فجأة، وعلى بعد فترة قصيرة وحساسة من انتخابات شتنبر، تحولت دائرة العرائش إلى مصدر حيرة لحزبين كبيرين: التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
فالتجمع الوطني للأحرار زكى، في البداية، برلمانيه الحالي ورئيس جماعة القصر الكبير، محمد السيمو. لكن هذه التزكية سرعان ما وضعت السيمو أمام موقف عائلي وسياسي محرج، بعدما عبرت ابنته زينب، كما صهره عبد الحكيم الأحمدي، عن رغبتهما الشديدة في الترشح.
وبالنسبة إلى السيمو، الذي لم يرغب في أن يخيب أمل ابنته، ولا أن يفقد دعم صهره، وجد أن أفضل حل هو ألا يترشح هو شخصيا، لكن من دون أن يفضل أحدهما على الآخر. فكانت الفكرة هي الدفع بكليهما إلى الترشح: ابنته باسم حزب الأصالة والمعاصرة، وصهره باسم التجمع الوطني للأحرار.
هذه هي الخطة، إلى حدود الآن. غير أنه لا يوجد أي قرار رسمي بشأنها. فالتجمع الوطني للأحرار لا يريد أن يبدو ضعيفا وهو يتراجع عن قرار رئيسه القاضي بتزكية السيمو، لأن ذلك سيظهر الحزب وكأنه رهينة لشخص طالما نُظر إليه باعتباره رجلا شعبويا يفرض إيقاعه من الهامش.
لذلك، وكما قال لنا مسؤول بالحزب، وهو من الدائرة الضيقة التي تتخذ قرارات التزكيات، فإن الأمور، "حتى الساعة"، لم يطرأ عليها أي تغيير، وما يزال السيمو هو مرشح الحزب. لكن عبارة "حتى الساعة" تفتح الباب أمام جميع الاحتمالات.
في قلب السيمو غصة إزاء التجمع الوطني للأحرار، فقد رفض الحزب خططه بترشيح ابنته، زينب، في دائرة شفشاون بدلا من البرلماني الحالي، عبد الرحمان العمري. كان ذلك سعيه الدؤوب في هذه الخطة الشاملة التي تضمن مقعدين في البرلمان، له ولابنته.
تضع هذه الغصة الحركات الجارية الآن من لدن السيمو في موضع شك، بحيث ليس هناك ما يشير إلى أنها ليست لعبة تفاوضية يستخدمها السيمو بمهارة. وفي لعبته هذه، يستعمل حتى صهره.
عبد الحكيم الأحمدي حل، الأسبوع الماضي، بمدينة أكادير للمشاركة في الجامعة الصيفية لشبيبة الحزب، بصفته عضوا فيها، وعاد محملا بتهاني عدد من مقربيه بعد تأكيده الشخصي بأنه سيكون المرشح بدل السيمو. وفي الواقع، تشير المعطيات إلى أن الأحمدي حصل على "ضمانات" من الكاتب العام للشبيبة التجمعية، لحسن السعدي. وكانت مواقع محلية بتارودانت، معقل السعدي، أول من كشف كواليس هذه العملية، قبل غيرها، وكأن دائرة انتخابية تبعد بحوالي 700 كيلومتر عن تارودانت أصبحت على هذا القدر من الأهمية، وتتابع تفاصيلها عن كثب.
في المقابل، لم تتوقف تحركات السيمو. فابنته زينب، ومعها حزب الأصالة والمعاصرة، ينتظران فقط تدقيق بعض التفاصيل قبل الإعلان رسميا عن تزكيتها لخوض انتخابات شتنبر.
غير أن أهم تفصيل بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة هو ألا يخاطر باستقطاب زينب وحدها، بل يسعى إلى كسب والدها أيضا. ومن شأن ذلك أن يضمن له ترتيبات انتخابية لاحقة، سواء على مستوى الجماعات الترابية أو انتخابات مجلس المستشارين.
يشير ذلك إلى أن "البام" يملك أيضا حذره إزاء نوايا السيمو. لكن، حتى الآن، يبدو أن الحزب ضحى بعدد من أوراقه لإظهار جديته في استقطاب الأسرة بأكملها. فقد تخلى عن البرلماني محمد الحماني، الذي التحق بالاتحاد الاشتراكي وحصل على تزكيته، كما جمد طموح رئيس جماعة العرائش، عبد المومن الصبيحي، الذي كان بدوره يطمح إلى الترشح للانتخابات التشريعية.
في نهاية المطاف، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول دائرة مثل العرائش، التي لا تحظى عادة باهتمام وطني كبير، إلى معضلة حقيقية للحزبين الرئيسيين في الحكومة. لكنها أصبحت كذلك، فيما يترقب الجميع القرار النهائي للرجل الأكثر إثارة للجدل في هذه الدائرة، محمد السيمو، الذي ما يزال وحده قادرا على قلب كل الحسابات.