ولد الرشيد: 15% تجارة بينية بإفريقيا.. و20 مليون باحث عن عمل

خديجة عليموسى

قال محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، إن التجارة البينية الإفريقية لا تتجاوز اليوم 15 في المائة من إجمالي تجارة القارة، مقابل نحو 70 في المائة في أوروبا و60 في المائة في آسيا، معتبرا أن هذا التأخر في الاندماج الاقتصادي يحرم القارة من مكاسب وفرص تنموية هائلة.

وأوضح ولد الرشيد، خلال الجلسة الإفريقية الخاصة المنظمة في إطار الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج  اليوم السبت بمراكش، أن التقديرات تؤكد أن التطبيق الفعال لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية كفيل بإضافة ما يقارب 450 مليار دولار إلى اقتصاد القارة، وانتشال نحو 30 مليون شخص من الفقر المدقع، فضلا عن مضاعفة المبادلات التجارية البينية.

وأضاف أن نحو 20 مليون شاب إفريقي يستيقظون كل صباح بحثا عن فرصة عمل لائق، ليس لأن القارة فقيرة، وإنما لأنها لم تنجح بعد في تحويل إمكاناتها الهائلة إلى قيمة مضافة وفرص حقيقية، مشيرا إلى أن هؤلاء الشباب يتطلعون إلى إفريقيا قادرة على أن تكون فضاء للحياة والاستقرار، لا مجالا للهجرة والانتظار.

وسجل أن أحد الدروس التي تؤكدها النظرية الاقتصادية والتجارب التنموية الناجحة يتمثل في أن الاندماج الاقتصادي وتعزيز التجارة البينية يشكلان المدخل الأكثر فعالية لتحرير الإمكان الإفريقي، مبرزا أن التحدي الفعلي اليوم لم يعد مرتبطا بوضع الأساس القانوني لمنطقة التجارة الحرة القارية، الذي تحقق سنة 2018 في كيغالي، بل بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ وردم الفجوة بين الالتزام السياسي والاندماج الاقتصادي الملموس.

ولفت إلى أن السياق الدولي الراهن، الذي يشهد إعادة تشكيل جذرية لسلاسل الإمداد العالمية وتصاعدا للميول الحمائية وإعادة توطين الصناعات، يفتح أمام إفريقيا فرصا استثنائية قد لا تتكرر، مبرزا أهمية تأسيس فضاء إنتاجي أورو-إفريقي مشترك يقوم على ربط المنصات الصناعية الأوروبية بالمقدرات الإفريقية وربط سلاسل القيمة بين ضفتي المتوسط.

وأشار إلى  أن تحقيق هذا الأفق الاستراتيجي يقتضي مواجهة ثلاثة تحديات مركزية تتمثل في تحدي الربط والبنيات التحتية، وتحدي التمويل، ثم تحدي التقارب التنظيمي والتشريعي، بما يشمل تبسيط قواعد المنشأ وإزالة العوائق غير الجمركية التي تحد من انسيابية المبادلات البينية.

وكشف أن المبادلات التجارية المغربية الإفريقية تجاوزت 56 مليار درهم، بنمو ناهز 50 في المائة خلال عقد واحد، في تجسيد ملموس لانخراط المملكة في سلاسل القيمة الإقليمية.

واستعرض في هذا السياق نموذج صناعة السيارات المغربية التي تجاوزت صادراتها 158 مليار درهم، محولة المملكة إلى أول مصدر في القارة، عبر ربط متزايد بين الكفاءات ومكونات الإنتاج الإفريقية والأسواق الأوروبية، إلى جانب المنظومة الصناعية للمكتب الشريف للفوسفاط التي تغطي اليوم أكثر من نصف احتياجات القارة من الأسمدة، وتطور مشاريع صناعية وفلاحية مشتركة بعدد من الدول الإفريقية.

كما أبرز أن هذه الدينامية تتجسد في مشاريع مهيكلة كبرى، في مقدمتها أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، والمبادرة الملكية الأطلسية لفائدة دول الساحل، والمبادرة الإفريقية الأطلسية، بما تتيحه من آفاق جديدة لربط القارة بفضائها الأطلسي وتعزيز اندماجها في سلاسل التجارة والاستثمار العالمية.

ولفت ولد الرشيد على  إلى أن نجاح منطقة التجارة الحرة القارية وربطها بسلاسل القيمة الأورو-إفريقية يظل رهينا بقدرة المشرعين على مواءمة القوانين الوطنية، وتفكيك العوائق غير الجمركية، وتوفير الأمن القانوني للاستثمارات، وإرساء آليات فعالة للتتبع والمساءلة، وسن تشريعات تشجع الإنتاج المشترك وتفتح الأسواق البينية وتعزز القيمة المضافة المحلية.