"رفقاء الدرب" و"العش الفارغ".. تقرير رسمي يصنف مستفيدي الدعم المباشر

خديجة عليموسى

كشفت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أن "الأسر الناشئة" تشكل الفئة الأكثر هيمنة ضمن الأسر المستفيدة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، بما مجموعه مليون و209 آلاف و436 أسرة، تليها "أسر عند مفترق الطرق" بـ986 ألفا و265 أسرة، ثم "رفقاء الدرب" بـ964 ألفا و690 أسرة، ونساء في وضعية "العش الفارغ" بـ584 ألفا و168 امرأة، و"أفراد دون معيل" بـ156 ألفا و936 شخصا.

وخلصت الوكالة، خلال سنة 2025، إلى تصنيف الأسر المستفيدة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ضمن خمس مجموعات، حاضرة في كل جهات المملكة.

واعتمدت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، بحسب ما ورد في دارسة لها، "مقاربة متقدمة في التصنيف الإحصائي، تروم تجميع الأسر المستفيدة على أساس تقاطعات دقيقة تعكس أوضاعها المعيشية الفعلية، منها معايير الانتماء الترابي، والنوع الاجتماعي، والفئة العمرية، والحالة العائلية، وتركيبة الأسر، وتمدرس أطفالها."

ويسمح هذا التصنيف، وفق المعطيات ذاتها، بالتمييز بين الأسر التي ليس لها بديل عن شبكات الأمان الاجتماعي، وتلك التي تتوفر على مقومات تؤهلها لتجاوز هشاشتها بصفة مستدامة.

وتتصدر "الأسر الناشئة" هذا التصنيف، باعتبارها الفئة الأكبر عددا، وهي أسر شابة أربابها أفراد في الأربعينات من العمر، لهم أطفال صغار. وتواجه هذه الأسر في معيشها اليومي تحديات مختلفة، كتلك المرتبطة بالحياة الزوجية، وتربية الأبناء، وتحمل أعباء الحياة.

ومن خلال مواكبة جيدة تراعي هذه الخصوصيات، يصبح بإمكان هذه الأسر، حسب الوكالة، تجاوز الهشاشة نحو معيش أكثر استقرارا.

أما "أسر عند مفترق الطرق"، فتضم 986 ألفا و265 أسرة، وهي أسر أربابها أفراد في الخمسينات من العمر، تنحدر غالبا من العالم القروي، وتواجه مرحلة انتقال ديمغرافي دقيقة.

ومع بلوغ أبناء هذه الأسر سن المراهقة أو سن الرشد، تتزايد الأعباء المرتبطة بتعليمهم وتكوينهم المهني وإدماجهم في سوق الشغل، ما يجعل الأولوية في تقديم الدعم اللازم لهذه الأسر خلال هذه المرحلة الحاسمة، بهدف ضمان مستقبل أكثر استقرارا للأجيال الصاعدة، وكسر حلقة الفقر العابر للأجيال.

وتأتي فئة "رفقاء الدرب" بما مجموعه 964 ألفا و690 أسرة، وهم أزواج متقدمون في السن، يعيشون غالبا في العالم القروي، دون معاش تقاعدي أو مدخول قار، ويواجهون مشاكل صحية وصعوبات في التنقل والحركة.

وتجعل هذه الوضعية "رفقاء الدرب" عرضة لهشاشة مرتبطة بالشيخوخة وتكاليف الرعاية الصحية، فيما يشكل الدعم الاجتماعي المباشر، في حالة هذه الأسر، شبكة أمان أساسية تحفظ كرامتها وتساهم في ضمان استقرار معيشتها.

وتضم فئة نساء في وضعية "العش الفارغ" 584 ألفا و168 امرأة، وهن نساء مسنات بذلن حياتهن تضحية وعطاء، واليوم يعشن وحيدات، بعضهن لم ينجبن، وأخريات ودعن أبناءهن.

وبسبب العزلة عن شبكات التضامن الأسري، تظهر لدى هذه الفئة هشاشة سوسيو-اقتصادية متزايدة، ما يتطلب عناية خاصة ضمن السياسات الاجتماعية، مع ضمان تمكينها من الوصول إلى الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية، بما يحفظ كرامتها ويضمن لها عيشا مستقلا ومستقرا.

أما "أفراد دون معيل"، فيبلغ عددهم 156 ألفا و936 شخصا، وهم نساء ورجال يعيشون بمفردهم، في مناطق شبه حضرية أو قروية، في عزلة اجتماعية تستوجب مواكبة دقيقة.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه الفئة ببعدها عن التركيبة الأسرية التقليدية، تتكاثف لديها عوامل العزلة الاجتماعية مع هشاشة مادية ملموسة، ما يستدعي تبني تدابير مواكبة خاصة، تشمل الإدماج الاقتصادي والتكوين المهني، وغيرها من السياسات الموجهة، بهدف الوقاية من مخاطر الإقصاء الاجتماعي الحاد.