دعا عبد الوافي لفتيت إلى المنع المطلق للإشهاد على صحة إمضاء أي وثيقة أو محرر عرفي يهدف، صراحة أو ضمنا، إلى نقل أو ترتيب أو الإقرار بحق عيني عقاري خارج الإطار القانوني المحدد بموجب التشريع الجاري به العمل.
وأوضح لفتيت، في دورية وجهها إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، أن عدم التقيد بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا المجال، ولا سيما الإشهاد على صحة إمضاء محررات أو وثائق عرفية تتضمن تصرفات عقارية مخالفة للقانون أو ماسة بالنظام العام، يعد إخلالا جسيما بالواجبات المهنية، ويعرض مرتكبيه للمساءلة الإدارية والتأديبية، دون الإخلال بما قد يترتب عن ذلك من مسؤوليات أخرى.
وأضافت الدورية أن "احترام المقتضيات القانونية المنظمة للحقوق العينية العقارية يعد من النظام العام، وضمانة أساسية لحماية حق الملكية وتحقيق الأمن القانوني للمعاملات العقارية،" مبرزة أن "الممارسة العملية أبانت عن استمرار لجوء بعض الأطراف إلى تحرير محررات عرفية تتضمن إقرارات أو التزامات أو تنظيما لتصرفات ترمي إلى نقل أو ترتيب أو تعديل حقوق عينية عقارية خارج الإطار القانوني الملزم".
وأشار لفتيت إلى أنه "لوحظ أن بعض المصالح الإدارية المختصة بالإشهاد على صحة الإمضاء ما زالت تتوصل بوثائق تتعلق بتصرفات عقارية عرفية، رغم أن المادة 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية تنص صراحة، تحت طائلة البطلان، على إلزامية توثيق جميع التصرفات الواردة على الحقوق العينية العقارية، إما في محرر رسمي ينجزه موثق أو عدل، أو في محرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض".
وسجلت الدورية أن الإشهاد على صحة إمضاء محررات عرفية تتضمن تصرفات عقارية مخالفة لقاعدة قانونية آمرة، يشكل مساهمة غير مباشرة في إضفاء مظهر المشروعية على تصرف باطل قانونا، ويعد مساسا صريحا بالنظام العام وإخلالا باستقرار المعاملات العقارية، بما قد يترتب عنه من منازعات قضائية ومسؤوليات إدارية.
ودعا لفتيت إلى التفعيل الدقيق لمقتضيات المادة 9 من المرسوم رقم 2.22.047، واعتبار كل تصرف عقاري غير موثق وفق الأشكال القانونية مخالفا للنظام العام، مطالبا بتعليل قرارات الرفض تعليلا قانونيا واضحا، مع الإشارة إلى النصوص القانونية المؤطرة، ضمانا لمشروعية القرار الإداري وحماية له من أي طعن محتمل.