يتواصل الجدل حول مدى احترام النصوص القانونية المؤطرة لمنظومة كرة القدم الوطنية، في ظل التراجع عن التنزيل السليم لمبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المشهد الكروي المغربي، ويزداد هذا النقاش حدة بعدعقد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الإحترافية للجمع العام العادي وغير العادي.
وفي مقابل هذا الوضع، يتواصل، العبث القانوني داخل بعض الأندية الوطنية، سواء على مستوى احترام القوانين الأساسية أو تدبير الجموع العامة وآليات التسيير، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين النصوص التنظيمية والممارسة الفعلية داخل منظومة كرة القدم المغربية.
موقع "تيلكيل عربي" وبعد تحري دقيق استمر لما يقارب 6 أشهر تابع بالتفاصيل أزمة توقيف المكتب المسير لنادي شباب المحمدية مدى الحياة، والتي أصبحت اليوم وضعية مسكوت عنها داخل دواليب الأجهزة الرياضية.

وتعود تفاصيل القضية إلى تاريخ 23.10.25، حين قدم نادي شباب المحمدية لكرة القدم داخل القاعة إعتذارا عن خوض مباراة أمام جمعية التحدي القنيطري، وإعتذار ثاني أمام نادي الكواكب القنيطري، وبناء عليه تم توقيف المكتب المسير للنادي.
ويطرح هذا العامل أزمة قانيونية في تديبر المرفق الرياضي، بالشكل المطلوب مما جعل الجموع العاملة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في وضع غير قانوني، وغير منسجم مع مقتضيات النظام الأساسي باعتباره قرارا وزاريا، والقانون 30.09.
وصدر القرار الإبتدائي بتاريخ 12-11-2025، تضمن قرارا بالإيقاف مع غرامة بـ50000 ألف درهم.
وقررت اللجنة المركزية للاستئناف التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تأييد القرار الابتدائي الصادر في حق النادي الرياضي لشباب المحمدية، على خلفية غيابه عن المباراة التي كانت مقررة أمام نادي الكواكب القنيطري برسم الجولة السادسة من البطولة الوطنية لكرة القدم داخل القاعة القسم الثاني.

وجاء القرار بعد دراسة الطعن الذي تقدم به النادي الرياضي لشباب المحمدية ضد العقوبات الصادرة سابقا في حقه، والتي اعتبرت الفريق متسببا في إلغاء المباراة بسبب عدم حضوره إلى القاعة في التوقيت القانوني المحدد لإجراء اللقاء.

وكان القرار الابتدائي قد قضى باعتبار المباراة منهزمة بالنسبة لشباب المحمدية، مع تسجيل ثلاثة أهداف لفائدة الفريق المنافس مقابل صفر هدف للفريق الغائب، إضافة إلى خصم نقطة من رصيده وتسجيل حالة الاعتذار الثانية في حقه، إلى جانب عقوبات أخرى مرتبطة بالمكتب التنفيذي لفرع كرة القدم داخل القاعة.

وخلال المرحلة الاستئنافية، برر النادي غيابه بعدم تمكنه من تأهيل لاعبيه للمشاركة في المنافسات، بسبب استمرار عقوبة المنع من الانتدابات الناتجة عن عدم تسوية بعض الالتزامات المالية، معتبرا أن هذا الوضع حال دون توفير العناصر البشرية اللازمة لخوض المباراة.

غير أن اللجنة اعتبرت أن هذه المبررات لا تندرج ضمن حالات القوة القاهرة التي يمكن أن تعفي الفريق من تبعات الغياب، مشيرة إلى أن النادي كان على علم مسبق بالعقوبات المفروضة عليه وبالشروط المطلوبة لرفع المنع عن الانتدابات من خلال تسوية النزاعات المالية العالقة.
وأكد القرار أن الثابت من وثائق الملف ومن تصريحات النادي نفسه هو عدم حضور الفريق إلى المباراة بكامل عناصره، الأمر الذي يجعل مقتضيات لائحة التأديب والانضباط واجبة التطبيق في هذه الحالة.
واعتبرت اللجنة أن القرار الابتدائي جاء منسجما مع الوصف القانوني للحالة التأديبية، ومعللا بشكل كاف، مما يستوجب تأييده في جميع مقتضياته.
وبناء على ذلك، تقرر قبول الاستئناف شكلا، ورفضه موضوعا مع تأييد القرار الابتدائي وتحميل النادي المستأنف صائر الدعوى.
وتطرح هذه الوضعية إشكالية قانوينة متعلقة بتدبير النادي قانونيا وكذا المعاملات المالية مع الجهات الداعمة وعلى رأسها عمالة المدينة والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
يشار إلى أن نادي شباب المحمدية لكرة القدم هو نادي أحادي النشاط وأن قرار يسري على فروعه يظل معنيا به المكتب المسير للنادي.