باشرت الشرطة القضائية بمدينة تطوان أولى إجراءات البحث في ملف شبهات تزوير توقيعات موظفين بالمحكمة الابتدائية بالمدينة، وذلك بعد إحالة القضية على النيابة العامة المختصة، في إطار التحقيقات الجارية بشأن وقائع يشتبه في ارتباطها بالتستر على غياب موظفين لفترات طويلة واستعمال توقيعاتهم في وثائق وأحكام ومقررات قضائية.
وأفاد مصدر مطلع لـ"تيل كيل عربي" بأن المحققين شرعوا في تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة بمختلف مرافق المحكمة، سعيا إلى إعادة تركيب كيفية إنجاز الوثائق موضوع الشبهة، وتحديد الأشخاص الذين كانوا يلجون إلى المكاتب ويستعملون الملفات خلال الفترات التي يجري التحقيق بشأنها.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه المرحلة التقنية تسبق الشروع في الاستماع إلى جميع المعنيين بالملف، وهي العملية التي يرتقب أن تنطلق خلال الأيام المقبلة، بعد استكمال تحليل المعطيات المستخلصة من تسجيلات كاميرات المراقبة وباقي وسائل الإثبات.
كان "تيل كيل عربي" كشف أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي أحال الملف على النيابة العامة المختصة، عقب انتهاء تحقيق إداري خلص إلى وجود شبهات تزوير في وثائق رسمية ومحاضر جلسات بالمحكمة الابتدائية بتطوان.
وكان التحقيق الإداري قد انطلق إثر رصد غيابات متكررة وطويلة الأمد لموظفين بالمحكمة، قبل أن تكشف الأبحاث أن سجلات الحضور كانت تحمل توقيعاتهم بشكل منتظم، رغم وجود بعضهم خارج التراب الوطني خلال تلك الفترات.
وأظهرت التحريات، بحسب المعطيات التي سبق أن نشرها "تيل كيل عربي"، أن إحدى كاتبات الضبط كانت تقيم لفترات طويلة ببلجيكا، حيث يعمل زوجها في إطار مهام مرتبطة بخطة إصلاح العدالة بالسفارة المغربية ببروكسيل، بينما استمرت محاضر الجلسات ووثائق إدارية في حمل توقيعها، كما لو كانت تزاول عملها بشكل اعتيادي.
وأفضت هذه المعطيات إلى توقيف رئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بتطوان عن العمل وإعفائه من مهامه، إلى جانب توقيف الموظفة المعنية مؤقتا، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية، كما شملت الأبحاث الاستماع إلى زوجها في إطار البحث الإداري.
ولا تستبعد مصادر مطلعة أن تتوسع دائرة التحقيق لتشمل موظفين آخرين، في ضوء المعطيات التي قد تكشفها تسجيلات الكاميرات والوثائق المحجوزة، خاصة إذا تبين وجود مساهمين في عمليات التوقيع أو إعداد الوثائق أو تمريرها داخل المساطر القضائية.