دخلت الأزمة التنظيمية داخل الحزب الاشتراكي الموحد مرحلة جديدة، بعدما أعلن 56 عضوا استقالتهم الجماعية من الحزب، في أول تحرك واسع لأنصار تيار "اليسار الجديد المتجدد" منذ طرد زعيمه العلمي الحروني قبل نحو شهرين، في خطوة كانت متوقعة بعد تصاعد الخلافات حول التوجه السياسي والتحالفات والترشيحات الانتخابية.
وقال المستقيلون، في بلاغ، إن قرارهم يأتي تنفيذا لمخرجات الجمع العام لتيار "اليسار الجديد المتجدد" المنعقد في 26 يونيو الماضي، والذي قرر الانسحاب الكامل من الحزب بعد "استنفاد كل محاولات الحوار الرفاقي ومبادرات الإصلاح الداخلي"، متهمين القيادة الحالية بـ"التعنت والإقصاء والانحراف عن الخط التقدمي".
وشملت الاستقالات، بحسب البلاغ، 56 مناضلا ومناضلة يمثلون فروع تمارة، والصخيرات، وتارودانت، ومولاي يعقوب، وبيوكرى، وأكادير، وبوزنيقة، والدار البيضاء، وورزازات، وفاس، والجديدة، وتازة، إضافة إلى فروع الحزب بفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا، مؤكدين انضمامهم إلى مشروع "تيار اليسار الجديد المتجدد" باعتباره "حراكا سياسيا يساريا مستقلا" يهدف إلى إعادة بناء اليسار.
وتأتي هذه الخطوة امتدادا للأزمة التي تفجرت داخل الحزب خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أعلن التيار، مطلع هذا الشهر، انسحابه من الحزب، متهما القيادة بـ"هيمنة طغمة تحكمية انحرفت عن الخط التقدمي"، وبتحييد التيار وتشويه صورته، وإقصاء عدد من المناضلين داخل المغرب وخارجه، وحل بعض الفروع وعدم الاعتراف بأخرى، فضلا عن اللجوء إلى الطعن أمام السلطات الإدارية. كما كشف آنذاك أن خيار تأسيس حزب سياسي جديد يظل واردا.
وكان المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد قد قرر، نهاية أبريل الفائت، إقالة العلمي الحروني، عضو المكتب السياسي ورئيس تيار "اليسار الجديد المتجدد"، وفصله نهائيا من الحزب وكافة هياكله، مبررا القرار بما وصفه بـ"تجاوزات تنظيمية وسلوكية خطيرة" مست بمصداقية الحزب وسمعته. ومنذ ذلك القرار، اصطف عدد من أعضاء التيار إلى جانب الحروني، في مواجهة قيادة الحزب، كما برزت خلافات بشأن الترشيحات الانتخابية وموقف الحزب داخل فيدرالية اليسار الديمقراطي، ما جعل مراقبين يتوقعون خروج عدد من المقربين منه من الحزب.
وأعلن المستقيلون أنهم أحالوا اللائحة الأولى للموقعين على الاستقالة إلى قيادة الحزب عبر القنوات الرسمية، مع تنظيم ندوة صحافية خلال الأيام المقبلة لتقديم تفاصيل هذه الخطوة.
في المقابل، رفض الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، التعليق على هذه الاستقالة، نافيا علمه بها، ومؤكدا، لـ"تيل كيل عربي"، أنه لم يتوصل بأي لائحة توقيعات ولم يطلع على أي وثيقة من هذا القبيل إلى حدود الآن، خلافا لما يؤكده الواقفون وراء الاستقالة.