صعّدت الولايات المتحدة، الجمعة، ضرباتها على إيران لليلة السادسة تواليا، فيما أعلنت طهران مقتل ثمانية أشخاص في قصف طال بنى تحتية مدنية، تزامنا مع تعرّض دول خليجية حليفة لواشنطن لهجمات، بينها قصف محطة كهرباء، في اتساع جديد لرقعة النزاع.
وقال الجيش الأميركي عبر منصة إكس إنه هاجم، ليل الخميس إلى الجمعة، "عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، بينها مواقع للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي، وبنى تحتية لوجستية عسكرية ومنشآت بحرية".
وأعلنت إيران تعرّض شبكة الكهرباء في الجنوب لأضرار من الغارات، ودعت السكان إلى الاقتصاد في استهلاك التيار، كما أفادت بتعرّض جسور وميناء ومطار ومحطة للقطارات للقصف. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) بمقتل ثمانية أشخاص وإصابة 20 آخرين في هجمات استهدفت هذه المنشآت خلال الليل.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدّد خلال الأسبوع بضرب الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وردا على ذلك، توعّد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني مجيد موسوي، الجمعة، بأن طهران لن توقف هجماتها في المنطقة قبل أن توقف الولايات المتحدة ضرباتها على الساحل الجنوبي لإيران ومضيق هرمز.
كما نقل التلفزيون الرسمي عن متحدث باسم الجيش الإيراني قوله: "إن استهدف الأميركيون البنى التحتية للجمهورية الإسلامية، فستصبح جميع البنى التحتية في المنطقة أهدافا مشروعة لإيران".
وكان مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أكد، خلال النزاع، أن استهداف البنى التحتية المدنية يشكل جريمة حرب.
ترشيد استهلاك الطاقة
أعلنت الكويت، الجمعة، أن إحدى محطاتها لتوليد الكهرباء وتقطير المياه تعرضت لهجوم إيراني أسفر عن اندلاع حريق وأضرار، داعية المواطنين إلى "ترشيد استهلاك الكهرباء في هذه المرحلة الاستثنائية".
وبلغت الحرارة، الجمعة، 48 درجة مئوية في الكويت و45 درجة مئوية في جنوب غرب إيران.
وفي وقت سابق، أعلنت القوات المسلحة في الكويت والأردن والبحرين وقطر، وهي جميعها حليفة مقربة للولايات المتحدة، أنها تصدت لهجمات جوية فجر الجمعة.
وأفاد الجيش الكويتي بوقوع إصابات في صفوفه. وقال في منشور مرفق بصور على منصة إكس، إن رئيس الأركان العامة الفريق الركن درج سعد الشريعان قام بزيارة "عدد من المصابين من منتسبي القوة البرية الكويتية، الذين أُصيبوا جراء استهداف عدد من المنشآت والمعسكرات التابعة للجيش الكويتي بطائرات مسيّرة معادية، صباح اليوم (الجمعة)، إثر العدوان الإيراني الآثم".
وفي قطر، أصيب طفل بجروح جراء شظايا، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف قاعدة العديد الأميركية، مؤكدا تدمير أنظمة رادار وطائرات عسكرية فيها "معاقبة للمعتدي".
وكانت طهران قالت في وقت سابق إن الضربات الأميركية منذ 22 يونيو أوقعت 38 قتيلا وأكثر من 400 جريح.
وقالت القوات المسلحة الإيرانية إنها استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت بطائرات مسيّرة مفخخة، وإنها قصفت طائرات أميركية في الأردن باستخدام صواريخ بالستية ومسيّرات، ردا على القصف الأميركي الليلي.
إعلان ضربات في سوريا
وأعلن الحرس الثوري الإيراني كذلك استهداف "مركز قيادة العمليات الخاصة التابع للعدو" في منطقة التنف السورية قرب الحدود العراقية، إضافة إلى رادارات أميركية في عُمان.
غير أن مصدرا عسكريا سوريا نفى لوكالة فرانس برس تعرّض قاعدة التنف للقصف.
وكانت الولايات المتحدة أعلنت في فبراير سحب قواتها من هذه القاعدة وتسليمها للسلطات السورية.
وفيما قُتل تسعة متمردين أكراد إيرانيين متمركزين في إقليم كردستان شمال العراق في ضربة نسبها حزبهم إلى الجمهورية الإسلامية، دانت رئاسة حكومة الإقليم الهجمات "غير المبررة" التي اتهمت إيران بشنّها، وطالبت طهران بوقف التصعيد.
إصابة سفينة
اندلعت الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير إثر ضربات إسرائيلية أميركية على الجمهورية الإسلامية، وأوقعت آلاف القتلى في إيران ولبنان، ولا تزال تهز الاقتصاد العالمي.
ودعا وزيرا خارجية الصين وباكستان، الجمعة، الأطراف المتحاربة إلى استئناف المفاوضات في إطار مذكرة التفاهم الموقعة منتصف يونيو، والتي انهارت لاحقا. وتؤدي باكستان دور الوسيط في المحادثات.
وكان رئيس مجلس الشورى، كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، قال في وقت سابق إن "مذكرة التفاهم لا تكتسب معناها إلا عندما تكون بنودها سارية المفعول وموضع تنفيذ".
ودعت إسلام آباد كذلك إلى "عودة الأوضاع إلى طبيعتها سريعا في مضيق هرمز"، الذي أغلقته إيران مجددا في نهاية الأسبوع الماضي. وردا على ذلك، أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية.
وتراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر فيه قبل الحرب خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأصيبت سفينة بـ"مقذوف غير محدد" قبالة سواحل عُمان بالقرب من مضيق هرمز، وفق ما أفادت وكالة الأمن البحري البريطانية (يو كاي إم تي أو).
وأسفر الهجوم، الذي وقع الخميس على مسافة 19 ميلا بحريا عن مدينة خصب العمانية، عن "أضرار بسيطة في الهيكلية"، بحسب بيان الوكالة، الذي أشار إلى أن الطاقم "سالم" وأن السفينة "تواصل مسارها نحو محطتها المقبلة".
في المقابل، ظلت أسعار النفط مستقرة نسبيا رغم التطورات، إذ بلغ سعر برميل برنت نحو 85 دولارا، الجمعة.