مذكرات اليوسفي على "تيل كيل".. من الطفولة إلى إعفائه من رئاسة الحكومة

غسان الكشوري

بعد مسيرة طويلة في الحياة السياسية، وكشاهد على فترات متقلبة من تاريخ المغرب، وبين ترحاله من معارض للسلطة إلى وزير بين كنفها، يبوح عبد الرحمان اليوسفي (94 عاما) في مذكراته، المنتظر صدورها، بفصول حياته، منذ بداياته الأولى في بيته بطنجة، وصولا إلى اعتزاله السياسة وتواريه عن الأنظار.

وتوزعت فصول المذكرات بين طفولة اليوسفي بمدينة طنجة، ومراهقته وانخراطه في المقاومة المغربية في أربعينيات القرن الماضي. بالإضافة إلى فصول يحكيها الزعيم السياسي عن المهدي بنبركة وعن معارضته السياسية والانقلاب على الحكم، وكذا علاقته بالجزائر وما يعرفه عن اغتيال عمر بنجلون. ناهيك عن كواليس تقلده السلطة في ما عرف بالتناوب، الذي سيختم به اليوسفي مساره السياسي في سنة 2003.

"تيل كيل" حصلت على مذكرات اليوسفي المعنونة بـ "أحاديث في ما جرى"، قبل نشرها بين دفتي كتاب يوم 8 مارس المقبل، واطلعت على أهم المحطات التي رسمت تاريخ المغرب السياسي، من خلال ما عاشه الرجل وحكاها لامبارك بودرقة الذي عايش اليوسفي وجمع أهم رسائله وحواراته.

يقول بودرقة في مقدمة الكتاب أنه طالما حاول إقناع اليوسفي بتدوين سيرته، خصوصا أدواره ومواقفه في الحركة الوطنية، وفي المقاومة وفي جيش التحرير، وكذلك في "ما شهدته بلادنا من أحداث جسام بعد استقلالها". ويضيف كاتب المذكرات أن اليوسفي كان يقابل إلحاحه بصمت، أو بابتسامة عريضة "تحمل كل المعاني والتاويلات".

رفيق الزعيم، يؤكد ما سبق أن قاله الأخضر الابراهيمي في حق اليوسفي بأنه "يلوي لسانه سبع مرات قبل أن يتكلم". لهذا يقول بودرقة، إنه شرع في تجميع وتوثيق ما يتصل من إنتاجات اليوسفي، وهي "غزيرة ومتنوعة موصولة، بماضيها ومنفتحة على مستقبلها". وتتمحور في الفكر والسياسة، على "مستوى حقوق الانسان والإصلاحات السياسية والدستورية، وصولا إلى تحمل المسؤوليات الأولى في قيادة حزبه وعلى مستوى رئاسة السلطة التنفيذية".

بعد الانتهاء من التجميع الذي بلغ فيه بودرقة 1000 صفحة من التراث الفكري والسياسي للرجل، على مدى 20 سنة، استغل الكاتب عودة اليوسفي من سفره من اليونان في سنة 2017، وسلمه هذه الأوراق، "فشعر اليوسفي حينها، بأهمية المادة"، يضيف بودرقة.

في مقدمة المذكرات، يستحضر الكاتب ما قام به اليوسفي حين دحض بعض المغالطات التي كتبت عنه؛ من بينها ما حكاه عبد الكريم الخطيب الذي قال في وقت سابق أن اليوسفي حظي بإقامة خاصة إثر اعتقاله على خلفية أحداث 1963، بخلاف رفاقه الذين سيقوا إلى معتقلات درب مولاي الشريف.

اليوسفي كذّب ما قاله الخطيب عنه، وأضاف أنه كان كبقية المعتقلين، تعرضوا للتعذيب ورأى وجه جلاّديه بدار "المقري"، قبل نقلهم إلى سجن القنيطرة ليحكم عليه بـ15 سنة سجنا.

من جهة أخرى، وارتباطا بتقلد زمام السلطة في فترة التناوب لا سيما بعد وفاة الحسن الثاني، يحكي اليوسفي في مذكراته عن كواليس توليه الحكومة، وكيف تلقى خبر إعفائه من منصب الوزير الأول ليعّن بدلا عنه إدريس جطو.

ملاحظة: مقتطفات من مذكرات اليوسفي، تنشرها مجلة Telquel في عددها الحالي في الأسواق، وتشرع "تيل كيل عربي"، قريبا، في نشرها على حلقات.

مواضيع ذات صلة

أخبار أخرى

loading...