماعية في ظل غياب ركنها الأساسي، المتمثل في العدالة الاجتماعية، معتبرًا أن الحكومة تركت المواطن يواجه بمفرده الارتفاع الصاروخي للأسعار وتفاقم التضخم، مقابل تركيزها على التوازنات المالية الكبرى وإهمال التوازنات الاجتماعية ذات التأثير المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
وتابع أن الحكومة، وهي على مشارف نهاية ولايتها، كان يفترض أن تستجيب لمطالب الحركة النقابية المطروحة في جولات الحوار الاجتماعي، وعلى رأسها الزيادة في الأجور، وتخفيف العبء الضريبي عن الأجراء والمتقاعدين، فضلًا عن الاستجابة للملفات المطلبية القطاعية التي ما يزال جزء كبير منها عالقًا دون تسوية.