عاد الرحالة المغربي يوسف سحساح إلى مسقط رأسه بمدينة العيون، بعد رحلة استثنائية استمرت أكثر من ثماني سنوات، قطع خلالها آلاف الكيلومترات وعبر 36 دولة إفريقية على متن دراجته الهوائية.
وكان سحساح قد غادر المدينة في يناير 2018، حاملا دراجته وبعض المدخرات وعزيمة وصفها بأنها "لا تلين"، قبل أن يختار خوض مغامرة طويلة قادته عبر مسارات متعددة من القارة الإفريقية، في تجربة غيّرت مسار حياته بشكل جذري.
وبحسب ما قال في تصريح إعلامي، فإن رحلته لم تكن مجرد عبور جغرافي، بل شكلت تجربة إنسانية عميقة أتاحت له التعرف على ثقافات مختلفة وأنماط عيش متعددة، مؤكدا أن القارة الإفريقية مثلت بالنسبة له فضاء للتعلم واكتشاف الذات وبناء علاقات إنسانية واسعة.
وانطلقت تجربة سحساح من المغرب، حيث جاب مختلف جهات المملكة قبل التوجه نحو الخارج، في إطار رغبة مبكرة في الاستكشاف وفهم التنوع الثقافي، قبل أن يحط الرحال في مسار إفريقي طويل واجه خلاله ظروفا مناخية قاسية، وصعوبات صحية، وتحديات لوجستية، إضافة إلى محدودية الموارد المالية.
وأوضح الرحالة المغربي أنه اعتمد في بداية رحلته على مبلغ لم يتجاوز 10 آلاف درهم، إلى جانب إرادة شخصية قوية، مشيرا إلى أن الصعوبات التي واجهها تحولت مع مرور الوقت إلى تجارب صقلت شخصيته وعززت قدرته على التحمل والصبر.
ويعتزم الرحالة المغربي توثيق تجربته في عمل سينمائي وثائقي يحمل عنوان "الحلم الإفريقي"، يهدف من خلاله إلى تقديم رؤية إيجابية عن القارة الإفريقية، ومواجهة بعض الصور النمطية المرتبطة بها.
وبين انطلاقته من العيون وعودته إليها، تحولت رحلة يوسف سحساح من مغامرة فردية إلى تجربة إنسانية غنية، تجمع بين الاكتشاف والتحدي وإعادة اكتشاف الذات.