يترقب مشجعو المنتخب المغربي المواجهة أمام اسكتلندا وسط أجواء من الحماس، سواء أولئك الذين سيشاهدون المباراة بالملعب أو عبر فضاءات المشاهدة الجماعية المنتشرة داخل المغرب وخارجه.
وبين التفاؤل بما يزخر به المنتخب من أسماء وازنة والحذر الذي تفرضه خصوصيات المباريات الودية، يبقى المزاج الجماهيري عنوانا رئيسيا لهذه المواجهة.
في هذا الصدد، حاور "تيلكيل عربي"، المحلل الرياضي طارق الطلياني الذي قدم قراءة في نبض الشارع الرياضي المغربي وتوقعات الجماهير قبل صافرة البداية.
إذا أردنا اختزال مزاج الجماهير المغربية قبل المباراة، كيف يمكن وصفه؟
إذا أردنا تلخيص الحالة الجماهيرية في كلمتين فقط، فستكون "شغف بانتظار التأكيد". الجمهور المغربي متعطش لرؤية أداء هجومي مقنع ومنظومة متجانسة قادرة على تقديم الإضافة، لأنه لم يعد يكتفي بتحقيق الفوز فقط، بل أصبح يطالب بكرة قدم ممتعة ومستوى يواكب الطموحات التي بلغها المنتخب في السنوات الأخيرة.
ما هي النتيجة الأقرب من وجهة نظرك والتي قد تراهن عليها نسبة كبيرة من الجماهير المغربية؟
أعتقد أن غالبية الجماهير تراهن على فوز المنتخب المغربي بنتيجة 2-0 أو 2-1. هذا التوقع يبدو منطقيا بالنظر إلى التفوق الفني الذي يمتلكه الأسود، مع الأخذ بعين الاعتبار الصلابة الدفاعية والانضباط التكتيكي اللذين يميزان المنتخب الاسكتلندي.
هل يسود التفاؤل أكثر أم الحذر في أوساط المشجعين المغاربة قبل هذه المواجهة؟ وما الأسباب؟
المزاج العام يمكن وصفه بالتفاؤل الحذر. التفاؤل مصدره الثقة الكبيرة في جودة العناصر الوطنية وما تتوفر عليه من خبرة وإمكانات فردية، بينما يفرض الحذر نفسه بحكم طبيعة المباريات الودية التي تشهد عادة تجريب بعض الخيارات الفنية وإشراك عناصر جديدة، فضلا عن قدرة المنتخب الاسكتلندي على خلق المتاعب عبر المرتدات السريعة والتكتل الدفاعي المنظم.
إلى أي حد يمكن أن ينعكس الدعم الجماهيري المغربي على أداء اللاعبين داخل أرضية الملعب؟
الجماهير المغربية تظل اللاعب رقم 12 بامتياز، حضورها ودعمها المستمر يمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة ويعزز روح القتالية والانضباط داخل المستطيل الأخضر، خصوصا في المباريات التي تتطلب مجهودا بدنيا كبيرا. اللاعب المغربي يشعر دائما أنه يلعب وسط جماهيره أينما حل، وهو معطى يمنح المنتخب أفضلية نفسية مهمة.
ما هي أبرز التوقعات السائدة لدى الجماهير المغربية بخصوص نتيجة المباراة؟ وهل تبدو هذه التوقعات منسجمة مع المعطيات الفنية للمنتخبين؟
بطبيعة الحال، أغلب التوقعات تصب في اتجاه تحقيق الفوز. ومن الناحية الفنية تبدو هذه التوقعات منسجمة إلى حد بعيد مع المعطيات المتوفرة، بالنظر إلى جودة التركيبة البشرية التي يتوفر عليها المنتخب المغربي والفوارق الفردية التي تميل لصالحه. لكن في المقابل، يدرك الجمهور أيضا أن المنتخب الاسكتلندي يبقى منافسا قويا من الناحية البدنية وينتمي إلى مدرسة كروية معروفة بالانضباط والصرامة.
كيف تقرأ الحماس الذي تبديه الجالية المغربية لمساندة المنتخب الوطني في هذه المباراة؟ وما الذي يعكسه هذا التفاعل الجماهيري؟
الحماس الذي تبديه الجالية المغربية يتجاوز البعد الرياضي الصرف، فهو يعكس ارتباطا عميقا بالوطن وتجسيدا حقيقيا لقيم "تمغربيت". المنتخب الوطني أصبح اليوم واجهة مشرقة للمغرب وسفيرا فوق العادة في مختلف المحافل الدولية، لذلك تنظر إليه الجالية باعتباره مصدر فخر واعتزاز وفرصة للتعبير عن الانتماء ورفع الراية الوطنية.
أين تتوقع أن يتركز حضور الجماهير المغربية لمتابعة مباراة المنتخب أمام اسكتلندا، سواء داخل الملعب أو في فضاءات المشاهدة الجماعية؟
أعتقد أن الحضور الجماهيري المغربي لن يقتصر على مدرجات الملعب فقط، بل سيمتد إلى مختلف فضاءات المشاهدة الجماعية والمقاهي والساحات العمومية داخل المغرب وخارجه.
لقد أصبحت الجماهير المغربية تمتلك ثقافة خاصة في مواكبة المنتخب الوطني، حيث يتحول أي فضاء إلى منصة للتشجيع وصناعة الأجواء الاحتفالية. الشغف بالمنتخب لم يعد مرتبطا بالمكان بقدر ما أصبح مرتبطا بالانتماء والدعم اللامشروط للأسود.