قال عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، إن التطبيق الفعلي لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية سيؤدي، بحلول سنة 2045، إلى رفع حجم التجارة البينية الإفريقية بنسبة 45 في المائة، أي ما يقارب 276 مليار دولار إضافية، مبرزا أن المبادلات التجارية بين الدول الإفريقية لا تتجاوز اليوم 13 في المائة من إجمالي التجارة في القارة.
أوضح حجيرة، خلال جلسة خاصة بإفريقيا، ضمن الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، اليوم السبت بمراكش، أن الصادرات الإفريقية ينتظر أن ترتفع بنسبة 7.3 في المائة، أي ما يعادل 246 مليار دولار، على أن يسجل الناتج الداخلي الخام الإجمالي للقارة زيادة تفوق 140 مليار دولار.
وأضاف كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية أن هذا الزخم سيكون مدفوعا أساسا بالتحول الإنتاجي، إذ من المتوقع أن ترتفع التجارة البينية الإفريقية بنسبة تقارب 60 في المائة في قطاع الصناعات الغذائية، بما يعادل 50 مليار دولار، وبنسبة 48 في المائة في القطاع الصناعي، أي ما يقارب 166 مليار دولار.
وسجل حجيرة أن هذه الأرقام تعكس حقيقة جوهرية مفادها أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ليست مجرد اتفاق تجاري، بل بوابة نحو التصنيع، والتنويع الاقتصادي، وخلق فرص الشغل، وتحقيق التنمية الشاملة.
وأبرز أن هذه المنطقة تتيح للنساء، وللمقاولات، وللشباب حاملي المشاريع، وللمقاولات الصغيرة والصغيرة جدا والمتوسطة، وللمستثمرين، فرصا جديدة للولوج إلى الأسواق، وتطوير الأنشطة الإنتاجية، والارتقاء في سلاسل القيمة، والاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية.
ولفت إلى أنه في ظل هذه المتغيرات، لم يعد بناء فضاء أورو-إفريقي للإنتاج المشترك مجرد فرصة واعدة، بل أصبح ضرورة استراتيجية ملحة، كما لم يعد ممكنا النظر إلى إفريقيا كمجرد سوق لتصدير المواد الخام، بل ينبغي اعتبارها فضاء للإنتاج والتحويل الصناعي والابتكار وخلق القيمة المضافة.
وأشار حجيرة إلى أن هذا هو الطموح الذي تجسده منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، باعتبارها أحد المشاريع الرائدة ضمن أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، مبرزا أن هذا السوق يقارب 1.4 مليار مستهلك، وناتجه الداخلي الخام يتجاوز 3700 مليار دولار.
وأوضح أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تهدف إلى إحداث سوق قارية موحدة للسلع والخدمات، وتحفيز الاستثمارات، وتعزيز المنافسة، وحماية الملكية الفكرية، وتطوير التجارة الرقمية، فضلا عن تعزيز مشاركة النساء والشباب في التجارة البينية الإفريقية.
وسجل أن تبني رؤية طموحة للاندماج الإفريقي يقتضي عدم الاقتصار على التفكيك الجمركي، بل الانتقال إلى مواءمة المعايير، وتيسير الخدمات اللوجستية، وتعزيز الربط المينائي، ورقمنة الإجراءات الجمركية، وتمويل التجارة، وبناء سلاسل قيمة إقليمية قوية.
ولفت إلى أن المغرب يرتبط بعلاقات اقتصادية متميزة مع أوروبا من خلال شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة، إذ يتوفر على 12 اتفاقية مع 100 دولة، تمكنه من الولوج إلى أسواق تضم 3 مليارات مستهلك، كما يظل متجذرا في عمق محيطه الإفريقي من خلال تعاون جنوب-جنوب نشط يقوم على مبدأ الشراكة الرابحة للطرفين.