عبد الله إبراهيم.. من السجن إلى وزارة الإعلام(12)

تيل كيل عربي

 

لن يخرج عبد الله إبراهيم من السجن سوى في 1954، وسيكتشف أثناء اعتقاله أن أمورا كثيرا تحاك حوله دون أن يعلمه رفاقه بها، وعلى رأسها انخراط مجموعة من الوطنيين المسجونين معه في مفاوضات مع سلطات الاحتلال.

"سيظل عبد الله إبراهيم في السجن لمدة سنتين كاملتين إلى غاية 1954. خلال هذه الفترة تم الاتصال ببعض الوطنيين تحضيرا لمفاوضات مستقبلية، دون علمه، ولكن في أحد الأيام، رمى أحد الحراس المتعجلين نسخة من يومية "Le petit Marocain" من فتحة الزنزانة لتحط على ركبتيه، شرع في القراءة، فاكتشف ما يحاك خلفه، ومن طرف المحيطين به. واستوعب مغزى بعض التحركات التي كانت تثير لديه الكثير من التساؤلات.

وانتبه فجأة إلى غياب حس التضامن في محيطه (...)
فقد أرسل إدغار فور، الذي كان يعيش آخر أيامه على رأس الدولة الفرنسية، جون فيدرين (والد هوبير فيدرين، الذي سيشغل منصب وزير الخارجية بفرنسا فيما بعد) للتفاوض مع الوطنيين المعتقلين.

بسرعة لمس هذا المبعوث الخاص وجود تيارين،  منهما واحد موافق على الانخراط في المفاوضات. فعمل بسرعة على الإفراج عن كل من عبد الرحيم بوعبيد، محمد اليازيدي وعمر بن عبد الجليل الذين طاروا فورا إلى باريس(...)"

بعد مفاوضات طويلة تم الاتفاق على عودة السلطان محمد بن يوسف الذي كان قد تم نفيه، في 20 غشت 1953، إلى كورسيكا ثم مدغشقر.

"غمرت البهجة كل البلاد، ما عدا عبد الله إبراهيم على ما يبدو، والذي سيكتب فيما بعد 'لم يكن في تلك الفترة ما كان أكثر خداعا من وحدة شعار الحرية'(...)

بدأت بعد ذلك المفاوضات لتشكيل حكومة في جو تطبعه المنافسة الشديدة بين مختلف الشركاء. وكانت التوترات داخل الاستقلال تجعل تشكيل أي حكومة مهمة صعبة جدا، كما ان العلاقات مع القصر صارت مضطربة.

فقد تعهد محمد الخامس في خطاب العرش، يوم 18 نونبر، بإرساء ملكية دستورية، ومنح ضمانات لليهود والفرنسيين الذين يعيشون في المغرب وعددهم حوالي 630 ألف نسمة.

رأت أول حكومة بعد عودة السلطان النور في 7 دجنبر 1955، وتقريبا في نفس الوقت الذي كان ينعقد فيه مؤتمر للاستقلال بالرباط(...). لم يحصل فيها الحزب سوى على 45% من الحقائب.

هكذا عين امبارك البكاي وزيرا أول، وحصل الاستقلال على 8 أو 9 مناصب، وكان من نصيب حزب الشورى والاستقلال و"أحرار" احمد رضا كديرة 6 حقائب. فقد عين كديرة وزيرا للدفاع، وامحمدي، الذي اعتبر من حزب الاستقلال وإن لم يعد ينتمي إليه حقيقة، وزيرا للداخلية، بعد أن تم إعفاء القايد اليوسي في ماي 1956.

وصار عبد الرحيم بوعبيد، المكلف بالمفاوضات مع فرنسا، وزيرا للدولة. وتولى أحمد بلافريج وزارة الخارجية، بينما حصل محمد اليازيدي على حقيبة "التجارة والصناعة والمعادن والسياحة والصناعة التقليدية والتجارة البحرية"، وآلت وزارة الأحباس إلى المختار السوسي.

أما عبد الله إبراهيم، فعين كاتبا للدولة مكلفا بالإعلام لدى رئاسة الحكومة(...) ويقول بعض المقربين منه إنه قبل على مضض هذا المنصب حتى لا يتسبب في تقسيم الحركة الوطنية.