هل تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على أداء التلاميذ في الامتحانات؟

خديجة قدوري

في ظل الارتفاع الملحوظ لدرجات الحرارة الذي تشهده عدة مناطق بالمغرب، بالتزامن مع فترة الامتحانات الإشهادية، تتزايد المخاوف بشأن تأثير موجات الحر على الظروف التي يجتاز فيها التلاميذ اختباراتهم. ويثير هذا التزامن تساؤلات حول مدى قدرة المترشحين على الحفاظ على مستويات التركيز والانتباه المطلوبة في أجواء مناخية قد تؤثر بشكل مباشر على أدائهم الذهني والبدني.

الامتحانات تحت ضغط الحرارة: تحدي الإنصاف وجودة الأداء

في ضوء هذه الإشكالات، تتأكد ضرورة اعتماد تدابير وقائية عملية للحد من آثار موجات الحر وضمان ظروف سليمة لاجتياز الامتحانات.

في هذا السياق، أوضح الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والأنظمة الصحية، أن تداخل فترة الامتحانات مع موجات الحر الشديد يضعف الأداء الإدراكي للمترشحين، ويمس بمبدأ الإنصاف الصحي والبيداغوجي.

 ودعا إلى اتخاذ تدابير وقائية تشمل ضمان الإماهة المنتظمة عبر توفير مياه الشرب ووسائل الترطيب، والاستعداد الطبي داخل مراكز الامتحان، إلى جانب تحسين تدبير الحرارة داخل القاعات من خلال تعتيم النوافذ وتهويتها في الأوقات المناسبة. كما شدد على أهمية تهيئة ظروف ملائمة داخل المنزل تُمكّن التلميذ من الراحة والنوم الجيد واستعادة قدراته الذهنية والبدنية خلال هذه الفترة الحساسة.

  حين تتحول الحرارة إلى عائق معرفي

وفيما يتعلق بالآثار السريرية والمعرفية لارتفاع درجات الحرارة، كشف حمضي أن تجاوز الحرارة داخل قاعات الامتحان لمستويات تتراوح بين 28 و30 درجة مئوية ينعكس بشكل مباشر على القدرات الذهنية للمترشحين، إذ ينشغل الدماغ بعمليات التنظيم الحراري والتخلص من الحرارة الزائدة على حساب وظائفه المعرفية الأساسية. وأوضح أن هذا الوضع يؤدي إلى تراجع كفاءة الذاكرة العاملة، وانخفاض سرعة معالجة المعلومات، وضعف التركيز والانتباه، وهي عوامل تؤثر سلباً على الأداء خلال الاختبارات وتحد من قدرة التلميذ على استثمار معارفه بالشكل المطلوب.

وأضاف أن تأثير موجات الحر لا يقتصر على فترة الامتحان فقط، بل يمتد إلى ساعات الراحة والاستعداد، حيث تؤدي الليالي الحارة التي تتجاوز فيها درجة حرارة غرفة النوم 20 درجة مئوية إلى اضطراب النوم وتراكم التعب الجسدي والعصبي بين أيام الامتحانات. كما حذر من ارتفاع مخاطر الجفاف وانخفاض ضغط الدم والصداع وضربات الشمس، مسجلا أن هذه الظروف تطرح أيضا إشكالا يتعلق بتكافؤ الفرص، سواء بين المناطق التي تشهد درجات حرارة مفرطة وتلك الأقل تأثرا، أو داخل المجال نفسه بين المترشحين الذين يتوفرون على مؤسسات ومنازل مجهزة للتكيف مع الحرارة وأولئك الذين يفتقرون إلى هذه الإمكانيات.

بين الحر والامتحان.. إشكال الإنصاف

وفيما يتعلق بالتدابير على المدى المتوسط والبعيد في إطار السياسات الصحية والتعليمية، دعا حمضي إلى اعتماد حزمة من الإجراءات الهيكلية التي تشمل امتحانات البكالوريا وكافة الامتحانات والمباريات الأخرى، بالإضافة إلى الحصص الدراسية نفسها خلال الأسابيع الحارة، بالنظر إلى تأثير موجات الحر على ظروف التعلم والإنجاز.

وفي هذا السياق، أوصى بتحديث البنية التحتية والمباني التعليمية عبر الانتقال نحو مفهوم "الراحة الصيفية"، من خلال عزل الأسطح، وتركيب كواسر الشمس، وتشجير ساحات المدارس لتحفيز عملية التبخر النتحي (Evapotranspiration) وتلطيف الجو، إلى جانب تكييف الجداول المدرسية عبر إعادة النظر في التقويم الدراسي بما ينسجم مع التحولات المناخية الحالية، فضلاً عن اعتماد مقاربة جهوية لملاءمة مواعيد الامتحانات تبعاً للخصوصيات المناخية لكل جهة لضمان التكافؤ والإنصاف الوطني، مع إدراج عنصر المرونة في التوقيت.