حزب في سبتة يمثل ذوي الأصول المغربية يقود الدفاع عن "السيادة الإسبانية" على المدينة المحتلة!

منير أبو المعالي

في مفارقة سياسية، قاد حزب "سبتة يا"، الذي يستند جزء مهم من قاعدته الانتخابية إلى المواطنين الإسبان المنحدرين من أصول مغربية، تحركا جديدا داخل مجلس مدينة سبتة المحتلة للمطالبة بسياسة أكثر حزما في ما يعتبره "الدفاع عن إسبانية المدينة"، قبل أن ينتهي النقاش إلى التأجيل بطلب من رئيس الحكومة المحلية خوان فيفاس.

وكشف الجدل الذي رافق الجلسة العامة لمجلس المدينة، الأربعاء، عن تباين داخل المعسكر السياسي الإسباني بشأن طريقة التعامل مع ملف السيادة، بعدما دعا زعيم الحزب محمد مصطفى إلى اعتماد مقاربة أكثر "استباقية ووضوحا" في مواجهة ما يعتبره تحديات مرتبطة بمستقبل المدينة.

وكان حزب "سبتة يا" قد أدرج ضمن جدول أعمال الدورة مقترحا يتعلق بما يسميه "الدفاع عن إسبانية سبتة"، غير أن رئيس الحكومة المحلية، خوان فيفاس، طلب سحبه وإرجاء النقاش بشأنه إلى موعد لاحق، مبررا ذلك بالحاجة إلى فترة من التأمل والتشاور بين مختلف القوى السياسية حول أفضل السبل للتعامل مع هذا الملف.

وقال فيفاس إن مختلف الأحزاب الإسبانية تتقاسم الموقف نفسه بشأن السيادة على المدينة، وإن الخلاف لا يتعلق بالهدف النهائي، وإنما بالوسائل والاستراتيجيات الواجب اعتمادها، داعيا إلى نقاش هادئ يسمح بصياغة رؤية مشتركة.

من جهته، وافق حزب "سبتة يا" على سحب المقترح، لكنه حرص على التأكيد أن الأمر لا يعني التراجع عن مواقفه. وقال أمينه العام محمد مصطفى إن حزبه يرفض ما وصفه بـ"السلبية" في التعاطي مع هذا الملف، معتبرا أن الدفاع عن "إسبانية سبتة" يجب أن يترجم إلى مبادرات وإجراءات عملية واستراتيجية واضحة.

وأضاف مصطفى أن الظروف الدولية الراهنة لا ينبغي أن تكون مبررا لتجاهل هذا النقاش، داعيا إلى فتح حوار سياسي تشارك فيه مختلف الأحزاب الممثلة في مجلس المدينة خلال الأسابيع المقبلة.

ويكتسي موقف "سبتة يا" أهمية خاصة بالنظر إلى خصوصية الحزب داخل المشهد السياسي المحلي. فرغم تصنيفه ضمن أحزاب اليسار المحلي، ورغم اعتماده انتخابيا على جزء مهم من أصوات المواطنين المسلمين المنحدرين من أصول مغربية، فإنه برز خلال السنوات الأخيرة كواحد من أكثر الأصوات إلحاحا في المطالبة بمواقف أكثر تشددا في الملفات المرتبطة بالسيادة والهوية السياسية للمدينة.