قيوح: 30 مليار درهم استثمارات في النقل واللوجيستيك لتعزيز موقع المغرب

خديجة عليموسى

كشف عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، أن الاستثمارات المبرمجة في قطاع النقل واللوجيستيك برسم السنة الجارية تناهز 30 مليار درهم، في إطار استراتيجية تروم تعزيز موقع المغرب كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا ودعم الاندماج الاقتصادي القاري.

وقال قيوح، في كلمة له خلال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، إن نجاح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية يظل رهينا بتطوير الربط الجوي والبحري والبري، مسجلا أن التجارة الحرة لا تكتمل دون ربط فعلي قادر على خفض كلفة التنقل والتبادل وتمكين المقاولات الإفريقية من الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

وأوضح الوزير أن إفريقيا، التي يتجاوز ثقلها الديمغرافي 1.4 مليار نسمة، توجد أمام رهان التحول إلى قطب متكامل للإنتاج والاستثمار والصمود الاقتصادي، مبرزا أن الجواب عن هذا الرهان يمر إلى حد كبير عبر قطاع النقل واللوجيستيك، الذي يشكل العمود الفقري لكل مسار اندماج اقتصادي حقيقي.

وبخصوص الربط الجوي، أفاد قيوح بأن القارة الإفريقية لا تستقطب اليوم سوى ما يقارب 2 إلى 3 في المائة من حركة الركاب الجوية العالمية، أي نحو 160 مليون راكب سنويا، رغم أن إفريقيا تضم أكثر من سدس سكان العالم.

و سجل أن هذه المفارقة يسعى المشروع القاري للسوق الموحدة للنقل الجوي الإفريقي إلى تجاوزها، موضحا أن هذه المبادرة انضمت إليها إلى حدود اليوم 38 دولة إفريقية، تمثل أكثر من 80 في المائة من حركة النقل الجوي البيني للقارة.

وأبرز الوزير أن الدراسات تشير إلى أن تحرير الأجواء بشكل كامل من شأنه أن يضيف ما بين 1.3 و4.2 مليارات دولار سنويا للناتج الداخلي الخام للقارة، وأن يخلق ما بين 600 ألف ومليوني فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

وفي السياق ذاته، أشار الوزير إلى أن الخطوط الملكية المغربية تواصل تعزيز حضورها الإفريقي، إذ تربط اليوم، بأسطول يضم 65 طائرة في طريقه إلى أكثر من 70 طائرة بنهاية هذه السنة، ما يقارب خمسين مطارا إفريقيا في أكثر من 25 دولة عبر مركزها بالدار البيضاء.

وكشف أن الشركة تعتزم، في إطار مخططها التنموي إلى حدود 2037، الرفع من حجم أسطولها إلى 200 طائرة وتوسيع شبكتها إلى 130 وجهة، بما يعزز موقع مطار محمد الخامس كأحد أهم ثلاثة مراكز جوية في إفريقيا من حيث حركة الركاب وكثافة الشبكة الجوية.

وبخصوص النقل الطرقي للبضائع، لفت قيوح  إلى أن عمق التبادل التجاري بين المغرب وعمقه الإفريقي يحتاج إلى تطوير خدمات النقل الطرقي للبضائع ومحطات لوجيستيكية عصرية، مبرزا أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تكتسي أهمية استراتيجية متزايدة باعتبارها بوابة المغرب الطبيعية نحو موريتانيا وعمق إفريقيا الغربية.

وأوضح أن ذلك يأتي في إطار برنامج وطني يروم تهيئة 750 هكتارا من المناطق اللوجيستيكية في ربوع المملكة في أفق سنة 2028.

وفي هذا الصدد، أفاد الوزير بأن معبر الكركرات الحدودي، الذي يشكل الممر التجاري الرئيسي بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء، يشهد تطويرا نوعيا لمنظومته اللوجيستيكية باستثمارات تتجاوز 1.5 مليار درهم.

وتشمل هذه الاستثمارات، وفق قيوح، إحداث مركز طرقي بهذا المعبر، إلى جانب منطقة للتجارة والتوزيع، ومنطقة للأنشطة الاقتصادية واللوجيستيكية بإقليم العركوب ومدينة الداخلة، وهي مشاريع من المرتقب أن تخلق ما يقارب ألف فرصة عمل مباشرة ومستدامة.

وسجل أن هذه المشاريع، التي تنفذ بتنسيق وثيق مع القطاع الخاص، تروم تعزيز السلامة الطرقية وتنظيم تنقل الشاحنات والمهنيين، والرفع من تنافسية هذا الممر الحيوي الذي يعد المنفذ البري الرئيسي للتجارة المغربية نحو غرب القارة.

وأوضح قيوح أن هذه الأوراش تندرج في منظومة لوجيستيكية أوسع تتمحور حول ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يرتقب أن يشكل منصة لوجيستيكية وصناعية وتجارية مندمجة، في تكامل وظيفي مع المركز الطرقي بالكركرات والمحطتين اللوجيستيكيتين بكل من العركوب والداخلة.

وأضاف أن هذا القطب الجنوبي الناشئ لا ينافس المنصات اللوجيستيكية الأخرى، بل يتكامل معها، مشيرا إلى أن ميناء طنجة المتوسط، الذي يجسد بوابة المملكة على البحر الأبيض المتوسط، يرتبط اليوم بأكثر من 180 ميناء حول العالم في نحو 70 دولة، وقد عالج أزيد من 11 مليون حاوية خلال سنة 2025، ليتحول إلى أهم منصة عبور بين إفريقيا وأوروبا والعالم.