وهبي: أكثر من 30 سنة دون تنفيذ الإعدام..والمغرب مستعد لاحتضان المؤتمر الدولي

خديجة عليموسى

أعلن  عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، استعداد المملكة المغربية الكامل لاحتضان الدورة المقبلة للمؤتمر الدولي حول "إلغاء عقوبة الإعدام"، مبرزا أن المملكة تتطلع إلى مواصلة الإسهام في هذا النقاش العالمي، وفاء لرسالتها التاريخية باعتبارها أرضا للحوار والتعايش.

وقال وهبي، في كلمة بمناسبة أشغال المؤتمر الدولي التاسع حول "إلغاء عقوبة الإعدام" المنعقد اليوم بباريس، إن المغرب اختار اعتماد مقاربة تدريجية تقوم على الحوار والتشاور، وعلى التطور المتدرج للمعايير القانونية والممارسات القضائية.

وأضاف الوزير أن هذه القضية تشكل محور نقاش وطني معمق في المملكة المغربية، يدار بروح من المسؤولية والانفتاح، مع احترام تعدد الحساسيات والمرجعيات التي يتكون منها المجتمع، ويشارك فيه مختلف المؤسسات الدستورية، والفاعلون السياسيون، ورجال القضاء، والجامعيون، إلى جانب منظمات المجتمع المدني.

وأورد وهبي أن هذا النقاش يندرج في إطار الإصلاحات الكبرى التي انخرطت فيها المملكة، والهادفة إلى ترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز ضمانات الحقوق والحريات الأساسية، والارتقاء بمنظومة عدالة عصرية، ناجعة، وتحترم حقوق الإنسان.

وذكر الوزير  أنه منذ سنة 1993 لم يتم تنفيذ أي عقوبة إعدام بالمغرب، لافتا إلى أن هذا الوقف، المستمر منذ أكثر من ثلاثين سنة، "لا يمكن اعتباره مجرد وضع قائم بحكم الواقع، بل يجسد ثمرة مسار متواصل من إصلاح منظومة العدالة، ويشكل محطة مهمة في مسيرة المملكة الرامية إلى تعزيز الضمانات المرتبطة بالحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية".

وسجل وهبي أن هذا التوجه يعكس إرادة سياسية واضحة وثابتة، مبرزا أن المملكة تؤكد من خلال هذا الاختيار قناعتها الراسخة بأن الكرامة الإنسانية تشكل الأساس الذي تقوم عليه السياسات العمومية، وأن حماية الحق في الحياة تظل في صميم مشروعها المجتمعي.

وأشار  إلى أن هذا التوجه واكبته إصلاحات تشريعية ومؤسساتية جوهرية، استهدفت التقليص التدريجي لنطاق تطبيق عقوبة الإعدام، وتعزيز الضمانات الإجرائية، وتوطيد آليات الرقابة القضائية والعفو.

وأضاف أن هذا التوجه تجسد كذلك في التفاعل الإيجابي مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، وفي المشاركة الفاعلة للمملكة في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل عقوبة الإعدام، مبرزا أن المغرب صوت سنة 2024 لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى إقرار وقف عالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام.

وتابع وهبي على أن مسألة عقوبة الإعدام لا تزال تطرح إشكاليات معقدة تستدعي، في مختلف أنحاء العالم، التحلي بالحكمة، والانخراط في الحوار، والبحث عن حلول متوازنة.

وسجل  أن المقاربات الوطنية قد تختلف من دولة إلى أخرى، غير أن الهدف ذاته يبقى مشتركا، والمتمثل في بناء أنظمة عدالة تحمي المجتمع، وتكفل حقوق الضحايا، وتصون الكرامة الأصيلة المتأصلة في كل إنسان.

وأشار إلى ن المملكة المغربية تظل مقتنعة بأن أكثر أوجه التقدم ترسخا هي تلك التي تنبثق من الحوار، وتبادل الخبرات، والتعاون الدولي، موضحا أن المسؤولية الجماعية تظل متمثلة في الحفاظ على فضاءات التشاور، وتعزيز جسور التواصل بين الأمم والثقافات.

وأضاف أن المملكة  تضع رهن إشارة المجتمع الدولي تجربتها والتزامها وتقاليدها الراسخة في الحوار، بما يجعل من هذا الموعد محطة جديدة لتعزيز قيم العدالة واحترام حقوق الإنسان والتفاهم المتبادل.

ودعا الوزير المشاركين إلى المملكة المغربية، التي وصفها بأنها بلد يشكل ملتقى بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، وفضاء لتلاقي الحضارات والثقافات والأديان، وأرض للتسامح والانفتاح والتعايش.

وقال وهبي إنه سيكون من دواعي اعتزاز المغرب استقبال جميع الدول والمنظمات الدولية وفاعلي المجتمع المدني، لمواصلة التفكير الجماعي خدمة للكرامة الإنسانية، والحق في الحياة، وعدالة أكثر إنسانية.

واستحضر وهبي ذكرى الراحل روبير بادينتر، وزير العدل الفرنسي السابق، الذي قال إن اسمه سيظل مقترنا على الدوام بالنضال الإنساني من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، موضحا أنه  بادينتر  كان يكن للمملكة المغربية كل التقدير وللملك محمد السادس، إذ أعرب له آنذاك عن رغبته في لقاء الملك، لما كان يكنه من تقدير لما يتحلى به من اهتمام خاص بقضايا حقوق الإنسان، ولما يقوده من إصلاحات في هذا المجال.